سمر السيد_ أصدر صندوق النقد الدولي ورقة بحثية جديدة تناولت قضية استقلالية البنوك المركزية وفعالية السياسة النقدية في دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع لا يزال محل نقاش واسع رغم مرور عقود على تبني هذا النهج في عدد متزايد من الدول.
وأوضح التقرير أن أهمية هذه الورقة تأتي في ظل تجدد الجدل حول استقلالية البنوك المركزية خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد الضغوط على السياسة النقدية لتلبية الاحتياجات المالية للحكومات في المنطقة.

وقدمت الورقة أول تحليل شامل لدور استقلالية البنوك المركزية في إدارة التضخم، بما في ذلك خلال فترات التعرض للصدمات الاقتصادية، باعتبار ذلك أحد أهم مؤشرات فعالية السياسة النقدية في الدول.
واستندت الدراسة إلى قاعدة بيانات جديدة وتحليلات معمقة على مستوى الدول في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، كما استعرضت نقاط القوة والضعف المؤسسية المرتبطة باستقلالية البنوك المركزية، وقدمت توصيات سياساتية لتعزيز هذه الاستقلالية.
وتوصلت الورقة إلى أن استقلالية البنوك المركزية ووجود إطار قوي للسياسة النقدية يرتبطان بإدارة أكثر فعالية للتضخم، خاصة عند مواجهة الصدمات التضخمية غير المتوقعة.
وأشارت إلى أن دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى شهدت تراجعًا ملحوظًا في معدلات التضخم خلال العقود الأربعة الماضية، حيث انخفض المتوسط من تسعة في المئة خلال الفترة بين عامي ألف وتسعمائة وواحد وثمانين وألف وتسعمائة وتسعة وتسعين إلى خمسة في المئة حتى عام ألفين وتسعة عشر، بالتوازي مع تحسن مؤشرات استقلالية البنوك المركزية، خصوصًا منذ عام ألفين.
وأوضحت أن مستويات الاستقلالية تختلف بين دول المنطقة نتيجة تفاوت نقاط البداية واختلاف وتيرة الإصلاحات المؤسسية، حيث حققت الدول التي تعتمد استهداف التضخم، ومعظمها من دول القوقاز وآسيا الوسطى، مستويات أعلى من الاستقلالية مستفيدة من الأطر التشريعية التي وُضعت في أوائل التسعينيات وفق أفضل الممارسات الدولية.
كما سجلت الدول التي تعتمد أنظمة أسعار الصرف الثابتة مستويات مرتفعة من الاستقلالية ونتائج إيجابية في السيطرة على التضخم، حيث مثّل ربط العملة ركيزة موثوقة للاستقرار النقدي.
في المقابل، واجهت الدول التي تتبنى أطرًا نقدية أخرى، إضافة إلى الدول المتأثرة بالهيمنة المالية، صعوبات أكبر في احتواء الضغوط التضخمية، رغم التحسن الذي شهدته مؤشرات الاستقلالية فيها.
وأضافت الورقة أن إصلاحات استقلالية البنوك المركزية تحتاج إلى وقت حتى تظهر آثارها الكاملة، موضحة أن التحليلات التجريبية أظهرت أن تعزيز استقلالية البنوك المركزية في دول المنطقة يرتبط بانخفاض معدلات التضخم، وأن هذا الأثر يزداد قوة بمرور الوقت، خاصة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما أشارت إلى أن تحسن استقلالية البنوك المركزية يتزامن مع تحسن الأوضاع المالية والاقتصادية الكلية، وأن الدول التي تمتعت ببنوك مركزية أكثر استقلالية حققت نتائج أفضل في مواجهة موجات التضخم التي أعقبت جائحة كورونا، مستفيدة من المصداقية التي بنتها هذه المؤسسات عبر السنوات.
وخلصت الورقة إلى أن تعزيز استقلالية البنوك المركزية يسهم في رفع قدرة الاقتصادات على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية الكلية، مؤكدة أن الإصلاحات المتدرجة والمدروسة بعناية، والتي تشمل الجوانب القانونية والحوكمة، تمثل ركيزة أساسية لتعزيز هذه الاستقلالية.
وفي هذا الإطار، أوصت الدراسة بإعطاء الأولوية لتعزيز الإطار القانوني للبنوك المركزية، وتدعيم استقلاليتها المالية، وتحسين الحوكمة المؤسسية، باعتبارها عناصر أساسية لحماية هذه المؤسسات من الهيمنة المالية.
كما دعت على المدى القريب والمتوسط إلى تطوير آليات وأطر التواصل بما يتوافق مع أجندة الإصلاح الخاصة بكل دولة في المنطقة وقدراتها التنفيذية.
أما على المدى الطويل، فأشارت الورقة إلى ضرورة مواءمة المسؤوليات الجديدة للبنوك المركزية، بما في ذلك القضايا المرتبطة بتغير المناخ والتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية، مع ولاياتها القانونية الأساسية المتعلقة باستقرار الأسعار والاستقرار المالي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلاليتها.
وأكد صندوق النقد الدولي استعداده لتقديم الدعم الفني والمؤسسي للسلطات الوطنية في المنطقة الراغبة في تنفيذ هذه الإصلاحات وتعزيز استقلالية بنوكها المركزية.
#صندوق #النقد #استقلالية #البنوك #المركزية #تعزز #فعالية #مواجهة #التضخم #في #الشرق #الأوسط
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #حابي
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖






اترك تعليقاً