«إى إف جى هيرميس» تتوقع مرحلة أكثر انتقائية لأسهم الأدوية

«إى إف جى هيرميس» تتوقع مرحلة أكثر انتقائية لأسهم الأدوية

توقعت شركة «إى إف جى هيرميس» دخول أسهم قطاع الدواء المصرى مرحلة جديدة، خلال الفترة المقبلة، تتراجع فيها المحفزات العامة التى دعمت القطاع خلال العامين الماضيين، لصالح التركيز على الشركات القادرة على تحقيق نمو تشغيلى مستدام وزيادة حصصها السوقية، وتحسين ربحيتها، فى ظل اقتراب انتهاء دورة إعادة تسعير الأدوية التى مثلت المحرك الرئيسى لنمو القطاع خلال الفترة الماضية.

وقالت «هيرميس»، فى تقرير بحثى حديث، إن قطاع الدواء كان من أبرز القطاعات المستفيدة من المتغيرات الاقتصادية التى شهدها السوق المصرى منذ عام 2024، بعد سلسلة من الزيادات السعرية التى أقرتها هيئة الدواء المصرية بهدف تمكين الشركات من مواجهة الارتفاع الكبير فى تكاليف الإنتاج والاستيراد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الإيرادات والأرباح ومؤشرات الأداء المالى لمعظم الشركات العاملة بالقطاع.

وأضاف التقرير، أن أسهم شركات الدواء حققت أداء استثنائياً، خلال العامين الماضيين، مدفوعة بتحسن الربحية، واستعادة التوازن المالى للقطاع، الأمر الذى دفع تقييمات الأسهم إلى مستويات أعلى مقارنة بالسنوات السابقة، وجعل القطاع أحد أبرز المستفيدين من موجة إعادة التسعير التى شهدها السوق.

دورة التسعير تقترب من نهايتها

وترى «هيرميس»، أن المرحلة الحالية تختلف عن السنوات الماضية؛ إذ إن الجزء الأكبر من آثار زيادات الأسعار أصبح منعكساً بالفعل على نتائج الأعمال، وهو ما يعنى أن فرص النمو المستقبلية لن تعتمد بالدرجة نفسها على قرارات التسعير، وإنما على الأداء التشغيلى لكل شركة على حدة.

وأشار التقرير إلى أن هيئة الدواء المصرية وافقت، حتى نهاية عام 2025، على زيادات سعرية شملت منتجات تمثل نحو 82% من القيمة الإجمالية لسوق الدواء، ما يشير إلى أن معظم عملية تصحيح الأسعار قد اكتملت بالفعل.

وأوضح أن الزيادات السعرية التى أُقرت منذ مايو 2024 شملت الأدوية المزمنة والحادة، والأدوية التى تُصرف دون وصفة طبية، وأسهمت بصورة كبيرة فى تحسين أوضاع الشركات المنتجة التى واجهت ضغوطاً قوية عقب ارتفاع تكاليف الخامات ومدخلات الإنتاج نتيجة تحركات سعر الصرف.

وأضاف التقرير، أن هذه الإجراءات أسهمت فى إعادة التوازن إلى السوق بعد فترة طويلة من الضغوط، ووفرت للشركات قدرة أكبر على الحفاظ على مستويات الإنتاج واستمرار توفير الأدوية.

تراجع أزمة النواقص

وأشار التقرير إلى أن التحسن الذى شهده القطاع لم يقتصر على إعادة التسعير فقط، وإنما امتد إلى معالجة أزمة نقص الأدوية التى كانت تمثل أحد أبرز التحديات أمام السوق خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن الإجراءات الحكومية الداعمة للقطاع، وفى مقدمتها تسهيل توفير العملة الأجنبية للمستوردين والمصنعين، وإتاحة تمويلات مخصصة للشركات، أسهمت فى تحسين توافر الأدوية داخل السوق المحلى.

وبحسب التقرير، تراجعت نسبة نواقص الأدوية بصورة كبيرة مقارنة بالمستويات التى سجلتها خلال ذروة الأزمة، لتصل حالياً إلى أقل من 5% من إجمالى الأصناف المتداولة، بعد أن كانت تتراوح بين 30 و40%.

ويرى التقرير أن هذا التطور يمثل أحد أهم العوامل الداعمة لاستقرار القطاع خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تحسن قدرة الشركات على التخطيط للإنتاج وتلبية احتياجات السوق.

النمو تباطأ.. لكن القطاع لا يزال جاذباً

ورغم النظرة الإيجابية تجاه القطاع، توقعت «هيرميس» أن تشهد معدلات النمو تباطؤاً نسبياً، مقارنة بالمستويات الاستثنائية المسجلة خلال العامين الماضيين.

وأرجعت المؤسسة ذلك إلى تراجع أثر إعادة التسعير تدريجياً، بعد أن أصبحت غالبية المنتجات قد حصلت بالفعل على زيادات سعرية، ما يجعل نمو الإيرادات مستقبلاً أكثر ارتباطاً بنمو الأحجام المباعة وتحسن الكفاءة التشغيلية.

وأوضحت أن سوق الدواء المصرى حقق نمواً قوياً خلال عامى 2024 و2025 بدعم من زيادات الأسعار، لكن السوق يتجه حالياً إلى مرحلة أكثر استقراراً تعتمد على عوامل النمو الأساسية بدلاً من المحفزات الاستثنائية.

وأضاف التقرير أن استمرار نمو القطاع، خلال السنوات المقبلة، سيظل مدعوماً بزيادة الطلب على الخدمات الصحية والأدوية، لكن بوتيرة أكثر اعتدالاً مقارنة بالفترة السابقة.

من الاستثمار فى القطاع إلى انتقاء الأسهم

وترى «هيرميس» أن أبرز ما يميز المرحلة المقبلة هو انتقال المستثمرين من الرهان على القطاع ككل إلى التركيز على الشركات الأكثر قدرة على تحقيق نمو مستدام.

وأوضح التقرير أن العوامل التى ستحدد أداء الأسهم خلال الفترة المقبلة لن تكون مرتبطة فقط باتجاهات السوق أو قرارات التسعير، وإنما ستعتمد بصورة أكبر على الحصة السوقية، والقدرة على إدارة التكاليف، وقوة التدفقات النقدية، وتنوع مصادر الإيرادات.

وتابع أن هذا التحول يفسر التباين المتوقع فى أداء الشركات المدرجة، حيث لن تستفيد جميع الشركات بالقدر نفسه من المتغيرات الحالية، ما يجعل الانتقائية العامل الأكثر أهمية فى قرارات الاستثمار داخل القطاع.

«ابن سينا فارما» فى الصدارة

وفى هذا السياق، أبقت «هيرميس» على توصيتها بالشراء لسهم ابن سينا فارما، وحددت سعراً مستهدفاً يبلغ 14.5 جنيه للسهم، ليظل الخيار المفضل للمؤسسة داخل قطاع الدواء.

وأرجع التقرير هذه النظرة الإيجابية إلى عدة عوامل، من بينها أن الشركة تعمل فى نشاط التوزيع، ما يجعلها أقل تعرضاً للمخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الخامات ومدخلات الإنتاج مقارنة بالشركات المصنعة للأدوية.

كما أشار إلى أن الشركة تمكنت من تعزيز حصتها السوقية بصورة مستمرة خلال السنوات الماضية، مستفيدة من حجم أعمالها الكبير وانتشارها الجغرافى الواسع وقدرتها على خدمة قاعدة كبيرة من العملاء والموردين.

وأفادت «هيرميس» بأن استمرار التوسع فى الأنشطة غير الدوائية وتحسن الهيكل التمويلى للشركة سيدعمان نمو الأرباح خلال السنوات المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن «ابن سينا» نجحت فى تحقيق نمو يفوق متوسط السوق خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار زيادة حصتها السوقية داخل قطاع توزيع الدواء.

تراجع النواقص إلى أقل من 5% بعد تدخلات حكومية لدعم الإنتاج والاستيراد

وأوضح أن الشركة استفادت من اتجاه العديد من الشركات المنتجة والصيدليات إلى التعامل مع موزعين كبار يمتلكون قدرات تشغيلية ولوجستية واسعة، وهو ما دعم مكانتها كأكبر موزع للأدوية فى السوق المصرى.

كما توقعت «هيرميس» استمرار نمو الإيرادات والأرباح خلال السنوات المقبلة بدعم من زيادة أحجام الأعمال وتحسن مؤشرات الربحية.

فى المقابل، خفضت المؤسسة توصيتها لسهم «إيبيكو» إلى محايد، رغم استمرار النظرة الإيجابية تجاه الشركة من الناحية التشغيلية.

وأوضحت أن القرار لا يعكس تراجعاً فى أساسيات الشركة، وإنما يرتبط بارتفاع السهم بصورة قوية خلال الفترة الماضية، ما أدى إلى وصول التقييمات إلى مستويات تعكس جانباً كبيراً من فرص النمو المتوقعة.

وأضاف التقرير، أن الشركة تستعد للاستفادة من استثماراتها الجديدة فى مجال المستحضرات الحيوية، لكن تكاليف التشغيل والإهلاك والتمويل المرتبطة بالمشروع قد تمثل ضغطاً مؤقتاً على الربحية.

كما خفضت «هيرميس» توصيتها لسهم «راميدا» إلى «محايد»، مشيرة إلى أن الأداء التشغيلى القوى للشركة انعكس بالفعل على السعر السوقى للسهم.

وترى المؤسسة أن التقييمات الحالية تأخذ فى الاعتبار جزءاً كبيراً من فرص النمو المستقبلية، وهو ما يقلص من جاذبية السهم مقارنة ببعض الفرص الأخرى داخل القطاع.

مرحلة جديدة لقطاع الدواء

وخلص التقرير إلى أن قطاع الدواء المصرى لا يزال يتمتع بمقومات نمو قوية على المدى المتوسط، مدعوماً بتحسن توافر الأدوية واستقرار البيئة التشغيلية وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية.

لكن المرحلة المقبلة ستكون مختلفة عن الفترة التى أعقبت تحرير الأسعار؛ إذ لن يكون النمو مدفوعاً بقرارات التسعير بالدرجة نفسها، وإنما بقدرة كل شركة على تحسين كفاءتها التشغيلية، وتعزيز حصتها السوقية، وتحقيق نمو مستدام فى الأرباح.

#إى #إف #جى #هيرميس #تتوقع #مرحلة #أكثر #انتقائية #لأسهم #الأدوية
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *