خبراء يحددون 3 أولويات يجب اهتمام الحكومة بها في البرنامج الاقتصادي الجديد

خبراء يحددون 3 أولويات يجب اهتمام الحكومة بها في البرنامج الاقتصادي الجديد

محمد سمير: سد الفجوة التمويلية خطوة أساسية لتجنب قروض جديدة من صندوق النقد

مصطفى بدرة: التخلي عن إصلاحات الصندوق يعيد الاقتصاد إلى نقطة الصفر

علي متولي: البرنامج الجديد يجب أن يحافظ على مكتسبات الإصلاح الاقتصادي ويعزز الإنتاج

محمد عصام :

يضع عدد من الخبراء الاقتصاديين زيادة تدفقات النقد الأجنبي، والسيطرة على التضخم ومعدلات الديون، وتوسيع دور القطاع الخاص، في مقدمة الأولويات التي ينبغي أن تتبناها الحكومة في البرنامج الاقتصادي الوطني، الذي تستعد لصياغته عقب الانتهاء من برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي.

ووجّه الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال حفل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة “الأوكتاجون”، الحكومة بإعداد برنامج اقتصادي وطني شامل يبدأ تنفيذه بعد انتهاء برنامج التعاون الحالي مع صندوق النقد الدولي.

ومن المقرر أن ينتهي اتفاق التسهيل الممدد الموقع مع صندوق النقد الدولي، والذي أُبرم في ديسمبر 2022، وارتفعت قيمته إلى 8 مليارات دولار في عام 2024، بحلول ديسمبر 2026.

وكانت الحكومة المصرية لجأت إلى الاقتراض من صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2022 بعد صدمة الحرب الروسية الأوكرانية، التي تسببت في خروج استثمارات أجنبية بأكثر من 20 مليار دولار، ثم رُفعت قيمة البرنامج إلى 8 مليارات دولار في ظل تداعيات حرب غزة وأزمة نقص العملة الصعبة.

تعزيز القيمة المضافة للناتج المحلي

وقال محمد سمير، الخبير الاقتصادي، إن البرنامج الجديد يجب أن يُبنى على تعزيز القيمة المضافة للناتج المحلي الإجمالي، من خلال تحديد الموارد الاقتصادية التي تمتلكها مصر، والعمل على استغلالها أفضل استغلال ممكن لتحقيق قيمة مضافة منها وتعظيم عوائدها.

وأضاف أن البرنامج يجب أن يركز على النهوض بالعملية التصديرية، ليس اعتمادًا على زيادة إنتاج مختلف السلع، ولكن من خلال التركيز على السلع التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية ويرتفع فيها المكون المحلي، حتى لا يؤدي التوسع في الإنتاج إلى ارتفاع فاتورة الواردات.

وأشار إلى أهمية العمل على تنفيذ سياسة ملكية الدولة والالتزام بها، بما يضمن فتح الاقتصاد أمام القطاع الخاص، مؤكدا أنه لا يمكن النهوض بأي اقتصاد دون مشاركة فعالة من القطاع الخاص.

وأوضح أنه لا بد من خفض الدين، قائلا «مهما بلغت معدلات التنمية الاقتصادية، فإن استمرار معدلات الديون في الارتفاع سيؤدي إلى تآكل أي معدلات للتنمية الاقتصادية».

وتابع أن الاقتصاد المصري قادر بالفعل على الاستغناء عن صندوق النقد الدولي بعد انتهاء برنامج التعاون الحالي، لكنه يخشى من حدوث أية صدمات اقتصادية عالمية قد تدفعه إلى تجديد التعاون مرة أخرى، خاصة مع استمرار اتساع الفجوة التمويلية.

وقال مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، إن الإسراع في إعداد برنامج اقتصادي وطني يُعد أولوية للحكومة في الوقت الحالي، مع اقتراب انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي، لعرض رؤية ومستقبل الاقتصاد المصري بعد انتهاء هذا التعاون.

وأضاف أن البرنامج الجديد يجب أن يتوافق مع أهداف استراتيجية الدولة 2030، والإصلاحات الاقتصادية التي تم تنفيذها في برنامج التعاون السابق مع صندوق النقد الدولي، خاصة مرونة سعر الصرف، مشيرًا إلى أن التخلي عن تلك الإصلاحات سيعيد الاقتصاد المصري إلى نقطة الصفر مرة أخرى.

تدفقات النقد الأجنبي وتحجيم التضخم

وأشار بدرة إلى أن البرنامج الجديد يجب أن يركز على تعزيز موارد البلاد من النقد الأجنبي، ورفع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال تذليل العقبات أمام المستثمرين، وتنمية قطاع السياحة، وزيادة معدلات التصدير، ومواصلة العمل على تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، بما يسهم في رفع معدلات الاستثمار الأجنبي غير المباشر.

وأضاف أن تحجيم التضخم يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة في البرنامج الجديد، مشيرًا إلى ضرورة خلق آليات جديدة لمحاربة التضخم، وليس الاعتماد فقط على زيادة المرتبات والأجور.

وقال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، إن المرحلة الاقتصادية لمصر بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي لا تحتاج إلى صياغة أولويات جديدة بقدر ما تحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات القائمة وتسريع وتيرة تنفيذها، مشيرًا إلى أن الحكومة سبق أن وضعت إطارًا للمرحلة الجديدة من خلال السردية الوطنية التي ناقشت مختلف التحديات الاقتصادية.

وأوضح أن التطورات الاقتصادية الأخيرة تعطي أولوية للعمل على الملفات المتعلقة بأمن الطاقة، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع معدلات الادخار والاستثمار المحلي، وزيادة القدرة التصديرية للاقتصاد، موضحًا أن أي برنامج اقتصادي يجب ألا يقتصر على مؤشرات النمو أو التضخم فقط، بل على مدى قدرته على إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد.

وأوضح علي متولي، الاستشاري الاقتصادي بشركة Ibis للاستشارات، أن البرنامج الجديد يجب أن يحافظ على مكتسبات برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والمتمثلة في مرونة سعر الصرف واستهداف خفض مستويات التضخم، مع التركيز على زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، ورفع معدلات دخل المواطنين، وتوفير شبكة حماية لهم من الصدمات.

وأكد ضرورة صياغة مستهدفات محددة للبرنامج الجديد تتعلق بمعدلات الاستثمار، والديون، والبطالة، والتضخم، على أن تتم مراجعة دورية لهذه المستهدفات لتحديد مدى إنجازها، كما كان يحدث في المراجعات الدورية لصندوق النقد الدولي في برنامج التعاون معه.

التحول من اقتصاد استهلاكي إلى إنتاجي

وأشار إلى أن البرنامج يجب أن ينقل الاقتصاد من اقتصاد استهلاكي قائم على الاستيراد من الخارج إلى اقتصاد إنتاجي قائم على تصنيع السلع بمكون محلي مرتفع، قادر على تلبية احتياجات السوق المحلية والتوجه إلى التصدير، بالإضافة إلى تحقيق تقدم في المستهدفات التي لم تتحقق خلال برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي، والتي تتعلق بفتح الاقتصاد أمام القطاع الخاص، وتوفير السياسات التي تعزز التنافسية بين مختلف الشركات.

كما شدد على ضرورة تحويل المشروعات الصغيرة من مشروعات محدودة إلى جزء من سلاسل الإمداد في العملية الإنتاجية، مشيرًا إلى أن ذلك يحتاج إلى توفير التمويل والتدريب الفني.

#خبراء #يحددون #أولويات #يجب #اهتمام #الحكومة #بها #في #البرنامج #الاقتصادي #الجديد
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #الشروق
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *