19
اختتمت المجموعة العربية الأفريقية للاستشارات تنفيذ مشروع دعم الإطار التنظيمي للتكتلات الاقتصادية في مصر، أحد مكونات برنامج «Euromed Clusters Forward» الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يستهدف تعزيز قدرات التكتلات الاقتصادية في دول جنوب البحر المتوسط، ودعم الابتكار والتنافسية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام وخلق فرص عمل.
ويبلغ تمويل البرنامج نحو 7.8 مليون يورو على مدار أربع سنوات، ويتم تنفيذه من خلال شبكة أنيما للاستثمار (Anima Investment Network) بالتعاون مع مؤسسة Berytech، بمشاركة 7 دول هي: مصر، وفلسطين، والأردن، ولبنان، وتونس، والمغرب، والجزائر، بهدف تطوير منظومة التكتلات الاقتصادية وتعزيز التعاون بين القطاع الخاص والحكومة والمؤسسات البحثية.
ونفذت المجموعة العربية الأفريقية للاستشارات المشروع في مصر على مدار 12 شهراً، بدءاً من يونيو 2025، حيث ركز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل إنشاء إطار مؤسسي يقود أجندة تطوير التكتلات الاقتصادية، ومراجعة الأطر التنظيمية واقتراح حوافز تدعم التعاون بين أعضاء التكتلات، إلى جانب نشر الوعي بأهمية هذه التكتلات ودورها في تعزيز النمو الاقتصادي والقدرة التنافسية.
واعتمد تنفيذ المشروع على دراسة وتحليل الوضع الحالي لمنظومة التكتلات الاقتصادية في مصر، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، فضلاً عن إجراء مشاورات موسعة مع ممثلي القطاعين الحكومي والخاص وشركاء التنمية الدوليين، بهدف وضع تصور متكامل لتطوير المنظومة.
وكشف المشروع، استناداً إلى مسح أجرته منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» خلال عام 2024، عن وجود 163 تكتلاً اقتصادياً قائماً في مصر، تضم تكتلات نشأت بشكل طبيعي حول الحرف التقليدية والموارد المحلية، وأخرى مدعومة من خلال برامج وسياسات حكومية داخل المناطق الصناعية والاستثمارية.
وأشار التقرير إلى عدد من النماذج المصرية الناجحة، من بينها التكتل الصناعي للأثاث بمحافظة دمياط، ومدينة الروبيكي الصناعية للجلود، وتكتل الرخام بمنطقة شق الثعبان، مؤكداً أن هذه التجارب ساهمت في دعم التشغيل وزيادة الصادرات، إلا أنها تحتاج إلى مزيد من الأطر التنظيمية والحوافز الجماعية لتعزيز قدرتها على المنافسة والاستدامة.
وأوضح المشروع أن منظومة التكتلات الاقتصادية في مصر تواجه عدداً من التحديات، أبرزها غياب إطار مؤسسي موحد لإدارة ملف التكتلات، وعدم وجود تعريف قانوني واضح لها ضمن التشريعات المنظمة للأعمال، بالإضافة إلى محدودية وجود منظمات متخصصة لإدارة التكتلات وربطها بالجامعات ومراكز البحث والتطوير.
كما أشار إلى الحاجة لإنشاء منظومة وطنية لرصد أداء التكتلات وقياس أثر السياسات الداعمة لها، بما يساهم في توجيه الاستثمارات والبرامج التنموية وفقاً لنتائج قابلة للقياس.
واستعرض المشروع عدداً من التجارب الدولية في تطوير التكتلات الاقتصادية، حيث أبرزت التجربة الألمانية أهمية مشاركة القطاع الخاص في الحوكمة وصياغة أجندات الابتكار، فيما أوضحت تجربة سنغافورة أهمية ربط الحوافز بمؤشرات الأداء والبحث والتطوير والإنتاجية، بينما أكدت التجربة الهندية أهمية مراكز الخدمات المشتركة في توفير خدمات وبنية تحتية لا تستطيع المنشآت الفردية تحمل تكلفتها منفردة.
وقدم المشروع مجموعة من التوصيات لتعزيز منظومة التكتلات الاقتصادية في مصر، من بينها إنشاء مبادرة وطنية أو لجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء تضم الجهات الحكومية المعنية والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بهدف توحيد السياسات وتنسيق الجهود.
كما أوصى بتطوير هيكل حوكمة متعدد المستويات يضم لجنة للإشراف الاستراتيجي، وأمانة فنية للمتابعة والتنفيذ، ومجموعات عمل قطاعية، ووحدات دعم محلية بالمحافظات لتعزيز تطبيق خطط تطوير التكتلات.
وشملت التوصيات أيضاً إدخال تعريف واضح للتكتلات الاقتصادية ضمن التشريعات القائمة، ومنها قانون الاستثمار وقانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، مع تقديم حوافز جماعية تشجع التعاون بين أعضاء التكتلات.
ودعا المشروع إلى إنشاء سجل رقمي وطني للتكتلات الاقتصادية، وتطبيق نظام اعتماد تدريجي يعتمد على الأداء والقدرة على تحقيق أثر اقتصادي وتنموي، إلى جانب التحول من دعم المنشآت بصورة فردية إلى دعم الكفاءة الجماعية للتكتلات عبر حوافز للمشتريات الحكومية، وتشجيع الإنفاق المشترك على البحث والتطوير، وإنشاء مراكز خدمات مشتركة تعتمد على تقنيات الصناعة 4.0.
كما شدد على أهمية تعزيز الربط بين التكتلات الصناعية والجامعات ومراكز البحث العلمي لدعم الابتكار وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة أعلى.
وشهد تنفيذ المشروع تنظيم ورشتي عمل بالتعاون مع اتحاد الصناعات المصرية ومنظمة اليونيدو، بمشاركة ممثلين عن مجتمع الأعمال وأعضاء التكتلات والجهات الحكومية وشركاء التنمية، لمناقشة التحديات والفرص ووضع مقترحات تدعم تنافسية التكتلات.
وأكدت المجموعة العربية الأفريقية للاستشارات أن مخرجات المشروع تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة متكاملة للتكتلات الاقتصادية في مصر، بما يدعم الانتقال من المبادرات الفردية إلى نموذج تنموي قائم على التعاون والشراكات وتعظيم القيمة الاقتصادية، مع استمرار الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية لضمان تنفيذ التوصيات والاستفادة من الإمكانات التي توفرها التكتلات الاقتصادية.
#اختتام #مشروع #دعم #الإطار #التنظيمي #للتكتلات #الاقتصادية #في #مصر #لتعزيز #التنافسية #والنمو #المستدام
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #اموال_الغد
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
اترك تعليقاً