قلّصت الصين عجزها المالي التراكمي للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، ماضيةً في إجراءات التقشف رغم فتور الطلب المحلي وتباطؤ النمو الاقتصادي.
وفقاً لحسابات “بلومبرج”، استناداً إلى بيانات أصدرتها وزارة المالية في وقت متأخر من أمس الاثنين، انخفض العجز المجمع في أكبر ميزانيتين حكوميتين في الصين بنسبة 4.1% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى 3.16 تريليون يوان (466 مليار دولار).
وخلال الشهر الماضي وحده، تراجع الإنفاق الحكومي بنسبة 3.9% على أساس سنوي، مسجلاً انخفاضاً للشهر الثالث على التوالي. كما انخفض إجمالي الإنفاق في الحسابين بنسبة 0.3% خلال الفترة من يناير إلى مايو، رغم ارتفاع الإيرادات العامة بنسبة 0.8%.
وقال اقتصاديون في “جولدمان ساكس جروب”، من بينهم ليشنج وانج، في تقرير: “أصبحت السياسة المالية أقل دعماً للنمو في الربع الثاني مقارنةً بالربع الأول، في ظل تراجع إيرادات مبيعات الأراضي وانكماش دعم بنوك السياسات”. لكنهم أضافوا أنه في ضوء قوة الصادرات وتواضع مستهدف النمو لهذا العام، “لا نتوقع تحفيزاً كبيراً وواسع النطاق في الأجل القريب”.
وتأتي الخيارات المالية التي تتخذها الصين على حساب النمو الاقتصادي، إذ تراجع الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار إلى مستويات لم تُسجل منذ الجائحة. غير أن الصادرات تستفيد من الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، ما يقلل الحاجة الملحة إلى التحفيز لتعويض ضعف الطلب المحلي.
كما خفّض اقتصاديو “غولدمان ساكس” توقعاتهم لنمو الصين في الربع الثالث من 4.7% إلى 4.5%، وهو الحد الأدنى لمستهدف الحكومة للنمو السنوي هذا العام.
ارتفاع الإنفاق الحكومي في الصين
وقد يرتفع الإنفاق الحكومي خلال الأشهر المقبلة، مع شروع الصين في تنفيذ خطط لإنفاق أكثر من 7 تريليونات يوان هذا العام على استثمارات في البنية التحتية، تشمل شبكة من مراكز الحوسبة.
أما في الوقت الراهن، فيواصل الإنفاق المرتبط بالبنية التحتية تراجعه، إذ انخفض بنسبة 12% على أساس سنوي في مايو، بعد هبوطه 18% في الشهر السابق، وفق حسابات “بلومبرغ” المستندة إلى الأرقام الرسمية.
وظل الركود العقاري يشكل عبئاً على الإيرادات الحكومية، بعدما هوت إيرادات مبيعات الأراضي بنحو 36% خلال الشهر الماضي، مسجلةً ثامن انخفاض شهري متتالٍ بنسبة من خانتين.
في المقابل، ارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 6.8% خلال الشهر، لترتفع مكاسبها إلى 4.4% في الفترة من يناير إلى مايو. وكثفت السلطات جهود تحصيل الضرائب، في إطار استهدافها مكاسب رأس المال المحققة في الخارج وغيرها من الدخول الأجنبية.
وبحسب “جولدمان ساكس”، ربما أسهم تعافي تضخم أسعار المصانع أيضاً في تحسين الإيرادات المالية من خلال زيادة الحصيلة الضريبية.
وقال لين سونج، كبير الاقتصاديين المختصين بمنطقة الصين الكبرى لدى “آي إن جي بنك” (ING Bank NV)، إن انتعاش الاستثمار بقيادة الحكومة يظل ممكناً خلال النصف الثاني من العام.
مع ذلك، أضاف: “لا يزال من غير المؤكد إلى حد كبير ما إذا كان ذلك سيكون كافياً لتعويض تراجع الاستثمار الخاص”. وتابع: “في ظل ضعف المؤشرات المحلية خلال الأشهر القليلة الماضية، ربما تتعرض السلطات لضغوط لتسريع الوتيرة، بما يضمن بقاء نمو هذا العام ضمن النطاق المستهدف”.
#الصين #تمضي #في #التقشف #مع #أول #تقليص #للعجز #المالي #منذ
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖



اترك تعليقاً