صلاح الدين علوى يكتب: العلاقات العامة.. من صناعة الصورة إلى صناعة القرار

صلاح الدين علوى يكتب: العلاقات العامة.. من صناعة الصورة إلى صناعة القرار

يشهد عالم الأعمال اليوم تغيرات متسارعة لم يعد معها النجاح مرهوناً بجودة المنتج أو الخدمة فقط، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المؤسسات على بناء الثقة، وإدارة السمعة والتواصل بفاعلية مع مختلف المعنيين بالأمر.

ويأتى اليوم العالمى للعلاقات العامة، الذى يوافق السادس عشر من يوليو من كل عام، ليذكرنا بأهمية هذه المهنة التى أصبحت اليوم أحد المحركات الرئيسية لنجاح المؤسسات والدول، وليس مجرد وظيفة داعمة كما كان يُنظر إليها فى السابق.

لم تعد العلاقات العامة كما كانت قبل سنوات تُختزل فى بعض الخدمات؛ منها إصدار البيانات الصحفية أو تنظيم المؤتمرات والفعاليات، بل أصبحت إحدى أهم الأدوات الإستراتيجية التى تعتمد عليها المؤسسات فى دعم قراراتها وتحقيق أهدافها.

فالثقة اليوم أصبحت رأس المال الحقيقى لأى مؤسسة، والعلاقات العامة هى إحدى أهم الأدوات المسئولة عن بنائها والحفاظ عليها.

والمؤسسات التى تنجح فى التواصل بصدق وشفافية مع جمهورها تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات، وتعزيز ولاء العملاء، وجذب المستثمرين وتحقيق النمو المستدام.

ومن هذا المنطلق، أنا أؤمن بأن العلاقات العامة ليست تكلفة تتحملها المؤسسات، بل استثمار طويل الأجل فى السمعة والثقة والقيمة السوقية.

وهو استثمار ينعكس على قدرتها على النمو، وجذب الاستثمارات، وتعزيز تنافسيتها وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل.

وفى مصر، ومع ما نشهده من مشروعات قومية كبرى، وإصلاحات اقتصادية، وزيادة فى الاستثمارات المحلية والأجنبية، أصبح الاتصال الإستراتيجى عنصراً أساسياً فى نجاح خطط التنمية. فالمشروعات وحدها لا تكفى، بل يجب أن يصاحبها خطاب مؤسسى واضح يشرح أهدافها، ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين ويواجه المعلومات غير الدقيقة بالحقائق والشفافية.

ومن خلال تجربتنا فى جوبيتر كومز Jupiter Commz، لمسنا كيف تختلف احتياجات كل قطاع عن الآخر. فما يحتاج إليه قطاع السيارات، على سبيل المثال، يختلف عن قطاع الطاقة أو الرعاية الصحية أو الخدمات المالية أو الشركات الناشئة.

ولهذا لا أؤمن بوجود قوالب جاهزة فى العلاقات العامة، بل أؤمن بأن لكل مؤسسة شخصية مختلفة، ولكل قطاع تحدياته، ولكل عميل إستراتيجية اتصال نقوم بتصميمها ووضعها خصيصاً لتحقيق أهدافه.

وخلال مسيرتنا فى جوبيتر كومز Jupiter Commz، تشرفنا بالعمل مع مؤسسات رائدة فى العديد من القطاعات، وكان هدفنا دائماً أن لعب دوراً محورياً فى بناء السمعة وتعزيز الثقة وتحقيق نتائج قابلة للقياس.

واليوم، أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى أدوات مهمة داخل مهنة العلاقات العامة، حيث تساعد فى تحليل البيانات، ورصد اتجاهات الرأى العام، ورفع كفاءة العمل وتسريع تنفيذ العديد من المهام.

لكنها، فى رأيى، ستظل أدوات مساندة لا يمكنها أن تحل محل العنصر البشرى. فبناء الثقة، وإدارة الأزمات، وفهم السياقات المختلفة، واتخاذ القرارات الإستراتيجية، كلها مسئوليات تعتمد فى المقام الأول على الخبرة والحكم البشرى.

وفى المقابل، يواجه القطاع تحديات متزايدة، يأتى فى مقدمتها الانتشار السريع للمعلومات المضللة، وارتفاع توقعات الجمهور فيما يتعلق بالشفافية، وتعدد منصات الاتصال، إلى جانب الحاجة إلى تطوير أدوات أكثر دقة لقياس العائد الحقيقى للعلاقات العامة وربطه بنتائج الأعمال، وليس فقط بحجم الظهور الإعلامي.

وأؤكد أن أى نجاح تحققه شركة جوبيتر كومز Jupiter Commz لم يكن ليتحقق ـ بعد فضل الله ـ لولا فريق عمل محترف يؤمن بأن العلاقات العامة ليست مجرد وظيفة، بل مسئولية تجاه شركاء النجاح.

وأفخر بكل فرد فى هذا الفريق، لأنهم يمثلون القيمة الحقيقية للشركة، ويملكون الشغف والخبرة والقدرة على التفكير الإستراتيجى والعمل بروح الفريق.

وما حققته الشركة من نجاحات هو ثمرة هذا الفريق الذى أعتز به وأفخر بما يقدمه كل يوم.

وأؤمن أن مستقبل المهنة سيكون للشركات التى تستطيع الجمع بين الإبداع، وتحليل البيانات، والتكنولوجيا، مع الحفاظ على جوهر العلاقات العامة الحقيقى، وهو بناء الثقة.

فالقيمة الحقيقية للعلاقات العامة لن تُقاس بعدد الأخبار المنشورة أو حجم التغطية الإعلامية، وإنما بقدرتها على توفير حلول حقيقية لدعم أهداف المؤسسات، وتعزيز سمعتها وترسيخ الثقة بينها وبين المجتمع.

وفى النهاية، أرى أن المؤسسات التى تستثمر فى بناء الثقة اليوم، ستكون الأكثر قدرة على قيادة الأسواق غداً. فالعلاقات العامة لم تعد صناعة للصورة الذهنية، بل أصبحت صناعة للقيمة، ودعامة للنمو وشريكاً فى صناعة القرار.

بقلم: صلاح الدين علوى

رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب ـ شركة جوبيتر كومز Jupiter Commz

#صلاح #الدين #علوى #يكتب #العلاقات #العامة. #من #صناعة #الصورة #إلى #صناعة #القرار
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *