فتحت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية، وما تبعها من ارتفاعات قياسية فى تكاليف الشحن البحرى من الصين والهند وماليزيا، نافذة تصديرية غير مسبوقة أمام مصانع الأدوية ومستحضرات التجميل المصرية، مع اتجاه عدد من الأسواق العربية والإفريقية إلى البحث عن موردين أقرب وأكثر استقراراً.
لكن هذه الفرصة، التى يراها المصنعون مواتية لتعزيز الصادرات، تصطدم ـ بحسب مسئولين ومستثمرين تحدثوا لـ«البورصة» ـ بأعباء ضريبية ورسوم على مستلزمات الإنتاج، إلى جانب مقترحات تشريعية جديدة، يقولون إنها تحد من قدرة المصانع على زيادة الإنتاج والتوسع فى الأسواق الخارجية.
شهادات الجودة.. بوابة التصدير الأكثر كلفة
قال الدكتور محيى حافظ، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الطبية، إن قطاع مستحضرات التجميل فى مصر يفتقر إلى قاعدة بيانات دقيقة لحجم المبيعات والاستهلاك، نتيجة اتساع القطاع غير الرسمى، الذى يزاحم نحو 200 مصنع رسمى يعمل بالسوق.
وأوضح أن مستحضرات التجميل تستحوذ على ما بين 20 و30% من إجمالى صادرات الصناعات الطبية، محققة معدلات نمو تراوحت بين 15 و20% خلال العامين الماضيين، فيما يستهدف المجلس زيادة صادرات القطاع بنسبة تتراوح بين 25 و30% بنهاية العام الحالى، لتتجاوز 3.3 مليار جنيه سنوياً.
ووصف «حافظ» الحصول على شهادات الجودة الأوروبية بأنه أكبر تحدٍ أمام توسع المصانع فى التصدير، موضحاً أن تكلفتها تتراوح بين 150 و200 ألف دولار لمصانع مستحضرات التجميل، وتتجاوز نصف مليون دولار بقطاع الدواء، وهو ما جعل نسبة الشركات المصدرة الحاصلة عليها لا تتجاوز 5%.


وطالب بإطلاق برنامج دعم حكومى لتمويل الحصول على تلك الشهادات، بما يسهم فى توسيع قاعدة المصدرين وزيادة النفاذ للأسواق الخارجية.
وأشار أيضاً إلى استمرار بعض العقبات الجمركية المرتبطة بإجراءات الفحص والإفراج عن الخامات المستوردة، رغم إشادته بزيادة نسبة رد الأعباء التصديرية إلى 6% وتقليص فترة صرف المستحقات إلى ثلاثة أشهر.
من جانبه، طالب رامز جورج، رئيس شعبة مستحضرات التجميل بغرفة صناعة الدواء ومستحضرات التجميل باتحاد الصناعات، بإجراء تعديلات ضريبية تخفف الأعباء عن المصانع، منها احتساب نسبة 2.5 فى الألف من الإقرار الضريبى ضمن المصروفات، فى إطار منظومة التأمين الصحى الشامل.
وقال إن فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 14% على خدمات النقل الخاصة باستيراد خامات معفاة من الضريبة يرفع تكلفة الإنتاج، كما أن خضوع التصنيع لدى الغير للضريبة نفسها يقلل الاستفادة من الطاقات الإنتاجية غير المستغلة.
وطالب أيضاً بمراجعة ضريبة الدخل البالغة 22.5%، وضريبة التوزيعات، إلى جانب تعديل ضريبة كسب العمل المفروضة على أجور ومكافآت المساهمين المديرين، معتبراً أن تعدد الأعباء الضريبية يحد من قدرة الشركات على التوسع.
وأشار إلى أن الشركات تتحمل كذلك اشتراكات تأمينية مرتفعة، بالتزامن مع زيادة الحد الأدنى للأجور، محذراً من مشروع قانون يناقشه مجلس النواب يتضمن فرض رسوم إضافية على مصانع الأدوية ومستحضرات التجميل، تشمل نسبة من المبيعات ورسوماً على أذون الاستيراد ورأس المال المرخص.
سوق بقيمة مليارى دولار
وقال محمد صلاح، وكيل شعبة مستحضرات التجميل بالمجلس التصديرى للصناعات الطبية، إن صادرات القطاع بلغت بنهاية العام الماضى نحو 450 مليون دولار للأدوية، و300 مليون دولار لمستحضرات التجميل، و260 مليون دولار للمستلزمات الطبية.
وأضاف أن حجم سوق مستحضرات التجميل فى مصر يقدر بنحو مليارى دولار خلال 2025، مع استهداف نمو بنسبة 25% بنهاية 2026، لكنه أكد أن تحقيق هذا المستهدف يظل مرهوناً باستقرار الأوضاع الجيوسياسية واحتواء الزيادات فى أسعار الشحن والخامات.
البرلمان يناقش توطين الصناعة
وقالت الدكتورة إيرين سعيد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، إن البرلمان سيناقش خلال دور الانعقاد المقبل ملفات نقص الدواء، وتوطين صناعة الدواء، وتوفير مخزون استراتيجى، إلى جانب تطوير منظومة الرقابة على مستحضرات التجميل.
وأضافت أنها اقترحت تطبيق QR Code على منتجات التجميل، بما يتيح للمستهلك التحقق من بيانات المنتج ومكوناته والاشتراطات الرقابية الخاصة به.
ميزة تنافسية جديدة
وقال أسامة الغريب، رئيس مجلس إدارة مصنع النيل لمستحضرات التجميل، إن ارتفاع تكاليف الشحن من الصين والهند وماليزيا منح المنتج المصرى ميزة تنافسية، بعدما اتجهت أسواق عربية، وفى مقدمتها السعودية، إلى الاعتماد بصورة أكبر على الموردين المصريين لسرعة التوريد وانخفاض مخاطر النقل.
وأشار إلى أن تركيا لا تزال المنافس الرئيسى لمصر فى المنطقة، لكن القرب الجغرافى والخبرات المصرية العاملة فى الأسواق الخليجية يمنحان الصناعة المحلية أفضلية إضافية.
وأوضح أن أزمة العبوات ومواد التعبئة والتغليف لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام القطاع، فى ظل الاعتماد على الاستيراد لتوفير المواصفات المطلوبة.
ولفت إلى أن الأسواق الإفريقية تمثل فرصة واعدة للتوسع، خاصة مع بدء استيراد خامات طبيعية مثل زبدة الشيا وزبدة جوز الهند وإعادة تصنيعها محلياً وتصديرها إلى أوروبا.
#الأعباء #الضريبية #تكبح #طفرة #صادرات #مستحضرات #التجميل
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

اترك تعليقاً