تترقب الأسواق ودوائر صنع القرار في مصر قراءة التضخم لشهر يونيو 2026، في وقت تشير فيه تقديرات عدد من الاقتصاديين ومراكز البحوث إلى تراجع محدود في المعدل السنوي، بدعم من تأثير سنة الأساس، واستقرار نسبي في أسعار عدد من السلع، إلى جانب هدوء التوترات الجيوسياسية واستقرار سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية.
تأتي بيانات يونيو في توقيت بالغ الأهمية، إذ تسبق اجتماعات مرتقبة للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، بما يجعلها عنصرًا مؤثرًا في تقدير مدى إمكانية استئناف خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء على نهج التريث.
كما تعطي مؤشرًا على مدى نجاح السياسات الاقتصادية في احتواء الضغوط التضخمية، وانعكاس استقرار سوق الصرف وتحسن المعروض السلعي على مستويات الأسعار.
وكان معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قد تباطأ إلى 14.6% في مايو 2026 مقابل 14.9% في أبريل، وفق للبنك المركزى.
النقيب: التضخم يتجه إلى 12.5 – 13% إذا استقرت أسعار الوقود
وقال الدكتور أنور النقيب، أستاذ الاقتصاد واستشاري السياسات الاقتصادية بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، إن معدل التضخم السنوي خلال يونيو مرشح للتراجع بصورة طفيفة إلى نطاق يتراوح بين 12.5% و13%، مدفوعًا بعوامل داخلية وخارجية ساعدت على تهدئة الضغوط السعرية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن هدوء التوترات الجيوسياسية انعكس إيجابًا على الأسواق العالمية، وساهم في تخفيف الضغوط المرتبطة بالطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب عوامل محلية، من بينها ضعف القوة الشرائية، وهو ما حدَّ من قدرة الأسعار على مواصلة الصعود في عدد من السلع، خاصة الغذائية.
وأضاف أن استقرار الجنيه أمام الدولار خلال الفترة الماضية لعب دورًا مهمًا في احتواء الضغوط المستوردة، بما ساعد على كبح وتيرة الارتفاعات السعرية.
وأشار النقيب إلى أن مسار التضخم خلال النصف الثاني من العام سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بالقرارات الحكومية الخاصة بالأسعار المُدارة، وعلى رأسها الوقود، موضحًا أنه في حال تثبيت أسعار البنزين والسولار، مع استمرار السياسة النقدية الحذرة، فمن المرجح أن يتحرك التضخم داخل نطاق محدود دون قفزات كبيرة.
واستبعد النقيب هبوط التضخم إلى مستويات أحادية الرقم قبل نهاية العام الحالي، معتبرًا أن ذلك يتطلب معالجة العوامل الهيكلية المغذية للتضخم، وفي مقدمتها اتساع السيولة مقارنة بمعدلات نمو الاقتصاد الحقيقي.
وأضاف أن الوصول إلى مستهدف البنك المركزي للتضخم سيظل مرهونًا بدرجة أكبر من الاتساق بين نمو السيولة والناتج الحقيقي. المصدر.
وفي السياق ذاته، أظهر تقرير السياسة النقدية للربع الأول 2026 الصادر عن البنك المركزي المصري أن توقعات التضخم رفعت إلى متوسط يتراوح بين 16% و17% خلال 2026، على أن يتراجع إلى 12%–13% خلال 2027، في ظل تأثير الصدمات الجيوسياسية على مسار الأسعار.
المهدي: تثبيت أسعار الطاقة شرط استمرار الهبوط
من جانبها، توقعت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، استمرار تراجع التضخم خلال يونيو ليسجل بين 12.5% و12.7%، مقارنة بالشهر السابق.
وعزت توقعاتها إلى عدم إقرار زيادات جديدة في أسعار البنزين أو السولار أو الغاز الطبيعي خلال الفترة الماضية.
وقالت إن استقرار أسعار الطاقة يظل العامل الأكثر تأثيرًا في المسار الحالي للتضخم، مضيفة أن استمرار هذا الوضع قد يدعم مواصلة التراجع خلال أشهر الصيف، بينما قد يؤدي أي تحريك جديد في أسعار الوقود أو الكهرباء إلى عودة الضغوط التضخمية للارتفاع.
وأشارت المهدي إلى أن اتجاه التضخم في النصف الثاني من العام سيتحدد بدرجة كبيرة وفق قرارات الحكومة المتعلقة بالأسعار والدعم، لافتة إلى أن زيادة الإنفاق النقدي أو توسيع الطلب الاستهلاكي قد يحدان من سرعة التراجع.
ورجحت إمكانية هبوط التضخم إلى مستويات أحادية قبل نهاية 2026.. لكن بشروط واضحة، على رأسها عدم إقرار زيادات جديدة في أسعار الكهرباء أو الوقود.
زهير: «المركزي» قد يواصل التريث حتى تتأكد استدامة التراجع
بدورها، قالت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة «زيلا كابيتال»، إن التضخم مرشح لمواصلة المسار النزولي التدريجي خلال النصف الثاني من العام.
لكن بوتيرة حذرة، في ظل استمرار تأثير عدة عوامل، من بينها تحركات سعر الصرف، وأسعار الطاقة العالمية، وأي تعديلات محتملة على الأسعار المُدارة، فضلًا عن انعكاسات التطورات الاقتصادية والجيوسياسية على الأسواق المحلية.
وأضافت أن هذه العوامل قد تدفع البنك المركزي إلى التريث قبل استئناف دورة التيسير النقدي، انتظارًا لمزيد من القراءات التي تؤكد استدامة الاتجاه النزولي للتضخم.
الجوهري: ارتفاع طفيف محتمل لكنه لا يعني عودة موجة تضخمية 2026
في المقابل، توقع الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن يشهد معدل التضخم في يونيو استقرارًا نسبيًا مع ميل طفيف للارتفاع مقارنة بشهر مايو، نتيجة انعكاس الزيادات الأخيرة في بعض تكاليف الطاقة والنقل، إلى جانب استمرار أثر ارتفاع تكلفة الإنتاج على عدد من السلع والخدمات.
وأضاف الجوهري أن أي زيادة محتملة، إذا حدثت، ستظل محدودة، ولن تعني بالضرورة عودة موجة تضخمية جديدة، بقدر ما تعكس استمرار التكيف مع إجراءات الإصلاح الاقتصادي وتكاليفها.
ورجح استمرار التراجع التدريجي في معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، بشرط الحفاظ على استقرار سعر الصرف، وتجنب صدمات جديدة في أسعار النفط أو الغذاء عالميًا.
وأكد أن السيطرة المستدامة على التضخم لا تعتمد فقط على السياسة النقدية، بل تتطلب أيضًا زيادة الإنتاج المحلي، وتوسيع قاعدة التصنيع، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يدعم المعروض من السلع ويخفف الضغوط السعرية على المدى الأطول.
#هدأت #الحرب. #فهل #يلتقط #التضخم #أنفاسه
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖


اترك تعليقاً