سجلت البنوك البريطانية أعلى زيادة في الخسائر الناتجة عن أنواع معينة من الاحتيال منذ موجة الاحتيال الرقمي التي صاحبت فترة جائحة كوفيد، مما أعاد فتح النقاش حول مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها “ميتا”، في الحد من انتشار هذه الجرائم.
ودعا خبراء وقيادات مصرفية إلى اتخاذ إجراءات حكومية أكثر صرامة ضد المنصات الرقمية التي يُعتقد أنها أصبحت بيئة خصبة لعمليات الاحتيال، في ظل تزايد الحالات المرتبطة بالإعلانات والمحتوى المضلل عبر الإنترنت.
وأظهرت بيانات صادرة عن تقرير هيئة UK Finance أن الخسائر الناتجة عن عمليات الاحتيال في الدفع المصرح به (APP) — بما في ذلك عمليات الاحتيال في الاستثمار والشراء التي يتم فيها خداع الضحايا لتحويل الأموال— ارتفعت بنسبة 19% لتصل إلى نحو 576.4 مليون جنيه إسترليني خلال العام الماضي.
وأوضحت البيانات أن هذا الارتفاع يعكس تصاعد أساليب الاحتيال المالي المعتمدة على الإقناع والخداع، في ظل توسع استخدام القنوات الرقمية، مما يزيد من الضغوط على البنوك والجهات التنظيمية لتعزيز إجراءات الحماية واسترداد الأموال.
وتعد الهيئة مؤسسة صناعية تمثل البنوك وشركات الخدمات المالية في المملكة المتحدة، وتقوم بإصدار تقارير دورية عن أداء القطاع المصرفي، بما في ذلك اتجاهات الاحتيال المالي وخسائر البنوك من الجرائم الإلكترونية.
وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع مراجعة القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2024، والتي تلزم البنوك وشركات المدفوعات بتعويض ضحايا هذا النوع من الاحتيال بما يصل إلى 85 ألف جنيه إسترليني، لتظل المملكة المتحدة الدولة الوحيدة التي تفرض تعويضًا إلزاميًا عن عمليات الاحتيال عبر المدفوعات المصرح بها.
وبحسب التقرير السنوي للهيئة، أعادت البنوك نحو 354.3 مليون جنيه إسترليني إلى الضحايا، فيما تتضمن بيانات الاحتيال خسائر لا يشملها نظام التعويض الحالي.
في الوقت نفسه، أعلنت مؤسسة التمويل البريطانية أن خسائر الاحتيال الاستثماري، التي تنتشر عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج لعوائد مالية مغرية، بلغت 221.5 مليون جنيه إسترليني خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق.
وقالت روت راي، مديرة الجرائم الاقتصادية في الهيئة، إن المحتالين أصبحوا أكثر تطورًا في استخدام أساليب الهندسة الاجتماعية، مدعومين بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى توسيع نطاق الضحايا المحتملين.
وأضافت أن معظم عمليات الاحتيال عبر المدفوعات المصرح بها لا تزال تبدأ عبر منصات التكنولوجيا وشبكات الاتصالات، داعية إلى فرض التزامات أكثر صرامة وقابلة للتنفيذ على هذه القطاعات.
وكانت وثائق داخلية لشركة “ميتا”، كُشف عنها العام الماضي، قد أظهرت أن الشركة توقعت أن يأتي نحو 10% من إيراداتها في عام 2024، أو ما يعادل 16 مليار دولار، من إعلانات مرتبطة بعمليات احتيال وسلع محظورة.
وفي بريطانيا، أخفقت “ميتا” مرارًا في منع الإعلانات غير القانونية الخاصة بمنتجات استثمارية عالية المخاطر، رغم تعهدها السابق بحظرها، فيما لم تصدر الشركة تعليقًا فوريًا على التقرير.
#الاحتيال #الرقمي #يرفع #خسائر #البنوك #البريطانية
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖


اترك تعليقاً