البورصة تترقب الطروحات الحكومية لإعادة رسم خريطة السيولة 

تتحرك الحكومة المصرية بخطى متسارعة نحو إعادة تنشيط برنامج الطروحات، في وقت تزداد فيه حاجة السوق إلى محفزات قوية تدعم استقراره وتحد من تأثير التوترات الإقليمية والدولية، حيث يمثل التوسع في قيد الشركات الحكومية أحد أبرز الأدوات التي تراهن عليها الدولة لتعزيز عمق السوق وزيادة جاذبيته أمام المستثمرين، خاصة في ظل حالة الترقب التي تسيطر على قرارات الاستثمار.

وتراهن السوق على أن تسهم هذه الطروحات في إعادة توزيع السيولة وخلق فرص استثمارية جديدة، بما يدعم استقرار المؤشرات ويحد من التقلبات، خاصة مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الأكثر استقرارًا وقدرة على تحقيق عوائد مستدامة، وفي مقدمتها الشركات ذات الإيرادات الدولارية.

وتترقب البورصة المصرية تنفيذ الطروحات الحكومية المرتقبة، بعدما قامت وحدة الشركات المملوكة للدولة بقيد نحو 8 شركات حكومية من إجمالي 20 شركة تستهدف قيدها مؤقتًا تمهيدًا لطرحها في السوق.

وشملت قائمة الشركات التي تم قيدها كلًا من: النصر للتعدين، والنهضة للصناعات، والنصر لصناعة الزجاج، والإسكندرية للحراريات، والمصرية للسبائك الحديدية، وسيجوارت، والقومية لإدارة الأصول، والنصر للإسكان والتعمير، وسيناء للمنجنيز، إلى جانب شركة صناعة اليايات ومهمات وسائل النقل.

ويأتي هذا التحرك ضمن خطة حكومية أوسع تستهدف إدراج نحو 20 شركة مملوكة للدولة خلال الفترة المقبلة، بالإضافة إلى 10 شركات جديدة تنتمي لقطاع البترول، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعميق سوق المال وتوسيع قاعدة الملكية.

المصري: الشركات ذات العوائد الدولارية تتصدر أولويات المستثمرين

قال ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن تأجيل الطروحات الحكومية لا يرتبط بإجراءات القيد، وإنما بعوامل تتعلق بتوقيت التنفيذ وجاهزية السوق لاستيعاب هذه الطروحات.

وأوضح أن بعض القطاعات تحظى بجاذبية أكبر لدى المستثمرين، وعلى رأسها البنوك والبترول والتأمين، خاصة الشركات التي تحقق إيرادات دولارية، لما توفره من حماية نسبية ضد تقلبات سعر الصرف، إلى جانب قدرتها على تحقيق عوائد مستقرة.

وأشار إلى أن التسعير يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح الطروحات، موضحًا أن المبالغة في التقييم قد تؤدي إلى ضعف الإقبال، حتى في حالة الشركات القوية، خاصة في ظل وجود بدائل مدرجة بأسعار أقل.

وأضاف أن استقرار سعر الصرف وهدوء التوترات الجيوسياسية يمثلان عاملين رئيسيين في تحديد توقيت الطرح، لافتًا إلى أن المستثمر الأجنبي يركز بشكل أساسي على العائد بالدولار، وهو ما يجعل تقلبات العملة أحد أبرز التحديات أمام جذب الاستثمارات الأجنبية.

وأكد أن استمرار القيد دون طرح في المرحلة الحالية يُعد أمرًا طبيعيًا، لحين توافر بيئة أكثر استقرارًا تتيح تنفيذ الطروحات بأفضل تقييم ممكن.

وفي وقت سابق، قال هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، إن برنامج الطروحات يستهدف تعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب رفع مستويات الشفافية والإفصاح.

وأضاف أن تنوع القطاعات التي تنتمي إليها الشركات المستهدفة يسهم في تعميق السوق وزيادة رأس المال السوقي، بما يعزز من جاذبية البورصة المصرية أمام المستثمرين.

وفي السياق ذاته، كشف محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة، عن اعتزام الحكومة الانتهاء من طرح شركتي «مصر لتأمينات الحياة» و«بنك القاهرة» قبل نهاية يونيو المقبل، على أن يعقب ذلك طرح شركتين حكوميتين إضافيتين، مشيرًا إلى قرب الإعلان عن بنوك الاستثمار المسؤولة عن إدارة عمليات الطرح.

مسعود: الاضطرابات الإقليمية تعزز جاذبية السوق المصرية كملاذ أكثر استقرارًا

من جانبه، قال محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب لشركة جلوبال إنفست لتداول الأوراق المالية، إن توقيت الطروحات الحالية يُعد مناسبًا في ظل المتغيرات الإقليمية، التي دفعت بعض المستثمرين للبحث عن أسواق أكثر استقرارًا.

وأوضح أن السوق المصرية تُعد من بين الوجهات القليلة في المنطقة التي لا تزال تحتفظ بدرجة من الاستقرار النسبي، ما يعزز فرص جذب تدفقات استثمارية عربية وأجنبية خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن طرح شركات قوية مالياً، مثل بنك القاهرة وبعض شركات التعدين والزجاج، من شأنه أن يجذب طلبًا ملحوظًا، خاصة مع إعادة تسعير القطاع المصرفي، وهو ما يخلق فرصًا استثمارية جاذبة حال تنفيذ الطروحات بتقييمات مناسبة.

ذكر أن تأجيل الطروحات خلال الفترات الماضية كان نتيجة لإعادة هيكلة منظومة إدارة الأصول المملوكة للدولة، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من البرنامج.

سيد: زيادة عدد الشركات المقيدة تعمق السوق وترفع كفاءة التسعير

وقال أحمد سيد، العضو المنتدب لشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن زيادة عدد الشركات المقيدة تسهم بشكل مباشر في تعميق السوق وزيادة كفاءته، إلى جانب توسيع قاعدة المستثمرين، وهو ما ينعكس إيجابًا على مستويات السيولة.

وأوضح أن نجاح الطروحات يرتبط بجاذبية الفرصة الاستثمارية والتقييم العادل، مشيرًا إلى أن المستويات الحالية للسوق قد تمثل بيئة مواتية لطرح شركات جديدة وتحقيق تغطيات قوية.
وشدد على أهمية دور بنوك الاستثمار في إدارة الطروحات، خاصة فيما يتعلق بالترويج الجيد وتحديد القيمة العادلة، بما يضمن نجاح الاكتتابات وجذب المستثمرين المؤهلين.

أمين: البترول في صدارة القطاعات المرشحة لجذب تدفقات استثمارية

وقال مصطفى أمين، المحلل المالي بشركة برايم القابضة، إن الطروحات الحكومية تستهدف تعميق سوق المال وإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة، مؤكدًا أن القيد المؤقت يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق هذا الهدف.

وأشار إلى أن استقرار سوق الصرف وارتفاع مستويات السيولة اليومية يهيئان بيئة مناسبة لاستيعاب طروحات جديدة، خاصة في القطاعات الحيوية.

وأكد أن قطاع البترول يُعد من أبرز القطاعات المرشحة لجذب اهتمام المستثمرين، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وما يوفره من فرص نمو قوية.

وأوضح أن طرح شركات جديدة في قطاعات متنوعة يسهم في تنويع الأدوات الاستثمارية وزيادة عمق السوق، بما يعزز من جاذبية البورصة كمنصة للتمويل.

وذكر أن الطروحات تمثل فرصة حقيقية لجذب صناديق الاستثمار المحلية والأجنبية، إلى جانب تعزيز مشاركة الأفراد، بما يدعم نشر ثقافة الاستثمار وتحقيق أهداف التحول الاقتصادي، في إطار سياسة الدولة لتوسيع قاعدة الملكية.

#البورصة #تترقب #الطروحات #الحكومية #لإعادة #رسم #خريطة #السيولة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *