تشق مصر طريقها تدريجيًا نحو المنافسة في سوق سياحة التجميل، مستفيدة من انخفاض تكلفة الخدمات مقارنة بأسواق إقليمية رائدة مثل تركيا والإمارات، إلى جانب ما تمتلكه من كوادر طبية مؤهلة وبنية صحية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.
ومع تزايد إقبال المرضى العرب والأفارقة على إجراء عمليات وإجراءات التجميل داخل السوق المصري، يطرح القطاع نفسه كأحد الأنشطة الواعدة القادرة على تعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.
وقالت مصادر مطلعة لـ “البورصة”، إن لجنة السياحة بالبرلمان تعد دراسة لإدراج سياحة التجميل ضمن الآليات التى تعتمد عليها الحكومة فى الترويج للقطاع فى الخارج، بالإضافة إلى تأسيس كيان لهذا الغرض كباقى دول العالم.
وأشاروا إلى أن القطاع يعد رافدًا جديدًا من روافد العملة الصعبة، لذلك يجب العمل على إبرازه فى المنصات الخارجية، ومحاولة استقطاب كبرى العلامات التجارية العاملة فى هذا القطاع إلى مصر.
ورغم هذه المزايا، يرى مسئولون وخبراء أن تحويل مصر إلى مركز إقليمي لسياحة التجميل لا يتوقف على تنافسية الأسعار أو جودة الخدمات الطبية.
لكن يحتاج إلى استكمال المنظومة التشريعية والتنظيمية، وتشديد الرقابة على المراكز غير المرخصة، وزيادة الاعتمادات الدولية، إلى جانب تطوير أدوات التسويق الخارجي، بما يضمن تحويل المزايا التنافسية التي تمتلكها السوق المصرية إلى عائد اقتصادي مستدام.
وقال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، إن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتصبح واحدة من أبرز الوجهات الإقليمية والدولية في مجال السياحة الصحية.
أوضح أن هذا المفهوم لا يقتصر على تلقي العلاج، وإنما يشمل أيضًا خدمات الاستشفاء وإعادة التأهيل بعد التدخلات الطبية والجراحية، وغيرها من الخدمات المرتبطة بتحسين الصحة وجودة الحياة.
وأضاف لـ “البورصة”، أن الإمكانات المتوافرة في مصر تفوق حصتها الحالية من سوق السياحة الصحية العالمي، وهو ما يستلزم وضع خارطة طريق واضحة لتعظيم الاستفادة من هذه المقومات وتحويلها إلى عائد اقتصادي أكبر.
وأوضح أن العنصر البشري يمثل أهم نقاط القوة التي تمتلكها مصر، في ظل وجود كوادر طبية مؤهلة تضم أطباء وتمريضًا وصيادلة وأخصائيي علاج طبيعي وفنيين، مؤكدًا أن الكفاءات المصرية تحظى بطلب متزايد في العديد من الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن تطوير البنية التحتية الصحية خلال السنوات الأخيرة رفع جاهزية القطاع لاستقبال المرضى الوافدين، خاصة مع حصول عدد من المستشفيات على اعتمادات دولية، إلى جانب الاعتماد المحلي، بما يعزز ثقة المرضى في جودة الخدمات الطبية المقدمة.
وأكد عبد الغفار أن نجاح السياحة الصحية يعتمد على تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص، موضحًا أن دور الدولة يتمثل في تنظيم السوق، وتسهيل عمل مقدمي الخدمات الملتزمين بالمعايير، والتصدي للممارسات غير القانونية التي قد تضر بسمعة القطاع.
وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة سوق أعدتها شركة «فاليو» لأحد مراكز التجميل في مصر أن القطاع يشهد نموًا مدفوعًا بزيادة الطلب على الخدمات الطبية والتجميلية، في ظل التوسع السكاني وارتفاع الاهتمام بالعناية الشخصية.
وأوضحت الدراسة، أن عدد أطباء التجميل ارتفع إلى نحو 933 طبيبًا خلال عام 2022 مقابل 570 طبيبًا في عام 2020، بمعدل نمو بلغ 63%، بينهم 350 استشاريًا و420 أخصائيًا و108 أساتذة و55 مدرسًا، فيما يمثل الرجال 55.7% من إجمالي الأطباء مقابل 44.3% للإناث.
وأضافت أن السوق يضم نحو 524 عيادة متخصصة في التجميل، إلى جانب 50 مستشفى تقدم خدمات التجميل، مشيرة إلى أن عيادات جراحات التجميل داخل المستشفيات الخاصة تمثل 1.7% من إجمالي العيادات، مقابل 0.1% داخل المستشفيات العامة.
وأرجعت الدراسة نمو الطلب إلى زيادة الإقبال على إجراءات استعادة الشباب ومكافحة الشيخوخة، والرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الثقة بالنفس، إلى جانب اتساع قاعدة العملاء من مختلف الفئات العمرية واستمرار النمو السكاني، متوقعة استمرار نمو السوق خلال السنوات المقبلة.
«المراكبى»: تجميل الأنف بـ 2000 دولار بمصر مقابل 10 آلاف بالخارج
قال الدكتور محمد المراكبي، رئيس الجمعية المصرية لجراحي التجميل، إن سوق جراحات التجميل في مصر يشهد نموًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بارتفاع وعي المواطنين بالإجراءات التجميلية، وانتشار المعلومات المتعلقة بها عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأكد أن الإقبال على هذه الخدمات يواصل الارتفاع مقارنة بما كان عليه قبل نحو عقدين، وأوضح أن السوق ينقسم إلى شقين رئيسيين، الأول يضم الجراحات الترميمية المرتبطة بالحروق والتشوهات والعيوب الخلقية، بينما يشمل الثاني الجراحات والإجراءات التجميلية.
أضاف أن أكثر الإجراءات طلبًا تتمثل في شفط الدهون وحقن الدهون، إلى جانب البوتوكس والفيلر، فيما شهدت الفترة الأخيرة نموًا ملحوظًا في الإقبال على عمليات نحت الجسم وشد البطن وتجميل الأنف وتصغير وتكبير الثدي.
وأكد أن الإجراءات غير الجراحية أصبحت تستحوذ على النصيب الأكبر من الطلب، في ظل تفضيل شريحة واسعة من العملاء للخدمات التي تعتمد على الليزر والبوتوكس والفيلر وتقنيات نضارة البشرة.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي أسهم بصورة مباشرة في تنشيط السوق، من خلال إدخال أجهزة وتقنيات حديثة حسنت نتائج العمليات، وخفضت نسب المضاعفات، وساعدت على تنفيذ كثير من الإجراءات بصورة أكثر دقة وأمانًا.
وحذر المراكبي من انتشار غير المتخصصين داخل القطاع، موضحًا أن ما لا يقل عن 60% من عيادات ومراكز التجميل في مصر لا يديرها جراح متخصصون، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه السوق ويؤثر في جودة الخدمات وسمعة القطاع.
وأشار إلى أن الرقابة الحكومية على العيادات والمراكز الطبية مستمرة، إلا أن محدودية أعداد فرق التفتيش تجعل الرقابة غير كافية.
لفت إلى أن الجهات المختصة تغلق المنشآت المخالفة وتحيل المسؤولين عنها إلى النيابة حال ثبوت ممارسة النشاط دون ترخيص أو تأهيل.
وأكد أن الاستثمار في مراكز التجميل يتطلب رؤوس أموال كبيرة، في ظل ارتفاع تكلفة الأجهزة الطبية المستوردة، موضحًا أن سعر جهاز الليزر الواحد قد يتجاوز مليون جنيه، فيما أدى ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة تكلفة تجهيز المراكز لاعتماد معظم المعدات على الاستيراد.
وأضاف أن مصر تتمتع بميزة تنافسية قوية في السياحة العلاجية، مستفيدة من خبرة الأطباء المصريين وانخفاض تكلفة الخدمات مقارنة بالعديد من الدول، موضحًا أن تكلفة عملية تجميل الأنف في مصر تبلغ نحو ألفي دولار، مقابل 10 آلاف دولار في بعض الأسواق المنافسة.
وأشار إلى أن المرضى العرب يمثلون النسبة الأكبر من الوافدين لإجراء عمليات التجميل، مع تزايد الإقبال من الأسواق الأفريقية، مدفوعين بسمعة الطبيب المصري، وكفاءته، إلى جانب تنافسية الأسعار مقارنة بالأسواق المنافسة.
وشدد على أن زيادة أعداد السائحين العلاجيين تتطلب مزيدًا من التيسيرات الحكومية، لا سيما فيما يتعلق بإجراءات السفر والتأشيرات، إلى جانب استمرار تطوير جودة الخدمات الطبية ورفع مستويات الاعتماد.
«محمود»: الوافدون العرب والأفارقة يستحوذون على 20% من مبيعات مراكز التجميل الكبرى
وقال الدكتور خالد محمود، الطبيب بمستشفى السلام الدولية، إن مصر أصبحت خلال السنوات الأخيرة وجهة جاذبة للمرضى القادمين من الدول العربية والأفريقية لإجراء عمليات وإجراءات التجميل، مستفيدة من السمعة الجيدة للأطباء المصريين، إلى جانب انخفاض تكلفة الخدمات مقارنة بدول منافسة مثل تركيا والإمارات والأردن.
وأوضح أن المرضى الأجانب يمثلون 20% من إجمالي الحالات التي تستقبلها بعض مراكز التجميل، بينما يشكل المرضى العرب الشريحة الأكبر، مع تسجيل نمو تدريجي في الطلب من الأسواق الأفريقية.
وأشار إلى أن المرضى الوافدين يقصدون مصر لإجراء مختلف التدخلات التجميلية، مؤكدًا أن الاعتمادات الطبية وجودة الخدمات تظلان العاملين الأكثر تأثيرًا في اختيار المركز الطبي، قبل أي اعتبارات أخرى.
وأضاف أن الدولة سهلت إجراءات استقبال المرضى من الخارج، خاصة فيما يتعلق بإصدار الدعوات والتأشيرات، وهو ما أسهم في تيسير حركة الوافدين مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضح أن الإقبال على الإجراءات التجميلية بين الرجال يشهد نموًا تدريجيًا، خاصة في خدمات البوتوكس والفيلر، مقدرًا نسبتهم بنحو 30% من إجمالي المترددين على هذه الخدمات.
«صدقى»: قانون تنظيم السياحة الصحية ضرورة لجذب شركات التأمين الدولية والتدفقات النقدية
قال عمرو صدقي، الأمين العام للمجلس الوطني للسياحة الصحية، إن خدمات التجميل تمثل أحد المكونات الرئيسية لمنظومة السياحة الصحية، إلى جانب العلاج والاستشفاء وإعادة التأهيل.
أكد أن تنظيم هذا النشاط وفق معايير واضحة من شأنه تعزيز قدرة مصر على المنافسة في جذب المرضى من الخارج.
وأوضح أن المجلس يعمل حاليًا على إطلاق منصة إلكترونية متكاملة تضم المنشآت الطبية المؤهلة لتقديم خدمات السياحة الصحية، بما يتيح للمرضى التعرف على الخدمات المتاحة، والتواصل مع المستشفيات والعيادات، وإجراء استشارات أولية قبل السفر إلى مصر.
وأضاف أن إدراج المستشفيات ومراكز التجميل على المنصة لن يتم إلا بعد التأكد من حصولها على الاعتمادات اللازمة واستيفائها معايير الجودة، مشيرًا إلى أن المجلس لا يمنح تراخيص للمنشآت، وإنما يقتصر دوره على اختيار الجهات المؤهلة للانضمام إلى منظومة السياحة الصحية وفق معايير تضمن جودة الخدمة وسلامة المرضى.
وأكد أن المجلس لا يتدخل في تسعير الخدمات الطبية، بينما يركز على تعزيز الشفافية من خلال إتاحة معلومات واضحة عن الخدمات والأسعار، بما يساعد المرضى على اتخاذ قراراتهم ويعزز ثقتهم في السوق المصري.
وشدد على أهمية الإسراع في إصدار قانون ينظم نشاط السياحة الصحية، باعتباره خطوة ضرورية للحد من الممارسات غير المنضبطة، وتعزيز ثقة المرضى وشركات التأمين الدولية في الخدمات الطبية المصرية، بما يدعم قدرة مصر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
وقالت الدكتورة هنا عمرو، مدير الاستثمار بمجموعة أندلسية، إن تكلفة إنشاء مجمع عيادات متكامل يضم ما بين 50 و60 عيادة، إلى جانب مركز أشعة ومختلف التخصصات الطبية، تتراوح بين 500 و600 مليون جنيه.
أوضحت أن هذه التكلفة تخص مجمعًا طبيًا متكاملًا، وليس مركزًا متخصصًا في التجميل.
وأضافت أن المجموعة تتبنى استراتيجية للتوسع في السياحة العلاجية عبر التواجد المباشر داخل عدد من الدول الأفريقية، من خلال التعاقد مع الحكومات وشركات التأمين والمراكز الطبية، إلى جانب إيفاد فرق طبية للكشف على المرضى وتحويل الحالات التي تحتاج إلى تدخلات متقدمة لاستكمال علاجها داخل مصر.
وأوضحت أن هذه الآلية لا تقتصر على خدمات التجميل، وإنما تمتد إلى مختلف التخصصات الطبية، وتسهم في زيادة الإيرادات بالعملة الأجنبية، إلى جانب نقل الخبرات الطبية المصرية وتدريب الكوادر في الدول الأفريقية، وأضافت أن أكثر التخصصات استقطابًا للمرضى الوافدين تتمثل في جراحات القلب والعظام، خاصة عمليات تغيير المفاصل.
#مشرط #التجميل #يطرق #أبواب #العملة #الصعبة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖


اترك تعليقاً