سليمان محمد يكتب: الالتزام بمعايير الجودة وسلامة الغذاء هو الضمان الحقيقي لثقة المستهلك

سليمان محمد يكتب: الالتزام بمعايير الجودة وسلامة الغذاء هو الضمان الحقيقي لثقة المستهلك

يُعد البن من أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم بعد الشاي، كما يمثل صناعةً عريقةً تعتمد على الجودة والدقة في جميع مراحلها، بدءًا من اختيار حبوب البن وحتى وصول المنتج النهائي إلى المستهلك. وفي مصر، يشهد سوق البن نموًا مستمرًا، الأمر الذي يضع على عاتق الشركات المصنعة مسؤوليةً كبيرةً للحفاظ على أعلى مستويات الجودة وسلامة الغذاء.

وفي ظل ما يتم تداوله مؤخرًا من معلومات حول ممارسات غش تجاري في سوق البن، أؤكد أن الشركات المرخصة والملتزمة لا يمكن وضعها في إطار واحد مع المخالفين، فهي تعمل وفق منظومة رقابية صارمة، وتطبق أعلى معايير الجودة وسلامة الغذاء، بما يضمن إنتاج منتجات مطابقة للمواصفات القياسية المصرية، ويحافظ على صحة المستهلك وثقته.

لقد استثمرت الشركات الوطنية الرائدة، على مدار سنوات طويلة، في بناء أنظمة متكاملة للجودة، من خلال تطبيق ممارسات التصنيع الجيد (GMP)، وأنظمة تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP)، بالإضافة إلى أنظمة إدارة سلامة الغذاء مثل (ISO 22000)، مع تنفيذ برامج دقيقة لمراقبة المواد الخام، وعمليات التحميص والطحن والتعبئة والتخزين، وإجراء الاختبارات الكيميائية والميكروبيولوجية بصورة دورية، لضمان تقديم منتج آمن وعالي الجودة.

ومن المهم التأكيد على أن استخدام خلطات من بن الأرابيكا والروبوستا يُعد ممارسةً صناعيةً معتمدةً عالميًا، طالما تم وفق المواصفات الفنية، وبشفافية كاملة، ولا يمكن اعتباره، بأي حال من الأحوال، غشًا. أما ما يتم تداوله بشأن استخدام مواد مثل نوى البلح، أو البسلة المحمصة، أو غيرها من المواد غير المصرح بها، فإنه يمثل ممارسات فردية غير مشروعة، ومخالفة للقانون، ولا يعبر عن الشركات الملتزمة أو القطاع المنظم، بل يستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة بحق مرتكبيها.

كما ينبغي الإشارة إلى أن الغش التجاري ليس ظاهرةً حديثةً، أو مقصورًا على صناعة البن، بل هو موجود منذ آلاف السنين، وفي مختلف القطاعات الصناعية والتجارية. إلا أن التطور الكبير في تقنيات التحليل، وأنظمة الرقابة، والتشريعات المنظمة، أدى إلى تعزيز قدرة الجهات الرقابية على كشف هذه المخالفات والحد منها، بما يسهم في حماية المستهلك وتعزيز نزاهة الأسواق.

ومن هنا، فإن مواجهة الغش التجاري يجب أن تقوم على تطبيق القانون، وتشديد الرقابة، ورفع مستوى وعي المستهلك، مع دعم الشركات الملتزمة التي تستثمر في الجودة وسلامة الغذاء، وليس من خلال تعميم الاتهامات على قطاع بأكمله، يضم عشرات المصانع الوطنية التي تعمل وفق أعلى المعايير، وتحافظ على سمعتها وثقة عملائها.

إن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة بين المصنع، والجهات الرقابية، والمستهلك نفسه. فاختيار المنتجات الصادرة عن شركات معروفة، ومرخصة، وملتزمة بالمواصفات القياسية، يمثل أحد أهم عناصر حماية المستهلك، ويشجع، في الوقت نفسه، الصناعة الوطنية الجادة التي تستثمر في الجودة والابتكار.

وفي النهاية، تبقى ثقة المستهلك هي رأس المال الحقيقي لأي شركة، ولا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال الالتزام الكامل بالمواصفات القياسية، والشفافية، وتقديم منتجات آمنة وعالية الجودة. وستظل الشركات الملتزمة بمعايير الجودة وسلامة الغذاء هي الركيزة الأساسية لصناعة وطنية قوية، قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا، بما يعزز مكانة الصناعة المصرية، ويحمي حقوق المستهلك.

بقلم:
المهندس سليمان محمد – الرئيس التنفيذي لمجموعة بن سليمان عضو اتحاد الصناعات

#سليمان #محمد #يكتب #الالتزام #بمعايير #الجودة #وسلامة #الغذاء #هو #الضمان #الحقيقي #لثقة #المستهلك
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *