14
أغلقت مؤشرات الأسهم الأوروبية جلسة تعاملات اليوم الأربعاء على تباين، مع بقاء المستثمرين في حالة ترقب لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فيما ساعد تراجع أسعار النفط وتراجع عوائد السندات على دعم شهية المخاطرة في أسواق القارة، قبل أن يحد ضعف أسهم السيارات وبعض الشركات القيادية الفرنسية من زخم المكاسب.
وأنهى مؤشر ستوكس 600 الأوروبي الجلسة مرتفعاً 0.45% عند 638.86 نقطة، وفق بيانات CNBC، ليظل قريباً من مستوياته القياسية بعد موجة صعود غذّتها الآمال في تهدئة التوترات الجيوسياسية وانخفاض علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.
وارتفع مؤشر داكس الألماني 0.08% إلى 24931.55 نقطة، كما صعد مؤشر فوتسي 100 البريطاني 0.14% إلى 10508.61 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي 0.20% إلى 8430.79 نقطة، متأثراً بضغوط على أسهم قيادية في السيارات والاتصالات والسلع الاستهلاكية الفاخرة.
ويعتبر السبب الأبرز وراء المكاسب الأوروبية كان استمرار انحسار المخاوف من صدمة طاقة جديدة، فقد ذكرت رويترز أن خام برنت ظل قريباً من أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر، بعدما هبط إلى نحو 77.75 دولار للبرميل خلال الجلسة، وسط توقعات بأن تسمح واشنطن بتخفيف بعض القيود على صادرات النفط الإيرانية ضمن ترتيبات اتفاق أميركي-إيراني أوسع.
ويعتبر التراجع في النفط مهم لأوروبا تحديداً؛ لأن اقتصاداتها أكثر حساسية لأسعار الطاقة مقارنة بالولايات المتحدة. انخفاض الخام يخفف الضغوط التضخمية، ويدعم هوامش الشركات الصناعية، ويعزز توقعات المستهلكين، خصوصاً في ألمانيا وإيطاليا وفرنسا، حيث لعبت تكاليف الطاقة خلال السنوات الماضية دوراً كبيراً في الضغط على النمو.
كما انعكس هذا التحسن على أسواق السندات، أشارت رويترز إلى أن تراجع توقعات التضخم دفع عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو إلى الهبوط، مع انخفاض العائد الألماني لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى منذ أوائل أبريل. هذا المسار عادة ما يدعم الأسهم، لأن تراجع العوائد يزيد جاذبية الأصول عالية المخاطر ويحسّن تقييمات الشركات.
ولم تتحول الجلسة إلى صعود واسع وقوي، إذ ظل المستثمرون في انتظار قرار الفيدرالي الأمريكي وتصريحات رئيسه الجديد كيفن وارش. التوقعات السائدة تشير إلى تثبيت الفائدة، لكن الأسواق تركز على نبرة البيان والمؤتمر الصحفي، خصوصاً بعد أسابيع من تقلب توقعات التضخم والنمو.
وهذا الترقب جعل المكاسب أكثر انتقائية. دعمت أسهم التكنولوجيا والدفاع مؤشر ستوكس 600، بحسب رويترز، بينما صعدت أسهم مثل Straumann بعد رفع توقعات الأرباح، وAuto1 بعد إعلان توجيهات طويلة الأجل. كما ساعدت البنوك في دعم مؤشر لندن، مع صعود سهم Barclays بعد رفع بنك أوف أمريكا السعر المستهدف للسهم.
وفي ألمانيا، نجح داكس في الإغلاق على ارتفاع طفيف رغم ضغوط واضحة من قطاع السيارات. خفضت BMW توقعاتها السنوية للأرباح، مشيرة إلى ضعف السوق الصينية وتداعيات الحرب الأميركية-الإيرانية، ما دفع السهم إلى هبوط حاد وجرّ معه بعض نظرائه في القطاع.
ويعكس هذا الأداء مفارقة الجلسة الألمانية: العوامل الكلية، مثل تراجع النفط وتحسن المعنويات، دعمت المؤشر، لكن الشركات الصناعية والسيارات أبقت الصعود محدوداً. ووفق بيانات MarketScreener، كانت BMW وMercedes-Benz وVolkswagen بين أكبر الضاغطين على داكس خلال الجلسة.
وخالف مؤشر كاك 40 الفرنسي اتجاه معظم الأسواق الأوروبية، مع تراجع أسهم مؤثرة في المؤشر. أظهرت بيانات MarketScreener أن EssilorLuxottica هبطت 4.79%، وانخفض Orange 3.26%، بينما تراجع Stellantis 3.25% ورينو 2.12%.
وجاء الضغط على Orange بعد إعادة Barclays تغطية السهم بتوصية محايدة، بحسب رويترز، فيما تأثرت شركات السيارات الفرنسية بالموجة السلبية التي ضربت القطاع الأوروبي عقب تحذير BMW. كما أن ثقل شركات السلع الفاخرة والصناعات الاستهلاكية في باريس جعل المؤشر أكثر عرضة لجني الأرباح بعد مكاسب سابقة.
وفي المقابل، حدت مكاسب Legrand وSchneider Electric والبنوك الفرنسية من خسائر المؤشر، لكنها لم تكن كافية لدفع السوق إلى الإغلاق في المنطقة الخضراء.
وتبدو جلسة الأربعاء امتداداً لتحول أوسع في المزاج الاستثماري تجاه أوروبا. رفعت Barclays هدفها لمؤشر ستوكس 600 إلى 670 نقطة، متخلية عن موقفها المتحفظ تجاه الأسهم الأوروبية، بدعم من انخفاض النفط وتراجع المخاطر الجيوسياسية.
ولكن هذا التفاؤل لا يزال مشروطاً، فالاتفاق الأمريكي-الإيراني لم تتضح تفاصيله بالكامل، كما أن أي عودة للتوتر في مضيق هرمز أو مفاجأة متشددة من الفيدرالي قد تعيد الضغط سريعاً على الأسهم. لذلك جاءت مكاسب اليوم أقرب إلى رهانات محسوبة على تراجع التضخم، لا موجة شراء مفتوحة.
#الأسهم #الأوروبية #تتباين #عند #التسوية #بدعم #تراجع #النفط #وترقب #الفيدرالي #الأمريكي
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #اموال_الغد
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
اترك تعليقاً