بعد استقالة ستارمر.. آندي بورنهام يقترب من رئاسة وزراء بريطانيا

استقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من منصبه بعد أشهر من التكهنات بشأن مستقبله السياسي، لتتجه الأنظار إلى النائب العمالي الجديد آندي بورنهام باعتباره المرشح الأوفر حظاً لخلافته.

وجاء صعود بورنهام بعد فوزه اللافت في الانتخابات التكميلية بدائرة ماكرفيلد في 18 يونيو، وهي الانتخابات التي تمكن خلالها من هزيمة مرشح حزب “ريفورم يو كيه” المناهض للهجرة، في نتيجة اعتُبرت نقطة تحول في السياسة البريطانية وتحمل تداعيات واسعة على الحكومة.

من هو آندي بورنهام؟

يقدم بورنهام، البالغ من العمر 56 عاماً، نفسه باعتباره سياسياً قريباً من المواطنين، يفضل الملابس غير الرسمية على البدلات التقليدية، ويقضي أوقات فراغه في لعب كرة القدم أو الاستماع إلى موسيقى التسعينيات.

لكن خلف هذه الصورة الشعبية يقف سياسي مخضرم أمضى سنوات في مواقع صنع القرار، بدءاً من البرلمان والحكومة وصولاً إلى رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، قبل أن يقترب الآن من الوصول إلى مقر رئاسة الوزراء في “10 داونينغ ستريت”.

وُلد بورنهام ونشأ في منطقة تقع بين ليفربول ومانشستر شمال غرب إنجلترا، وهو نجل مهندس في شركة الاتصالات البريطانية وموظفة استقبال. انضم إلى حزب العمال في سن المراهقة، ودرس في جامعة كامبريدج، قبل أن يُنتخب عضواً في البرلمان لأول مرة عام 2001.

مسيرة سياسية طويلة

شغل بورنهام عضوية البرلمان لمدة 15 عاماً، تدرج خلالها في المناصب الحكومية في عهد رئيس الوزراء الأسبق توني بلير، كما تولى مناصب وزارية ضمن حكومة غوردون براون بين عامي 2007 و2010.

وخاض سباق زعامة حزب العمال مرتين في عامي 2010 و2015، لكنه خسر في المرتين، قبل أن يغادر وستمنستر ويتجه إلى الترشح لمنصب عمدة مانشستر.

«ملك الشمال»

منذ توليه قيادة منطقة مانشستر الكبرى في 2017، ارتبط اسم بورنهام بمشروعات إعادة التنمية الحضرية والعدالة الاجتماعية، حيث شهد مركز المدينة طفرة عمرانية واسعة مع تشييد أبراج جديدة في مواقع صناعية سابقة.

كما نال إشادة محلية بسبب دعمه تطوير منظومة النقل العام، بعدما أعادها إلى الإدارة العامة تحت علامة “بي نتوورك” وعمل على تحسين خدماتها.

واكتسب لقب “ملك الشمال”، في إشارة مستوحاة من مسلسل “صراع العروش”، تعكس دفاعه المستمر عن مصالح شمال إنجلترا وطموحاته السياسية. وبرز هذا اللقب بشكل أكبر خلال جائحة كورونا عندما دخل في مواجهة علنية مع رئيس الوزراء المحافظ آنذاك بوريس جونسون بسبب ما وصفه بنهج يركز على لندن في إدارة الأزمة.

يُنسب إلى بورنهام أيضاً دعم حملة المطالبة بالعدالة لضحايا كارثة هيلزبورو التي أودت بحياة 97 من مشجعي كرة القدم في ليفربول عام 1989.

وأدت سنوات من الحملات التي قادتها عائلات الضحايا إلى كشف أخطاء وممارسات من الشرطة، التي كانت قد حمّلت المشجعين المسؤولية في البداية، وانتهت القضية باعتذار رسمي من الحكومة.

لماذا يحظى بدعم داخل حزب العمال؟

يُنظر إلى بورنهام على أنه أكثر ميلاً إلى اليسار مقارنة بستارمر، وهي سمة تحظى بتقدير داخل قواعد حزب العمال، كما يُعتبر من أبرز المتحدثين السياسيين في الحزب بعد أن طور أسلوبه الخطابي مقارنة بمحاولاته السابقة لقيادة الحزب.

وعززت انتصاراته في ثلاث انتخابات متتالية لمنصب عمدة مانشستر، إلى جانب فوزه الحاسم في انتخابات ماكرفيلد، مكانته كأحد أكثر السياسيين قدرة على تحقيق الانتصارات الانتخابية، وسط آمال داخل الحزب في أن يتمكن من وقف تراجع شعبية العمال منذ فوز ستارمر الكاسح قبل عامين.

مشروع «المانشسترية» على مستوى بريطانيا

خلال حملته الأخيرة، تعهد بورنهام بتطبيق نموذج “المانشسترية” على مستوى المملكة المتحدة، وهو نهج سياسي يقول إنه يضع المواطنين والمناطق المحلية قبل المصالح الحزبية، ويركز على المناطق التي تجاهلتها الحكومات المركزية في لندن.

وقال خلال الحملة الانتخابية: “ما بنيناه في مانشستر الكبرى يجب أن يصبح مشروعاً وطنياً. أعرف كيف يمكن إعادة إحياء المناطق وتحويلها”.

وفي خطاب ألقاه بعد فوزه الانتخابي، حدد أولوياته التي تشمل تحسين التعليم المهني وتوفير فرص عمل للشباب وخفض فواتير الطاقة وأسعار تذاكر القطارات، إضافة إلى إنهاء ما وصفه بسياسات “اقتصاد التسرب” التي لم تصل فوائدها إلى مناطق مثل دائرته الانتخابية.

تحديات أمام الطريق إلى داونينج ستريت

رغم الزخم الذي يحظى به، يواجه بورنهام انتقادات من معارضيه الذين يرون أن رؤيته السياسية تفتقر إلى التفاصيل، ولا توضح مصادر تمويل الوعود التي يطرحها.

كما يشير منتقدوه إلى أن إدارة دولة يبلغ عدد سكانها نحو 70 مليون نسمة تختلف كثيراً عن إدارة منطقة حضرية تضم نحو 3 ملايين نسمة.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن بورنهام بات يمتلك زخماً سياسياً قوياً قد يدفعه إلى رئاسة الحكومة البريطانية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعدما تحول من سياسي محلي بارز إلى أحد أبرز الأسماء المطروحة لقيادة البلاد.

#بعد #استقالة #ستارمر. #آندي #بورنهام #يقترب #من #رئاسة #وزراء #بريطانيا
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #اموال_الغد
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *