شركات الأسمنت تتأهب لارتفاع أسعار الفحم بتنويع مصادر الطاقة

شركات الأسمنت تتأهب لارتفاع أسعار الفحم بتنويع مصادر الطاقة

تتأهب شركات الأسمنت لمواجهة موجة محتملة من الضغوط على تكاليف الإنتاج، فى ظل توقعات بارتفاع الطلب العالمى على الفحم خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا باتجاه عدد من الدول إلى زيادة الاعتماد عليه لتعويض نقص إمدادات الغاز الطبيعى المسال.

وقال مصنعون وخبراء لـ«البورصة»، إن القطاع يمتلك حالياً أدوات متعددة للتحوط ضد تقلبات سوق الفحم، تشمل الاحتفاظ بمخزونات استراتيجية، وتنويع مصادر الاستيراد، والتوسع فى استخدام الوقود البديل والطاقة المتجددة، بما يقلل من تأثير أى ارتفاعات محتملة فى الأسعار على عمليات التشغيل.

ووفقًا لشركة «ريستاد إنرجي» لتحليلات الطاقة، فإن منطقة آسيا والمحيط الهادئ قد تشهد زيادة تراكمية فى الطلب على الفحم تصل إلى 150 مليون طن حتى عام 2030، فيما يتوقع أن يتحقق ما يقرب من نصف هذه الزيادة خلال العام الجارى.

كما ارتفعت أسعار الفحم بنسبة 44% منذ بداية العام الجاري، لتصعد من 103 دولارات للطن فى يناير إلى ما يقرب من 149 دولاراً حالياً، وفق بيانات موقع «بتروميندو».

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة لصناعة الأسمنت المصرية، التى يعتمد إنتاجها بصورة رئيسية على الفحم كمصدر للطاقة، إذ تمثل تكلفة الطاقة 70% من تكلفة إنتاج الطن، بينما يشكل الفحم ما بين 70 و80% من مزيج الوقود المستخدم بالمصانع.

جبري: المخزون عزز قدرة المصانع على امتصاص زيادة التكاليف

وقال حسن جبري، رئيس شعبة الأسمنت بغرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات ورئيس شركة مصر للأسمنت – قنا، إن التأثيرات الحالية للتوترات الجيوسياسية على القطاع جاءت بصورة غير مباشرة من خلال ارتفاع تكاليف الشحن البحرى وزيادة رسوم التأمين على السفن والبضائع، ما أدى إلى زيادة الأعباء التشغيلية على الشركات.

وأشار إلى أن الشركات لم تواجه أية مشكلات تتعلق بتوفير الفحم، فى ظل امتلاك معظم المصانع مخزونات تشغيلية كافية ساعدتها على امتصاص التقلبات قصيرة الأجل وضمان استمرارية الإنتاج.

وأوضح جبرى أن استمرار الصراعات والتوترات الجيوسياسية لفترات طويلة قد يفرض ضغوطاً أكبر على القطاع، سواء عبر ارتفاع أسعار الفحم عالمياً أو زيادة تكاليف النقل والتأمين المرتبطة بحركة التجارة الدولية.

ذكر أن شركة مصر للأسمنت – قنا تعتزم ضخ استثمارات بقيمة 400 مليون جنيه خلال العامين الماليين 2026 و2027، موجهة إلى مشروعات الوقود البديل، فى إطار استراتيجية تستهدف تقليل الاعتماد على الفحم والوقود الأحفوري.

وأضاف أن الشركة تستعد كذلك لتشغيل أكبر محطة طاقة شمسية داخل منشأة صناعية فى مصر بقدرة إنتاجية تبلغ 20 ميجاوات بمصنع قنا، إلى جانب محطة مماثلة فى مصنع المنيا خلال العام المقبل.

شيرين: الوقود البديل فرصة لتقليص الاعتماد على الفحم المستورد

من جانبه، قال أحمد شيرين، نائب رئيس الاتحاد العربى للأسمنت، إن صناعة الأسمنت اعتادت التعامل مع دورات الصعود والهبوط فى أسعار الفحم، وتمتلك خبرة طويلة فى إدارة مخاطر تقلبات الوقود.

وأضاف أن وزارة البيئة شجعت خلال السنوات الماضية المصانع على التوسع فى استخدام الوقود البديل الناتج عن تدوير المخلفات، بهدف تقليل الاعتماد على الفحم المستورد وخفض استهلاك النقد الأجنبي.

وأوضح أن نسب استخدام الوقود البديل تتراوح حالياً بين 10 و30% من احتياجات الطاقة بالمصانع، مع وجود خطط لزيادتها تدريجياً خلال السنوات المقبلة، بما يعزز مرونة القطاع فى مواجهة تقلبات أسواق الوقود العالمية.

وأشار إلى أن أسعار الفحم شهدت تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة، إذ تجاوزت فى بعض الفترات مستوى 350 دولاراً للطن قبل أن تتراجع إلى مستويات أقل، ما يجعل إدارة تكلفة الوقود أحد أكبر التحديات التى تواجه الشركات.

وأضاف أن المصانع تلجأ عادة إلى امتصاص جزء من الزيادات فى التكلفة للحفاظ على استقرار السوق، لكن استمرار ارتفاع الأسعار لفترات طويلة قد يدفع المنتجين إلى إعادة تقييم أسعار البيع وفقاً للمتغيرات الجديدة.

وأكد شيرين أن القطاع يعمل بالتوازى على تطوير كفاءة الإنتاج من خلال التوسع فى إنتاج الأسمنت البوزولاني، الذى يعتمد على خفض نسبة الكلنكر فى المنتج النهائي، بما يساهم فى تقليل استهلاك الوقود وخفض التكلفة التشغيلية.

وأوضح أن روسيا والولايات المتحدة وجنوب أفريقيا تعد من أبرز الدول الموردة للفحم إلى السوق المصرية، لافتاً إلى أن الشركات تحرص على تنويع مصادر التوريد والاحتفاظ بمخزونات مناسبة لتجنب أى اضطرابات محتملة فى الإمدادات.

الزيني: الشركات قادرة على استيعاب أى زيادات محتملة فى تكاليف الإنتاج

وقال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الأسمنت للمستهلك تتراوح حالياً بين 3900 و4100 جنيه للطن للمسلح، وبين 3700 و4000 جنيه للأسمنت السائب.

وأوضح أن حالة التوازن بين العرض والطلب، إلى جانب توافر الطاقات الإنتاجية، أسهمت فى الحد من تأثير المتغيرات العالمية على السوق المحلية حتى الآن.

راغب: تنامى الطلب العالمى قد يفرض ضغوطًا جديدة على الفحم والشحن

من جانبه، قال ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، إن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر فى مزيج الطاقة لديها، والبحث عن بدائل قادرة على تعويض أى نقص محتمل فى إمدادات الغاز الطبيعي.

وأضاف أن الفحم عاد ليحتل مكانة مهمة ضمن خيارات الطاقة قصيرة ومتوسطة الأجل، خاصة فى الدول التى تمتلك بنية تحتية جاهزة لاستخدامه فى توليد الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأوضح أن الفحم يتمتع بمرونة أكبر نسبياً فى حركة الإمدادات مقارنة بالغاز الطبيعي، إلا أن ارتفاع الطلب العالمى عليه قد يؤدى إلى تراجع الكميات المتاحة فى الأسواق الفورية ورفع الأسعار، خصوصاً إذا اتجهت الاقتصادات الكبرى إلى تعزيز مشترياتها لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

#شركات #الأسمنت #تتأهب #لارتفاع #أسعار #الفحم #بتنويع #مصادر #الطاقة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *