كيف تخطط الحكومة لخفض فاتورة الاستيراد وزيادة عوائد الصادرات الزراعية؟

كيف تخطط الحكومة لخفض فاتورة الاستيراد وزيادة عوائد الصادرات الزراعية؟

تتطلع الحكومة إلى وضع الأمن الغذائى فى صدارة البرنامج الوطنى للإصلاح الاقتصادى المرتقب، من خلال خطة تستهدف زيادة الإنتاج المحلى للمحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعظيم القيمة المضافة للصادرات الزراعية، بالتوازى مع إطلاق منظومة متكاملة لتوفير السلع الغذائية بأسعار تنافسية.

وفى هذا الإطار، تستهدف وزارة الزراعة رفع إنتاج القمح إلى 11 مليون طن خلال الموسم المقبل، وزيادة قيمة الصادرات الزراعية إلى 12 مليار دولار بنهاية عام 2026، مع استمرار التوسع فى المشروعات الزراعية القومية والتصنيع الزراعى وفتح أسواق تصديرية جديدة.

وقال الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمى باسم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إن الوزارة تواصل تنفيذ استراتيجيتها الحالية دون تغيير، مع التركيز على التوسع فى المشروعات القومية وزيادة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، مؤكداً أن القطاع الزراعى حقق نتائج قوية خلال عامى 2025 و2026 سواء على مستوى الإنتاج أو الصادرات أو التوسع الأفقى فى الرقعة الزراعية.

وأوضح جاد، لـ«البورصة»، أن التكليف الرئاسى الصادر خلال افتتاح مقر «الأوكتاجون» ركز على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، حيث وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى وزارتى الزراعة والتموين وصندوق تحيا مصر بإعداد برنامج عاجل لتحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن وزير الزراعة علاء فاروق أصدر تعليمات بحصر جميع المنافذ التابعة للوزارة وإعادة تأهيلها لتكون منافذ لطرح السلع الغذائية، بالتوازى مع زيادة إنتاج قطاعات الإنتاج النباتى والثروة الحيوانية والسمكية.

وكشف عن عقد اجتماع مشترك بين وزارة الزراعة ووزارة التموين وصندوق تحيا مصر لتأسيس شركة مشتركة يكون الذراع التنفيذية لها مشروع «Carry On»، بهدف إنشاء شبكة واسعة من المنافذ على مستوى الجمهورية لطرح السلع والمنتجات الغذائية بجودة مرتفعة وأسعار مخفضة.

أوضح أن وزارة الزراعة ستوفر المنافذ والمنتجات، بينما تتولى وزارة التموين توفير الموردين والسلع بأسعار تنافسية، فيما يسهم صندوق تحيا مصر بمنتجاته، بما يحقق التكامل بين الجهات الثلاث.

وعلى صعيد المحاصيل الاستراتيجية، أشار جاد إلى أن موسم القمح الحالى سجل أفضل نتائجه تاريخياً، بعدما بلغت المساحة المنزرعة نحو 3.7 مليون فدان، وارتفع حجم الإنتاج إلى ما بين 10 و10.5 مليون طن، بينما اقتربت كميات التوريد من 5 ملايين طن لأول مرة.

وأضاف أن الوزارة تستهدف خلال الموسم المقبل زيادة المساحة المنزرعة إلى 4 ملايين فدان، بما يرفع الإنتاج إلى 11 مليون طن، مدعوماً بالتوسع فى مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وشرق العوينات.

وفى ملف الزيوت النباتية، أوضح أن الوزارة تعمل على تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك عبر التوسع فى زراعة المحاصيل الزيتية داخل المشروعات الجديدة، إلى جانب تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية لتشجيع المزارعين على زيادة المساحات المنزرعة.

وأشار إلى أن مصر لا تزال تعتمد على استيراد أكثر من 90% من احتياجاتها من المحاصيل الزيتية، ما يجعل سد الفجوة يتطلب توسعاً تدريجياً خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن السياسة نفسها تطبق على محاصيل الذرة والأعلاف، من خلال التوسع فى الزراعة التعاقدية وزيادة المساحات داخل المشروعات القومية الجديدة، بما يسهم تدريجياً فى خفض الاعتماد على الواردات.

وأكد جاد أن الدولة نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من السكر بفضل التوسع فى زراعة بنجر السكر إلى جانب القصب، مع استمرار التوسع فى الأراضى الجديدة بما يحقق توازناً أفضل فى استخدام الموارد المائية وزيادة الإنتاج.

وفيما يتعلق بالصادرات، أوضح أن القطاع الزراعى أصبح أحد أبرز محركات نمو الصادرات المصرية خلال العقد الماضي، بعدما ارتفعت الكميات المصدرة من نحو 2.2 مليون طن إلى أكثر من 9.5 مليون طن حالياً، لتسهم بنحو 24% من حصيلة النقد الأجنبى الناتجة عن الصادرات.

وأضاف أن الوزارة تستهدف رفع قيمة الصادرات الزراعية إلى 12 مليار دولار بنهاية عام 2026، مقابل نحو 11.5 مليار دولار خلال العام الماضي، مع استمرار فتح أسواق جديدة وتصدر مصر صادرات عدد من الحاصلات الزراعية عالمياً.

وأكد أن التصنيع الزراعى يمثل أحد أهم محاور زيادة العائد الاقتصادى للقطاع، حيث تركز الوزارة على رفع القيمة المضافة عبر تصدير المنتجات فى صورة مصنعة بدلاً من المواد الخام من خلال استنباط أصناف تصديرية جديدة، وتحسين جودة المحاصيل، والتوسع فى الزراعة النظيفة.

البطران: ربط “مستقبل مصر” بالرئاسة يسرع وتيرة الاستصلاح لتأمين الغذاء

من جانبه، قال النائب محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والرى بمجلس الشيوخ، إن البرنامج الوطنى للإصلاح الاقتصادى الذى تعتزم الدولة إطلاقه عقب انتهاء برنامجها مع صندوق النقد الدولى يجب أن يضع الأمن الغذائى فى مقدمة أولوياته، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة الاقتصاد المصرى على مواجهة المتغيرات العالمية.

وأوضح أن الدولة تدخل مرحلة جديدة تعتمد على التخطيط الاستراتيجى وتكامل الأدوار بين مؤسساتها، مشيراً إلى أن إعادة هيكلة مشروع «مستقبل مصر» وربطه مباشرة برئيس الجمهورية يعكس توجهاً لتعزيز مرونة تنفيذ المشروعات القومية وتسريع وتيرة الإنجاز.

وأضاف أن الأمن الغذائى يمثل منظومة اقتصادية متكاملة تبدأ بالإنتاج الزراعى والحصاد، وتمتد إلى التخزين والنقل والتوزيع والتصنيع الغذائي، وصولاً إلى ترشيد الاستهلاك وتعظيم القيمة المضافة، وهو ما يتطلب تكامل السياسات الزراعية والتموينية والإنتاجية.

وأكد أن تحقيق هذا الهدف يستلزم تنسيقاً كاملاً بين مشروع «مستقبل مصر» ووزارتى الزراعة والتموين، باعتبار أن كل جهة تمثل ضلعاً رئيسياً فى المنظومة، وأن نجاحها يرتبط بتكامل أدوار الجهات الأخرى.

وأشار إلى أن القطاع الزراعى لا يزال يواجه تحديات هيكلية فى الأراضى القديمة، تشمل تفتت الحيازات الزراعية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف الاستفادة من الميكنة الزراعية، وتراجع دور الجمعيات التعاونية، فضلاً عن ضعف العائد الاقتصادى للمزارعين مقارنة بالزيادة المستمرة فى أسعار مستلزمات الإنتاج.

وأضاف أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل أحد أهم أدوات الدولة لمعالجة هذه التحديات، إذ يضيف نحو 2.1 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية، مع الاعتماد على المياه المعالجة ثلاثياً لتقليص الفجوة المائية وزيادة الإنتاج.

وأوضح أن المشروع لا يقتصر على استصلاح الأراضي، بل يقوم على إنشاء مجتمعات عمرانية وإنتاجية متكاملة تضم أنشطة التصنيع الزراعى والخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية والمؤسسات التعليمية، بما يعزز التنمية فى المناطق الجديدة، ويوفر فرص عمل، ويدعم القدرة التصديرية للاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصرى يواجه ثلاثة تحديات رئيسية تتمثل فى ارتفاع أسعار الفائدة، وأعباء فاتورة الأجور، وملف الدعم، مؤكداً أن التعامل معها من خلال برنامج وطنى سيسهم فى تحسين كفاءة الاقتصاد وتعزيز التوازنات المالية.

وأكد أن تعظيم الاستفادة من أصول الدولة عبر الصندوق السيادي، إلى جانب الدور التنموى لمشروع «مستقبل مصر»، يمثلان ركيزة أساسية لدعم الاستثمار ورفع كفاءة إدارة الموارد، بما يحقق مستهدفات التنمية المستدامة ويعزز مساهمة القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادي.

عبدالجواد: رهان على 700 ألف فدان بنجر فى الأراضى المستصلحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي 

وفى ملف السكر، قال مصطفى عبدالجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، إن مصر تمتلك قاعدة إنتاجية وصناعية قوية تؤهلها لتحقيق الاكتفاء الذاتي، فى ظل توافر طاقات تصنيع تستوعب كامل الإنتاج المحلى من محصولى القصب والبنجر.

وأوضح أن بنجر السكر أصبح المحرك الرئيسى لنمو إنتاج السكر فى مصر، بعدما تجاوزت المساحات المنزرعة به 700 ألف فدان خلال الموسم الماضي، وهو ما انعكس على ارتفاع إنتاج السكر المستخرج من البنجر مقارنة بالقصب.

وأضاف أن التوسع فى زراعة البنجر بالأراضى الجديدة والصحراوية يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الأراضى المستصلحة والرملية والملحية، مع الحفاظ على الأراضى الزراعية القديمة لزراعة المحاصيل الاستراتيجية الأخرى.

وأكد عبدالجواد أن استقرار إنتاج السكر يرتبط باستمرار توفير الحوافز الاقتصادية للمزارعين، وفى مقدمتها إعلان أسعار التوريد قبل الموسم الزراعي، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج، خاصة الأسمدة، بالكميات والتوقيتات المناسبة.

#كيف #تخطط #الحكومة #لخفض #فاتورة #الاستيراد #وزيادة #عوائد #الصادرات #الزراعية
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *