فقاعة أسهم المضاربات بالبورصة تطفو على السطح مجددًا

فقاعة أسهم المضاربات بالبورصة تطفو على السطح مجددًا

آثارت الارتفاعات القياسية التي سجلتها بعض الأسهم المدرجة بالبورصة المصرية خلال الشهور الأخيرة، والتي تجاوزت في بعض الحالات 2000%، تساؤلات واسعة داخل أوساط سوق المال بشأن مدى ارتباط هذه القفزات السعرية بالأساسيات المالية للشركات، أو كونها انعكاسًا لموجات مضاربية مكثفة دفعت الأسعار إلى مستويات تفوق قيمها العادلة.

ومن بين الأسهم التى أثارت الجدل فى أوساط سوق المال سهم تايكون إنفستمنتس القابضة التى ارتفعت قيمته السوقية 1400% فى أقل من عام، وصعد خلال شهر مايو وحده بنحو 135%، فيما سجل مكاسب تجاوزت 85% خلال أسبوع واحد فقط، لينتقل من مستويات تدور حول 13 جنيهًا إلى أن يسجل أعلى مستوى في تاريخه خلال تعاملات يونيو الجاري، وسبق هذه الخطوة تجزئة للقيمة الاسمية للسهم من 5 جنيهات إلى 50 قرشًا بواقع 10 أسهم لكل سهم.

كما شهد سهم المصرية العربية “ثمار” لتداول الأوراق المالية ارتفاعًا بنحو 200% خلال الأشهر الثلاث الأخيرة، فيما ارتفع سهم هيبكو للاستثمارات التجارية بنحو 134% منذ بداية العام الجارى ليصل إلى مستوى سعري يصل إلى 12.10 جنيه للسهم.

سيد: تقييمات بعض الأسهم غير منطقية وتستوجب فحصًا رقابيًا

قال أحمد سيد العضو المنتدب لشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن الارتفاعات الحادة التي شهدتها بعض الأسهم خلال الفترة الأخيرة لا يمكن الحكم على أسبابها أو مدى كونها طبيعية دون مراجعة البيانات التفصيلية من جانب الجهات الرقابية، مؤكدًا أن الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية هما الجهتان الوحيدتان القادرتان على تحديد طبيعة التعاملات وراء هذه التحركات.

وأوضح أن الحديث عن وجود قوى شرائية حقيقية أو عمليات مضاربة منظمة يظل سابقًا لأوانه في ظل عدم توافر بيانات المتعاملين لدى السوق، مشيرًا إلى أن الجهات الرقابية وحدها تمتلك القدرة على مراجعة هوية المشترين والبائعين وطبيعة العمليات المنفذة ومدى توافر الملاءة المالية اللازمة لها.

وأضاف أن المستويات السعرية التي وصلت إليها بعض الأسهم تبدو غير مدعومة بإفصاحات جوهرية أو مؤشرات مالية أو تقييمات تبرر تلك القفزات، لافتًا إلى أنه لا توجد حتى الآن معلومات معلنة عن مشروعات أو تطورات استثنائية تفسر هذه الارتفاعات.

وأشار إلى أن السوق المصرية شهدت حالات مشابهة في فترات سابقة، حيث حققت بعض الأسهم مكاسب تجاوزت 5000%، موضحًا أن الجهات الرقابية تدخلت آنذاك عبر إيقاف التداول على بعض الأسهم أو الأكواد لحين الانتهاء من التحقيقات، كما تمت إحالة بعض الملفات إلى الجهات القضائية المختصة.

وأكد سيد أن تقييمات بعض الأسهم أصبحت مبالغًا فيها بصورة كبيرة، ومضاعفات الربحية المعلنة لبعضها وصلت إلى مستويات مرتفعة للغاية لا تتماشى مع الأسس الاستثمارية التقليدية، وهو ما يستدعي بطبيعة الحال قيام الهيئة العامة للرقابة المالية بفحص تلك الحالات.

وفيما يتعلق بتأثير أي موجة تصحيح محتملة، أوضح أن ذلك لن ينعكس بصورة جوهرية على ثقة المستثمرين أو أداء السوق ككل، مشددًا على أن قرار الاستثمار يجب أن يستند إلى دراسة التقييمات والأداء المالي للشركات وليس إلى مجرد ملاحقة الارتفاعات السعرية.

وأضاف أن مثل هذه الحالات تظل محدودة مقارنة بعدد الشركات المقيدة بالسوق، وأن أي مخالفات سيتم التعامل معها وفقًا للقواعد المنظمة، مؤكدًا أهمية عدم تضخيم تأثير بعض الحالات الفردية على صورة البورصة المصرية أو جاذبيتها الاستثمارية.

وأشار إلى أن الجهات الرقابية اعتادت مخاطبة الشركات التي تشهد تحركات سعرية غير اعتيادية للاستفسار عن وجود أي أحداث جوهرية أو معلومات غير معلنة، كما تتابع بصورة مستمرة مؤشرات الأداء والتعاملات للتأكد من سلامة السوق وحماية حقوق المستثمرين.

العجيزى: ارتفاعات بعض الأسهم تفتقر إلى أساسيات مالية تدعم أسعارها الحالية

وأضاف أحمد العجيزي، العضو المنتدب لشركة تيم لتداول الأوراق المالية والسندات، أن الارتفاعات الحادة التي شهدتها بعض الأسهم خلال الفترة الأخيرة، والتي تجاوزت في بعض الحالات 1400% و2000%، تعكس بالأساس موجة مضاربات قوية أكثر من كونها مدعومة بأساسيات مالية أو نتائج أعمال تبرر تلك القفزات السعرية.

وأوضح أن عدداً من الأسهم التي حققت هذه المكاسب الاستثنائية لا تستند إلى مراكز مالية قوية أو تطورات جوهرية تدعم تقييماتها الحالية، ما يجعلها أقرب إلى الفقاعات السعرية الناتجة عن المضاربات المكثفة، مشيراً إلى أن التحركات السعرية في هذه الحالات تكون مدفوعة بتدفقات المضاربين أكثر من ارتباطها بأداء الشركات.

وأشار إلى أن التحليل الفني قد يعطي إشارات باستمرار الاتجاه الصاعد اعتماداً على حركة الأسعار وأحجام التداول، إلا أن ذلك لا يعكس بالضرورة القيمة العادلة للشركات أو قوة مراكزها المالية، لافتاً إلى أن المضاربين يلعبون دوراً رئيسياً في تحريك هذه الأسهم.

وتوقع العجيزي أن تشهد هذه الأسهم عمليات تصحيح خلال الفترة المقبلة، إلا أن تراجعها لن يكون بالضرورة بنفس الوتيرة الحادة التي صعدت بها، موضحاً أنها قد تمر بفترات من التهدئة والاستقرار قبل أن تستقر عند مستويات سعرية أكثر اتساقاً مع تقييماتها.

وحذر صغار المستثمرين من الانسياق وراء الارتفاعات غير المبررة، مؤكداً أن التعرض لهذه الأسهم في المراحل المتأخرة من الصعود قد يرفع من مخاطر الخسائر حال حدوث تصحيحات سعرية.

ونصح المستثمرين بالتركيز على الأسهم ذات المراكز المالية القوية والشركات الكبرى صاحبة الأداء التشغيلي الواضح، مثل الشركات القيادية التي تستند إلى نتائج أعمال وتدفقات نقدية قوية، بدلاً من الأسهم التي تتحرك بفعل المضاربات والتحركات السعرية غير المدعومة بأساسيات مالية.

عربى: لا توجد مستجدات جوهرية تدعم استمرار صعود سهم “تايكون”

بدورها قالت ياسمين عربي، مدير حساب أول بشركة أسطول لتداول الاوراق الماليه، إن السوق المصري مازال يحتفظ بنظرته الإيجابية، موضحة أنه طالما نجح المؤشر الرئيسي EGX30 في تجاوز مستوى 52.5 ألف نقطة والاستقرار أعلاه، فمن المتوقع أن يستهدف مستوى 53 ألف نقطة، ثم 53.5 ألف نقطة خلال الفترة المقبلة.

وأضافت أن مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 يتحرك بصورة عرضية بين مستويي 15.1 ألف و15.6 ألف نقطة، مشيرة إلى أن اختراق مستوى 15.6 ألف نقطة سيدفع المؤشر نحو مستوى 16 ألف نقطة، مؤكدة أن أداء الأسهم الصغيرة وأسهم المضاربات لايزال إيجابياً بشكل عام.

وفيما يتعلق بسهم «تايكون» أوضحت عربي أن الارتفاعات السابقة للسهم كانت قبل عملية التقسيم، بينما تم احتساب النسب بعد التقسيم، مؤكدة أنه لا توجد حالياً أي مستجدات أو استثمارات جديدة أو إصلاحات جوهرية تدعم استمرار صعود السهم خلال الفترة الراهنة وأنه عالي الخطورة كما صعد يمكن الهبوط في اي لاحظة.

عبدالفتاح: الأسهم القيادية مرشحة لاستقطاب جزء من السيولة المتدفقة إلى المضاربات

وقال أحمد عبدالفتاح، مدير العمليات بشركة إيجي تريند لتداول الأوراق المالية، إن الارتفاعات الحادة التي تشهدها بعض الأسهم المضاربية أصبحت تثير مخاوف متزايدة بشأن مستويات التقييم، خاصة في ظل غياب مبررات جوهرية تدعم هذه القفزات السعرية.

وأوضح أن سهم “تايكون” يعد نموذجًا واضحًا لهذه الظاهرة، إذ ارتفعت قيمته السوقية من مستويات محدودة إلى نحو ملياري جنيه خلال فترة قصيرة، رغم عدم وجود إفصاحات أو تطورات جوهرية تبرر هذا الصعود، مشيرًا إلى أن الشركة نفسها أكدت في ردها على استفسارات البورصة عدم وجود أحداث جوهرية وراء الحركة السعرية.

وأضاف أن الخطر الأكبر لا يكمن في الصعود السريع، وإنما في طبيعة التصحيح المتوقع لاحقاً، موضحاً أن الأسهم التي ترتفع بشكل شبه عمودي دون تكوين مناطق سعرية داعمة أو مستويات دعم تاريخية تكون أكثر عرضة لهبوط حاد بالوتيرة نفسها عند بدء جني الأرباح.

وأشار إلى أن أحد السيناريوهات التي قد تخفف من حدة التصحيح يتمثل في إعلان الشركة عن زيادة لرأس المال أو اتخاذ خطوات توسعية تبرر جزءاً من الارتفاعات الحالية، إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة أن التقييمات الحالية تفوق القيمة العادلة للسهم بشكل كبير.

وأكد عبد الفتاح أن تأثير هذه التحركات يظل محدودًا على السوق ككل، نظرًا لأن الأسهم المضاربية تمثل شريحة صغيرة مقارنة بالشركات الكبرى المدرجة، موضحاً أن السوق يشهد في الوقت الحالي عمليات تدوير للسيولة بين الأسهم المختلفة، حيث تتجه الأرباح المحققة من بعض الأسهم التي شهدت ارتفاعات قوية إلى أسهم أخرى ظلت تتحرك عرضياً لفترات طويلة.

وأضاف أن المستثمرين الأكثر خبرة غالباً ما يعيدون توظيف السيولة في أسهم تمتلك فرصاً استثمارية أفضل وتقييمات أكثر جاذبية، بينما يظل الخطر الأكبر على المتعاملين الذين يطاردون الأسعار المرتفعة أملاً في تحقيق مكاسب سريعة.

ولفت إلى أن دور الجهات الرقابية يقتصر على متابعة التحركات غير الاعتيادية والاستفسار من الشركات عن أسبابها، مؤكداً على أن التدخل المباشر في آليات التسعير يضر بكفاءة السوق ويؤثر سلباً على ثقة المستثمرين، خاصة المؤسسات الأجنبية التي تعتمد على حرية التسعير كأحد أهم عناصر جذب الاستثمار.

وتوقع عبدالفتاح أن تشهد الأسهم القيادية خلال الفترة المقبلة تحركات إيجابية قد تستقطب جانباً من السيولة المتدفقة حالياً إلى الأسهم المضاربية، خصوصًا مع تحسن أداء عدد من الأسهم الكبرى، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى تراجع الزخم على بعض أسهم المضاربات مع انتقال المستثمرين إلى فرص استثمارية أكثر استقرارًا.

مطر: الارتفاعات الحالية لبعض الأسهم موجات مضاربية قصيرة الأجل

وأشار أحمد مطر خبير أسواق المال، إلى أن الارتفاعات الاستثنائية التي تشهدها بعض الأسهم خلال الفترة الحالية تبدو أقرب إلى كونها موجات مضاربية قصيرة الأجل، في ظل غياب مؤشرات مالية أو تشغيلية واضحة تدعم هذه المستويات السعرية.

وأوضح أن التحليل الفني يصبح محدود الفاعلية في مثل هذه الحالات، نظرًا للارتفاعات الحادة والمتسارعة التي تفتقر إلى نماذج سعرية أو سوابق تاريخية يمكن الاستناد إليها في بناء رؤية فنية دقيقة، مشيرًا إلى أن هذه التحركات غالبًا ما تنتج عن عمليات شراء مكثفة تدفع السهم إلى مستويات تفوق قيمته العادلة.

وأضاف أن مراجعة البيانات والمؤشرات المالية للشركات التي شهدت هذه القفزات لا تكشف، في كثير من الأحيان، عن عوامل جوهرية تبرر تلك المكاسب، ما يرجح أن تكون التحركات مدفوعة بموجات مضاربة وإقبال متزايد من المستثمرين الأفراد، وهو ما يؤدي إلى تكوين ما يشبه الفقاعات السعرية.

وأشار إلى أن السوق المصرية شهدت تجارب مماثلة في السابق، حيث حققت بعض الأسهم مكاسب تجاوزت 500% و1000% خلال فترات قصيرة، قبل أن تتعرض لاحقًا لتصحيحات حادة أعادت الأسعار إلى مستويات أكثر اتساقاً مع أساسيات الشركات.

وأكد مطر أن هذه النوعية من الأسهم يصعب التوصية بها من منظور استثماري أو فني، في ظل غياب الأسس العلمية اللازمة لتقييمها، موضحًا أن اتخاذ قرار الاستثمار في مثل هذه الحالات ينطوي على مستويات مرتفعة من المخاطر.

و أوضح أن أسهم المضاربات تمثل وزنًا نسبيًا محدودًا داخل السوق، وبالتالي فإن تأثيرها المباشر على المؤشرات الرئيسية يظل محدودًا، إلا أنها قد تترك أثرًا سلبيًا على بعض المستثمرين الذين يدخلون عند مستويات سعرية مرتفعة دون دراسة كافية للمخاطر.

وشدد على أهمية رفع مستوى الوعي الاستثماري لدى المتعاملين، مؤكدًا أن المستثمر يجب أن يضع في اعتباره احتمالات التصحيح قبل اتخاذ قرار الشراء، خاصة بعد الارتفاعات الكبيرة التي تشهدها بعض الأسهم.

وأضاف أن السوق لا يخلو من الفرص الاستثمارية، وأن ملاحقة الأسهم بعد صعودها القوي ليست بالضرورة الاستراتيجية الأفضل، داعيًا المستثمرين إلى التركيز على الأسهم المدعومة بأساسيات مالية وتشغيلية واضحة بدلاً من اتباع التحركات السعرية السريعة.

وأشار إلى أن تحقيق بعض المستثمرين لمكاسب كبيرة في أسهم معينة لا يعد مبررًا كافيًا للدخول عليها عند مستويات مرتفعة، مؤكدًا أن القرار الاستثماري يجب أن يستند إلى دراسة دقيقة للعوامل المالية والفنية، وليس إلى الرغبة في اللحاق بموجات الصعود فقط.

#فقاعة #أسهم #المضاربات #بالبورصة #تطفو #على #السطح #مجددا
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *