أزمة الوقود تبدد آمال توسع الشركات.. ومرونة تشغيلية لناقلات الخليج

يدخل كثيرٌ من شركات الطيران حول العالم مرحلة حماية الذات، وسط أزمة وقود مستمرة رغم وقف إطلاق النار في إيران، مع انتقال الشركات من خطط التوسع إلى إجراءات للتقشف والتشغيل الحذر أو الاقتراض لمواجهة ارتفاع تكلفة التشغيل.

في الشرق الأوسط، تستمر القيود التشغيلية في بعض المطارات، مقابل استجابات مرنة من شركات الطيران عبر إعادة تشغيل مسارات مختارة وزيادة الرحلات على وجهات أقل تأثراً، كما تتباين سياسات الشركات بين استئناف جزئي كما في بعض الناقلات الخليجية واللبنانية، واستمرار التعليق في وجهات أخرى.

من جانب آخر، تعكس إجراءات شركات الطيران العالمية من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا تحولاً أوسع نحو تقليص السعة وامتصاص صدمة الوقود، إلى جانب لجوء شركات إلى التمويل واختبار شهية المستثمرين، في وقت تهدد فيه الأزمة استقرار القطاع على المدى القصير.

فيما يلي أبرز تطورات قطاع الطيران في الشرق الأوسط وخارجه خلال الـ24 ساعة الماضية، ضمن سلسلة “الطيران اليوم” التي تقدمها “الشرق بلومبرج”:

قيود مطارات دبي تسري اليوم والناقلات تواصل التكيف

اعتباراً من اليوم تسري القيود التشغيلية المؤقتة التي أعلنت عنها دبي الأسبوع الماضي والتي تقضي بتحديد رحلة واحدة يومياً لكل شركة إلى مطاري “دبي الدولي” و”آل مكتوم الدولي”، خلال الفترة من 20 أبريل إلى 31 مايو.

وتواصل شركات الطيران بالإمارات العمل وفق جداول رحلات مخفضة، وتظل أرقام الرحلات ضمن متوسطاتها منذ بدء الحرب إذ سيّرت “طيران الإمارات” 390 رحلة أمس من دبي وإليها، تليها “الاتحاد للطيران” بعدد 233 رحلة، و”العربية للطيران” بعدد 178، و”فلاي دبي” بواقع 181 رحلة، وفق بيانات موقع “فلايت رادار 24”.

وفي آخر تحديثاتها، أكدت “طيران الإمارات” استمرار تشغيل رحلاتها إلى 100 وجهة، مع مراقبة مستمرة للأوضاع وتعديل العمليات وفق المستجدات، فيما تتبنى “الاتحاد للطيران” نهجاً توسعياً إذ تعتزم زيادة رحلاتها بين أبوظبي وكابول إلى رحلة واحدة يومياً اعتباراً من 1 مايو 2026، إلى جانب خطط لإطلاق خمس وجهات جديدة في البر الرئيسي للصين بدءاً من أكتوبر 2026.

“طيران ناس” تعاود التحليق للقيصومة اليوم

تعاود “طيران ناس” التحليق بين الرياض والقيصومة في تحركات تعكس الاستجابة تشغيلية مرنة للأوضاع الإقليمية، إذ استأنفت الشركة رحلاتها على هذا المسار اليوم، إلى جانب تشغيل رحلات استثنائية بين الرياض ودمشق منذ أمس، وزيادة الرحلات بين الرياض ودبي، مع استمرار تعليق بعض الوجهات المتأثرة حتى الآن.

كانت “الخطوط الجوية السعودية” استأنفت رحلاتها إلى دبي وأبوظبي وعمّان بصورة جزئية منذ 11 أبريل. وفي المقابل، يُواصل المجال الجوي السعودي العمل بشكل طبيعي، مع تحوّل مطارات المملكة، خصوصاً القيصومة والدمام، إلى نقاط تشغيل بديلة تستوعب رحلات لشركات طيران من دول مجاورة لا تزال أجواؤها مغلقة، مثل الكويت.

عودة شركات الطيران الأجنبية تدريجياً إلى قطر

أعلن الطيران المدني القطري عودة تشغيل رحلات شركات الطيران الأجنبية تدريجياً إلى “مطار حمد الدولي”، في وقت لا يزال فيه المجال الجوي للدولة مغلقاً أمام رحلات العبور، مع استمرار تشغيل محدود للرحلات من الدوحة وإليها بعد الحصول على تصاريح خاصة.

وعلى صعيد الرحلات، سيرت “الخطوط الجوية القطرية” أمس 345 رحلة بعد أن تخطت حاجز 300 رحلة الأسبوع الماضي لأول مرة، ما أعادها إلى معدل تشغيل يبلغ 50% من المستويات الطبيعية، بحسب بيانات “فلايت رادار 24”.

في أحدث منشوراتها على “إكس”، أعلنت الناقلة الوطنية عن توسيع شبكتها العالمية لتشمل أكثر من 150 وجهة، مع بدء تطبيق التحديثات اعتباراً من 16 يونيو 2026، واستمرار الجدول المُحدّث حتى 15 سبتمبر 2026. ويتضمن ذلك إضافة مسارات جديدة وزيادة عدد الرحلات من وإلى الدوحة، ما يعزز خيارات السفر خلال موسم الصيف، من دون تحديد أسماء وجهات جديدة بعينها في الإعلان.

اعتماد الكويت على مطارات السعودية مستمر

لا يزال المجال الجوي الكويتي مغلقاً، وفي الوقت الراهن تسيّر “الخطوط الجوية الكويتية” رحلاتها عبر مطار الدمام فيما تستخدم “طيران الجزيرة” مطاري القيصومة والدمام مع استكمال الرحلات براً.

جددت “طيران الجزيرة” آمالها بالعودة قريباً للطيران من الكويت، بحسب منشور على صفحتها عبر منصة “إكس”، كما نفت في منشور منفصل ما تردد في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن تحديد موعد لإعادة تشغيل مبنى الركاب الخاص بها بمطار الكويت، مؤكدة أن هذه المعلومات غير دقيقة.

كانت شركتا “الخطوط الجوية الكويتية” و”طيران الجزيرة” قد أعلنتا توسيع جداول رحلاتهما خلال أبريل عبر مطارات السعودية، إلى وجهات تشمل كولومبو وعمّان وعدداً من مدن الهند وباكستان وبنغلاديش، إلى جانب وجهات سياحية مثل شرم الشيخ والغردقة وتبليسي، مع خطط لإطلاق واستئناف رحلات إضافية ويمكن متابعة أحدث الرحلات المضافة على موقعهما الإلكتروني.

آخر مستجدات “الطيران العماني” و”مصر للطيران”

عاد “الطيران العُماني” (Oman Air) إلى تشغيل رحلاته نحو البحرين وخصب اعتباراً من 18 أبريل، بالتوازي مع استئناف رحلاته اليومية إلى دبي، مع الإبقاء على تعليق عدد من الوجهات الإقليمية حتى 30 أبريل، تشمل الدوحة والكويت وكوبنهاغن وبغداد، في إطار نهج حذر يجمع بين استعادة التشغيل واستمرار القيود على بعض المسارات.

فيما استأنفت رحلات القاهرة–عمّان جدولها الطبيعي بواقع ثلاث رحلات يومياً، في مؤشر على تحسن تدريجي في بعض الخطوط الإقليمية، تواصل “مصر للطيران” (EgyptAir) تعليق رحلاتها إلى عدد من الوجهات، بينها الكويت والبحرين وقطر وبيروت، حتى إشعار آخر، مع استمرار التنسيق مع سلطات الطيران المدني في ضوء التطورات الإقليمية، ضمن إجراءات احترازية لضمان سلامة المسافرين.

الناقلة اللبنانية تطير مجدداً إلى أبوظبي من الغد

في لبنان، يظل المجال الجوي مفتوحاً فيما أعلنت “طيران الشرق الأوسط” استئناف رحلاتها بين بيروت وأبوظبي بواقع 4 رحلات أسبوعياً اعتباراً من 21 أبريل وحتى 30 أبريل، في إطار توسيع تشغيلها التدريجي على بعض المسارات الإقليمية.

كما أعادت الناقلة تشغيل رحلاتها إلى العراق، مع تسيير 3 رحلات أسبوعياً بين بيروت وبغداد منذ 19 أبريل، ورحلتين أسبوعياً إلى أربيل بدءاً من 23 أبريل وحتى نهاية الشهر

ما المجالات الجوية المفتوحة في الشرق الأوسط؟

في العراق، بدأت “الخطوط الجوية العراقية” (Iraqi Airways) استئناف عملياتها الداخلية، مع تشغيل أول رحلة تجارية من بغداد منذ أسابيع، في مؤشر على تحسن الأوضاع التشغيلية.

وفي السياق نفسه، أعادت سوريا فتح مجالها الجوي مع تطبيق إجراءات سلامة مشددة، بينما استؤنفت العمليات في إسرائيل، مع عودة العمل تدريجياً في مطار بن غوريون وبعض المطارات الأخرى، على أن يتم تقييم استئناف الرحلات في مطار حيفا لاحقاً. كما أعلنت البحرين إعادة فتح مجالها الجوي واستئناف الرحلات بشكل تدريجي، بالتوازي مع استئناف “طيران الخليج” (Gulf Air) رحلاتها من وإلى مطار البحرين الدولي، مع إتاحة مرونة في تعديل الحجوزات، واستمرار اعتمادها جزئياً على مطارات السعودية، خصوصاً الدمام، لضمان استمرارية التشغيل.

طالع أيضاً: الطيران اليوم | “المصرية” و”العُمانية” تطيران مجدداً إلى دبي.. و”القطرية” تعيد 3 طائرات للخدمة

وفي الأردن، يستمر المجال الجوي بالعمل كالمعتاد، حيث تواصل “الخطوط الملكية الأردنية” (Royal Jordanian) تشغيل رحلاتها دون انقطاع، مع تقديم خيارات مرنة للمسافرين تشمل تعديل الحجوزات أو استرداد التذاكر، ما يعكس استقراراً نسبياً في حركة الطيران رغم التحديات الإقليمية.

تحركات عالمية لمواجهة أزمة الوقود

يدخل كثير من الشركات في قطاع الطيران حالياً مرحلة الحفاظ على الذات مع اقتراب موسم السفر الصيفي. وتشير البيانات إلى خفض السعة التشغيلية العالمية بنحو 3% لشهر مايو، مع تحوّل التوقعات من نمو إلى انكماش محتمل، بعدما امتدت تداعيات الحرب المرتبطة بإيران من الشرق الأوسط إلى مختلف الأسواق العالمية، بحسب تقرير لـ”بلومبرغ”.

في الولايات المتحدة، بدأت الشركات الكبرى في امتصاص الصدمة عبر تقليص السعة ورفع الأسعار. فقد خفّضت “يونايتد إيرلاينز” (United Airlines Holdings Inc.) سعتها بنحو 5% خلال العام مع تقليص ممتد حتى سبتمبر، فيما تواجه “دلتا إيرلاينز” (Delta Air Lines Inc.) زيادة تُقدّر بنحو 2.5 مليار دولار في فاتورة الوقود، ما دفعها إلى رفع أسعار التذاكر وخفض السعة التشغيلية بنحو 3.5%، مع إعادة تقييم الرحلات ذات العائد المنخفض.

أما في أوروبا، فقد اتخذت “لوفتهانزا” (Deutsche Lufthansa AG) إجراءات أكثر حدة، شملت إيقاف وحدة “CityLine” وسحب 27 طائرة من الخدمة، إلى جانب إخراج طائرات قديمة مرتفعة الاستهلاك، في حين ألغت “كيه إل إم” (KLM) نحو 80 رحلة من مطار أمستردام خلال شهر واحد. كما بدأت “إير كندا” (Air Canada) إلغاء بعض المسارات العابرة للحدود، في مؤشر على اتساع تأثير الأزمة خارج أوروبا أيضاً.

وفي آسيا والمحيط الهادئ، لجأت شركات الطيران إلى تقليص الرحلات وإعادة هيكلة الشبكات. فقد خفّضت “كوانتاس” (Qantas Airways Ltd.) رحلاتها إلى الولايات المتحدة وسعتها المحلية بنحو 5%، مع تقديرات بزيادة كبيرة في تكاليف الوقود، بينما قلّصت “كاثاي باسيفيك” (Cathay Pacific Airways Ltd.) رحلاتها بنحو 2% إقليمياً، وذهبت وحدتها منخفضة التكلفة إلى خفض أعمق بلغ 6%.

شركة آسيوية تختبر شهية المستثمرين لإقراض قطاع الطيران

تسعى شركة الطيران منخفض التكلفة “إير آسيا” (AirAsia) إلى تأمين تمويل بقيمة 230 مليون دولار عبر صفقة ائتمان خاص يقودها “دويتشه بنك”، في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات. التمويل، الذي يمتد لـ18 شهراً، مُهيكل كسندات مدعومة بإيرادات تذاكر عدد من مسارات الشركة، وقد قام البنك الألماني بتمويله بالكامل قبل السعي لتوزيعه على مستثمرين، بحسب “بلومبرغ”.

تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط ووقود الطائرات إلى الارتفاع منذ مارس، وبدأ ينعكس مباشرة على هوامش شركات الطيران ويدفع بعضها إلى تقليص الرحلات.

في هذا السياق، تُعد الصفقة اختباراً لشهية المستثمرين تجاه تمويل قطاع الطيران المرتبط بمخاطر الوقود، خصوصاً بالنسبة لشركة منخفضة التكلفة تعتمد على كثافة التشغيل والأسعار التنافسية. ورغم الضغوط، لا تزال التوقعات قصيرة الأجل لـ”إير آسيا” مدعومة بمتانة الطلب على السفر وإجراءات خفض التكاليف، مثل تحسين صيانة الأسطول وإعادة تخطيط الشبكة.

مفاوضات في نيجيريا بعد تهديد بوقف الرحلات

وعلى صعيد أزمة الوقود كذلك، كانت شركات الطيران النيجيرية قد هددت الأسبوع الماضي بتعليق رحلاتها على مستوى البلاد اعتباراً من 20 أبريل، قبل أن تتراجع مؤقتاً عن القرار عقب تدخل حكومي لإتاحة المجال للمفاوضات. وأوضحت الشركات، المنضوية تحت مظلة “رابطة مشغلي الخطوط الجوية في نيجيريا” (Airline Operators of Nigeria)، أن الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات جعل العمليات غير قابلة للاستمرار، مشيرةً إلى أن الأسعار المحلية قفزت بنحو 300% بشكل “مصطنع ومبالغ فيه”، مُقارنةً بزيادة تقارب 30% فقط في أسعار النفط العالمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

وجاء تعليق الإضراب بناءً على دعوة وزير الطيران، فيتسوتس كيماو، لعقد اجتماع في 22 أبريل، وسط مطالب الشركات بوقف الدفع المسبق للخدمات وتخفيف الضغوط التشغيلية، بحسب “رويترز”.

المصدر:
اقتصاد الشرق

#أزمة #الوقود #تبدد #آمال #توسع #الشركات. #ومرونة #تشغيلية #لناقلات #الخليج
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *