14 قطاعًا تتصدر الأولويات الاستثمارية والتصديرية لمصر

14 قطاعًا تتصدر الأولويات الاستثمارية والتصديرية لمصر

الوزارة تستهدف الوصول إلى 30 مطوراً مقارنة بـ11 مطوراً حالياً

كشف المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن قائمة تضم 14 قطاعاً صناعياً تمثل الأولويات الاستثمارية والتصديرية لمصر خلال السنوات المقبلة، في إطار دراسة جديدة تستهدف توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الأعلى قيمة مضافة والأكثر قدرة على تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري ودمجه في سلاسل القيمة العالمية.

جاء ذلك خلال ندوة نظمها المركز بعنوان «أولويات الاستثمار الصناعي في مصر وتحديات التنفيذ»، بحضور المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وعدد من قيادات مجتمع الأعمال والخبراء الاقتصاديين.

واعتمدت الدراسة على تحليل أكثر من ألف منتج صناعي وفق منهجية كمية تستند إلى مؤشر مركب يضم خمسة محاور رئيسية تشمل الأداء التصديري الحالي، واتجاهات الطلب العالمي، ومستويات التعقيد والقيمة المضافة، والتعقيد الأخضر المرتبط بالتحول نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات، فضلاً عن جاذبية الاستثمار محلياً وعالمياً.

وأكد المركز، أن أهمية الدراسة لا تقتصر على تحديد القطاعات الواعدة، بل تمتد إلى استهداف المنتجات القادرة على إحداث تحول هيكلي في الصناعة المصرية عبر زيادة المحتوى التكنولوجي والمهاري للإنتاج والصادرات، والتوسع في الصناعات الأكثر تعقيداً وتنافسية.

وأظهرت نتائج الدراسة وجود توافق كبير مع القطاعات التي تستهدفها استراتيجية وزارة الصناعة، لكنها أضافت بعداً يتعلق بجودة النمو الصناعي، من خلال التركيز على رفع القيمة المضافة وتحسين نوعية الصادرات والتوسع في الصناعات المرتبطة بالتحول الأخضر.

وأشارت الدراسة إلى أن تحقيق أهداف التصدير والاستثمار يتطلب معالجة عدد من التحديات المزمنة، أبرزها تداخل الاختصاصات بين الجهات الحكومية، وضعف التنسيق المؤسسي، ومحدودية الموارد المالية، إضافة إلى تحديات توفير الأراضي الصناعية المرفقة وتعزيز التعاون مع الوزارات المعنية بالطاقة والبيئة والبنية التحتية.

كما أكدت أن الصناعة يجب أن تصبح محوراً رئيسياً للسياسات الاقتصادية باعتبارها المحرك الأساسي للنمو والتشغيل وزيادة الصادرات، مشددة على أن نجاح الاستراتيجية الصناعية يتطلب التركيز على نوعية الإنتاج وليس حجمه فقط.

من جانبه، قال خالد هاشم وزير الصناعة، إن الوزارة تنفذ حالياً استراتيجية صناعية تستند إلى أسس علمية واضحة، مؤكداً أن نجاح أي استراتيجية يرتبط بقدرتها على التحول إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة.

وأوضح أن توفير الأراضي الصناعية المرفقة يمثل أحد أكبر التحديات أمام جذب الاستثمارات والتوسع الإنتاجي، في ظل ارتفاع تكاليف البنية الأساسية والمرافق، مشيراً إلى أن الحكومة تنفذ خططاً موسعة لتوصيل الخدمات إلى الأراضي الصناعية غير المستغلة.

وأضاف أن الوزارة تتخذ إجراءات حاسمة لمواجهة ظاهرة المضاربة على الأراضي الصناعية، موضحاً أن جزءاً من الأزمة الحالية يرجع إلى حصول بعض المستثمرين على أراضٍ بغرض إعادة بيعها أو الاحتفاظ بها دون تنفيذ مشروعات إنتاجية.

وأكد أن الفترة المقبلة ستشهد سحب مساحات كبيرة من الأراضي غير المستغلة وإعادة تخصيصها للمستثمرين الجادين، بما يسهم في تسريع وتيرة التنمية الصناعية.

وكشف الوزير عن خطة للتوسع في نموذج المطور الصناعي، موضحاً أن الوزارة تستهدف رفع عدد المطورين الصناعيين إلى نحو 30 مطوراً مقارنة بـ11 مطوراً حالياً.

وأشار إلى أن هذا النموذج أثبت نجاحه في توفير مجمعات صناعية متكاملة وجاهزة للاستثمار، كما يساهم في تسريع عمليات التنمية الصناعية بالمحافظات المختلفة، خاصة خارج المراكز الصناعية التقليدية.

وأكد هاشم أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل الركيزة الأساسية للاستراتيجية الصناعية الجديدة، مشيراً إلى أن توسيع قاعدة هذه المشروعات يعد أسرع طريق لبناء قطاع صناعي أكثر قوة وتنافسية.

وأضاف أن الوزارة تستهدف جذب المزيد من الشركات الصغيرة والمتوسطة وتسهيل نقل التكنولوجيا إليها، بما يخلق قاعدة صناعية واسعة قادرة على إفراز كيانات أكبر حجماً وأكثر قدرة على المنافسة مستقبلاً.

وأوضح أن دعم ريادة الأعمال الصناعية يمثل أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية، حيث لا يقتصر الاهتمام على جذب الاستثمارات الكبرى، وإنما يمتد إلى تشجيع المشروعات الصناعية القادرة على خلق الوظائف وتوطين التكنولوجيا.

وأشار الوزير إلى أن مبادرة «القرية المنتجة» تمثل أحد المحاور الرئيسية للتنمية الصناعية الإقليمية، حيث تستهدف خلق فرص عمل بالقرب من أماكن إقامة المواطنين والحد من الهجرة الداخلية وغير الشرعية.

وأوضح أن المبادرة ستركز على المحافظات الأكثر احتياجاً، خاصة محافظات الصعيد، من خلال مشروعات تعتمد على المزايا النسبية لكل منطقة، مثل الصناعات الغذائية والنسيجية والنباتات الطبية والعطرية.

وكشف هاشم عن إعداد برنامج جديد لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، يقوم على الربط بين أصحاب المصانع المتوقفة ومستثمرين جدد، إلى جانب توفير آليات تمويل مناسبة للمشروعات التي يتم إحياؤها.

كما أعلن قرب تطبيق نظام جديد لتخصيص الأراضي الصناعية يعتمد على «التملك بالإيجار»، بما يخفف الأعباء المالية الأولية على المستثمرين، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع منحهم حق التملك لاحقاً وفق ضوابط محددة.

وأكد الوزير أن الوزارة تنفذ برنامجاً شاملاً لإصلاح هيئة التنمية الصناعية، بحيث تركز بصورة أكبر على إدارة ملفات الأراضي والتراخيص، مع استحداث آليات جديدة لدعم المستثمرين وتوجيههم نحو الفرص الصناعية الأكثر جدوى.

كما أعلن عن إعادة هيكلة مركز تحديث الصناعة ليصبح الذراع التنفيذية الرئيسية لبرامج التنمية الصناعية، ويتولى ملفات تطوير الموردين المحليين، والتحول التكنولوجي، والتصنيع الذكي، وترشيد الطاقة والمياه، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، إضافة إلى دعم المصانع المتعثرة.

وكشف الوزير عن العمل على إطلاق أول صندوق متخصص للتمويل الصناعي في مصر، يستهدف دعم الشركات الصناعية والتكنولوجية والتوسعات الإنتاجية.

وأوضح أن الصندوق يهدف إلى توفير أدوات تمويل تتناسب مع طبيعة النشاط الصناعي، وتشجيع توجيه المدخرات والاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، بما يدعم النمو الصناعي ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد.

وقال محمد قاسم رئيس جمعية المصدرين المصريين «إكسبولينك» إن الاقتصاد العالمي يشهد إعادة هيكلة واسعة لسلاسل القيمة والإنتاج عقب الأزمات الدولية المتلاحقة، وهو ما يفتح فرصاً كبيرة أمام الدول القادرة على جذب الاستثمارات الصناعية.

وأضاف أن مصر تمتلك مؤهلات قوية للاستفادة من هذه التحولات في ظل توجه العديد من الشركات العالمية لإعادة توزيع استثماراتها جغرافياً وتقليل الاعتماد على مراكز إنتاج محدودة.

وأشار إلى أن حجم الفرص الاستثمارية والتصديرية المتاحة حالياً يفوق القدرة الاستيعابية الحالية، ما يستدعي الإسراع في إنشاء مناطق صناعية جديدة، خاصة في محافظات الصعيد.

وأكد أن نقص المرافق والبنية التحتية الصناعية يمثل التحدي الأكبر أمام التوسع الصناعي، رغم الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية.

وشدد على ضرورة أن يكون النمو القائم على التصدير المحرك الرئيسي للاستراتيجية الصناعية، باعتباره الأكثر قدرة على خلق الوظائف وتحقيق التنمية المستدامة.

من جانبه، قال أحمد فكري عبد الوهاب الرئيس التنفيذي للشركة المصرية الألمانية للسيارات «إجا»، إن تبني الدولة لسياسة استهداف القطاعات الصناعية يمثل تحولاً مهماً في الفكر الصناعي المصري.

وأوضح أن صناعة السيارات تعد من أبرز القطاعات القادرة على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد المصري، نظراً لارتباطها الوثيق بسلاسل القيمة العالمية وقدرتها على جذب الصناعات المغذية.

وأشار إلى أن بناء صناعة سيارات تنافسية يتطلب جذب شركات عالمية كبرى لإقامة مصانع إنتاج متكاملة موجهة للتصدير، مستشهداً بالتجربة المغربية التي نجحت في استقطاب استثمارات ضخمة أسهمت في تكوين منظومة متكاملة للصناعات المغذية.

وأضاف أن التحولات الحالية في الصناعة العالمية، خاصة توسع الشركات الصينية، تمثل فرصة مهمة لمصر لجذب استثمارات جديدة إذا ما تم توفير الحوافز المناسبة.

وأكد أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد الانتقال من استهداف القطاعات إلى استهداف الشركات العالمية نفسها، باعتبارها الخطوة التالية لتعظيم العائد من الاستراتيجية الصناعية.

وأكدت عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن نجاح التوسع الصناعي يتطلب تحسين بيئة الأعمال المحيطة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وليس الاكتفاء بتوفير التمويل والحوافز.

ودعت إلى البناء على المبادرات القائمة والاستفادة من الخبرات السابقة، مشيرة إلى أن مبادرة «القرية المنتجة» تتقاطع مع مشروع «وظيفتك جنب بيتك» الذي سبق تطبيقه وأسفر عن إنشاء 13 مصنعاً بمحافظة القليوبية.

وأضافت أن الدراسات الحديثة للمركز أظهرت أن أغلب المواطنين لا ينتقلون إلى القاهرة فقط بحثاً عن العمل، بل يهاجرون داخل محافظاتهم نفسها، ما يجعل التوسع في المناطق الصناعية بالمحافظات أحد أهم أدوات تحقيق التنمية المتوازنة والحد من الضغوط السكانية على المدن الكبرى.

وشددت على أهمية توفير الأراضي الصناعية والمرافق بالتوازي مع التوسع العمراني، مؤكدة أن نجاح سياسات الاستهداف الصناعي يتطلب قواعد بيانات دقيقة ومحدثة تساعد على تصميم سياسات أكثر كفاءة وقدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية الصناعية المستدامة.

#قطاعا #تتصدر #الأولويات #الاستثمارية #والتصديرية #لمصر
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *