أعادت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، على خلفية المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تسليط الضوء على الأسهم الدفاعية المدرجة في البورصة المصرية، مع اتجاه شريحة متزايدة من المستثمرين للبحث عن القطاعات الأقل تأثرًا بالأزمات الاقتصادية والحروب.
ويبدو أن قطاعات الأدوية والرعاية الصحية والأغذية والتعليم باتت المستفيد الأكبر من حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، مستندة إلى طبيعة أنشطتها المرتبطة باحتياجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها حتى في أوقات الضغوط الاقتصادية أو ارتفاع معدلات التضخم.
وأظهر مسح أجرته صحيفة «البورصة» أداءًا قويًا لعدد من أسهم القطاعات الدفاعية منذ بداية العام، إذ تصدرت أسهم الرعاية الصحية والأدوية قائمة الرابحين، فيما سجل قطاع التعليم مكاسب لافتة، مدعومة باستمرار الطلب على الخدمات الأساسية وتوقعات بتحسن النتائج التشغيلية للشركات.
ويرى المتعاملون أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يدفع السيولة تدريجيًا بعيدًا عن الأسهم الدورية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي، نحو الأسهم الدفاعية القادرة على الحفاظ على الإيرادات والربحية خلال فترات الاضطراب، وهو ما يعيد إحياء مفهوم «الملاذات الآمنة» داخل سوق الأسهم المصرية.
شفيع: انخفاض مرونة الطلب يعزز جاذبيتها وقت الأزمات
وقال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن الأسهم الدفاعية تمثل الخيار الأكثر أمانًا للمستثمرين خلال فترات الأزمات، نظرًا لارتباطها بقطاعات تتمتع بانخفاض مرونة الطلب، ما يجعل استهلاك منتجاتها وخدماتها أقل تأثرًا بارتفاع الأسعار أو تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن قطاعات الأغذية والأدوية والرعاية الصحية والتعليم تأتي في مقدمة القطاعات الدفاعية، باعتبارها مرتبطة باحتياجات أساسية تضمن استمرار الطلب عليها حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأضاف أن توجه المستثمرين نحو هذه الأسهم يعكس رغبتهم في التحوط وتقليل المخاطر، مؤكدًا أن وجودها في المحافظ الاستثمارية يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والتوازن.
وأشار شفيع إلى أن جاذبية الأسهم الدفاعية لا ترتبط فقط بالتوترات الجيوسياسية، بل تدعمها أيضًا عوامل تشغيلية خاصة بكل قطاع، موضحًا أن شركات الأدوية والرعاية الصحية استفادت من الزيادات السعرية التي انعكست إيجابًا على الإيرادات والربحية، وهو ما قد يدعم استمرار إعادة تقييم أسهمها خلال الفترة المقبلة.
ورجح استمرار تحول جزء من السيولة من الأسهم الدورية إلى الأسهم الدفاعية إذا استمرت التوترات الحالية أو تصاعدت، محذرًا في الوقت نفسه من تعرض قطاعات مثل السياحة والنقل والخدمات اللوجستية لضغوط أكبر حال اتساع نطاق الصراع.
حسني: المستثمرون يفضلون حماية رءوس الأموال على حساب العوائد المرتفعة
من جانبه، قال محمد حسني، استراتيجي الأسهم بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إن المستثمرين يميلون خلال فترات الحروب إلى إعطاء الأولوية للحفاظ على رءوس الأموال بدلًا من البحث عن عوائد مرتفعة، ما يدعم تدفقات السيولة نحو الأسهم الدفاعية.
وأوضح أن الطلب على خدمات ومنتجات قطاعات الصحة والتعليم والأدوية يتسم بانخفاض المرونة، الأمر الذي يحد من تقلبات أسهمها ويجعلها أكثر جاذبية مقارنة بقطاعات أخرى تتأثر بشكل مباشر بالدورات الاقتصادية.
وأضاف أن الأداء القوي لهذه القطاعات خلال الأشهر الأخيرة لم يكن مدفوعًا بالعوامل الجيوسياسية وحدها، وإنما استفادت الشركات أيضًا من عوامل تشغيلية، من بينها توسعات الطاقة الإنتاجية واستفادة بعض الشركات المصدرة من تحركات سعر الصرف.
وأشار إلى أن قطاع الأغذية يواجه تحديات أكبر مقارنة بالأدوية والرعاية الصحية بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام ومدخلات الإنتاج، فضلًا عن صعوبة تمرير جميع الزيادات إلى المستهلك النهائي في بعض الحالات، ما قد يضغط على هوامش الربحية.
أبوغنيمة: عمليات تجميع على أسهم الأغذية تمهيدًا لتحركات سعرية جديدة
وقال باسم أبوغنيمة، رئيس قسم التحليل الفني بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن السوق تشهد منذ بداية مايو عملية تدوير للسيولة من بعض الأسهم التي حققت ارتفاعات قوية خلال العام الجاري إلى أسهم دفاعية مثل الأدوية والخدمات الطبية والأغذية والمشروبات.
وأضاف أن قطاع الأغذية يشهد عمليات تجميع واضحة من جانب المؤسسات والمستثمرين المصريين والعرب، وهو ما قد يمهد لتحركات سعرية جديدة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن نمط التداولات الحالية يعكس وجود قوة شرائية مؤسسية أكثر من كونه مدفوعًا بالمضاربات الفردية، وهو ما يمنح هذه التحركات قدرًا أكبر من الاستدامة مقارنة بالموجات المضاربية قصيرة الأجل.
وأشار إلى أن بعض الأسهم المرتبطة بالسلع والخامات الصناعية شهدت أيضًا موجات شراء متقطعة، لكنها لا تزال أقل جاذبية من القطاعات الدفاعية التقليدية في ظل الأوضاع الراهنة.
ولفت أبوغنيمة إلى ظهور إشارات فنية توحي بإمكانية دخول السوق في موجة تصحيحية متوسطة الأجل، ما قد يدفع المستثمرين إلى جني الأرباح في الأسهم التي حققت مكاسب كبيرة والتوجه نحو الأسهم التي لا تزال عند مستويات تقييم جاذبة.
وتدعم بيانات التداول هذا الاتجاه، إذ أظهر مسح صحيفة «البورصة» تسجيل المستثمرين المصريين صافي مشتريات تجاوز 5.4 مليار جنيه في قطاعات الأغذية والرعاية الصحية والأدوية والتعليم والاتصالات منذ بداية الحرب.
واستحوذ قطاع الأغذية على النصيب الأكبر من هذه التدفقات بصافي مشتريات تجاوز 2.8 مليار جنيه، تلاه قطاع الاتصالات بنحو ملياري جنيه، ثم قطاع الرعاية الصحية والأدوية بنحو 495 مليون جنيه، فيما سجل قطاع التعليم صافي مشتريات يقارب 100 مليون جنيه.
كما اتجه المستثمرون الأجانب إلى الشراء الانتقائي في الأسهم الدفاعية، خاصة في قطاع الرعاية الصحية، ما يعكس تنامي الاهتمام بهذه القطاعات في ظل استمرار حالة عدم اليقين بالأسواق العالمية.
حسن: قطاع الدواء يمتلك قيمًا كامنة لم تنعكس بالكامل على الأسعار الحالية
وقال محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الأصول، إن التحول نحو الأسهم الدفاعية يعد سلوكًا طبيعيًا خلال فترات التوترات الجيوسياسية، نظرًا لقدرتها على الحفاظ على مستويات النشاط والإيرادات مقارنة بالقطاعات الأكثر حساسية للدورات الاقتصادية.
وأضاف أن قطاعات الرعاية الصحية والأدوية والأغذية والخدمات الأساسية تتصدر قائمة المستفيدين من هذا التوجه، خاصة مع استمرار الطلب على منتجاتها وخدماتها بغض النظر عن الظروف الاقتصادية.
وأشار إلى أن قطاع الدواء والرعاية الصحية كان من أبرز المستفيدين خلال الفترة الأخيرة، مدعومًا بارتفاع الطلب واستمرار النشاط التشغيلي، مؤكدًا أن تقييمات العديد من الشركات لا تزال جاذبة وتتضمن قيمًا كامنة لم تنعكس بالكامل على الأسعار الحالية.
وأوضح أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، بما يدعم الشركات القادرة على تمرير الزيادات في التكاليف والحفاظ على هوامش ربحيتها.
كما توقع استمرار اهتمام المستثمرين الأجانب بقطاع الدواء المصري، مدعومًا بقدراته التصنيعية وفرص التوسع التصديري للأسواق الأفريقية.
حامد: انتقال السيولة من الأسهم الدورية إلى الدفاعية مرشح للاستمرار
من جانبها، قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة وتكوين المحافظ المالية، إن الأسهم الدفاعية ستظل الخيار الأكثر أمانًا للمستثمرين إذا استمرت التوترات الحالية أو اتسع نطاق الصراع.
وأضافت أن قطاعات الأغذية والمشروبات والرعاية الصحية والتعليم تتمتع بميزة رئيسية تتمثل في استقرار الطلب على منتجاتها وخدماتها، ما يجعلها أقل تأثرًا بالتقلبات الاقتصادية مقارنة بالقطاعات الدورية.
وتوقعت تعرض قطاعات مثل البنوك والعقارات والخدمات اللوجستية لضغوط أكبر حال تصاعد الأزمة، في ظل احتمالات تأثر حركة التجارة العالمية وارتفاع مستويات عدم اليقين.
ورجحت استمرار انتقال جزء من السيولة الاستثمارية من الأسهم الدورية إلى الأسهم الدفاعية خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بإعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية وعمليات التحوط من المخاطر.
ورغم توقعها تباطؤ وتيرة الصعود مقارنة بالمكاسب القوية المسجلة خلال الربع الأول من العام، أكدت حامد أن الأساسيات القوية لهذه القطاعات واستقرار الطلب على منتجاتها سيظلان عاملين داعمين لاستمرار جاذبيتها الاستثمارية.
#نجم #الأسهم #الدفاعية #يتألق #مع #التوترات #الجيوسياسية
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖



اترك تعليقاً