حرب ترامب على إيران سترفع أسعار الفائدة العالمية لسنوات

حرب ترامب على إيران سترفع أسعار الفائدة العالمية لسنوات

قد تكون حرب دونالد ترامب ضد إيران انتهت، لكن تداعياتها على السياسة النقدية العالمية ستظل قائمة لسنوات.

ومع صمود الهدنة الهشة إلى حد كبير عقب الهجوم الذي شنه الرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط، أصبح مسار أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية حول العالم يتجه إلى مستويات أعلى لسنوات مقبلة، بحسب تقديرات “بلومبرج إيكونوميكس”.

وتظهر توقعات المؤسسة لتكاليف الاقتراض، الواردة في هذا التقرير، أن أسعار الفائدة ستتحرك في مسارات أعلى بما يصل إلى نصف نقطة مئوية أو أكثر حتى عام 2028 مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل الحرب. وينطبق ذلك على المؤشر العالمي لأسعار الفائدة الذي تعده “بلومبرج إيكونوميكس”، وكذلك على مؤشرها الخاص بالاقتصادات المتقدمة.

مخاطر التضخم

وتعكس هذه التوقعات مخاطر التضخم الآخذة في التغير، بما في ذلك تلك التي قد تنشأ عن السباق نحو تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي قد تتراجع لاحقاً. رغم ذلك، ما زال زخم الأسعار الناجم عن صدمة الطاقة التي تسبب فيها إغلاق مضيق هرمز مستمراً.

ومع انقشاع غبار الصراع، تُظهر توقعات “بلومبرج إيكونوميكس” أن التأثير المباشر على تكاليف المعيشة بالنسبة للمستهلكين والشركات سيُضاف إليه عبء فترة من القروض والرهون العقارية الأعلى تكلفة مقارنة بما كان متوقعاً في الظروف الاعتيادية.

وفي وقت سابق من العام الجاري، كانت “بلومبرج إيكونوميكس” تتوقع أن ينخفض سعر الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بمقدار نقطة مئوية كاملة بحلول منتصف 2027، بدلاً من الخفض الوحيد بمقدار ربع نقطة مئوية الذي تتوقعه حالياً. كما يُتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً إلى مستوى يزيد بمقدار نصف نقطة مئوية عمّا كان متوقعاً في الأصل، قبل أن يبدأ لاحقاً دورة تيسير نقدي تدريجية.

كما تشير توقعات “بلومبرج إيكونوميكس” إلى أن الاقتصاد العالمي يثبت قدرته على تحمل مستويات أعلى من تكاليف الاقتراض، بما يعكس قدرته على امتصاص الصدمات المتكررة.

لكن، في ضوء نزعة ترامب لإحداث الاضطرابات، بعدما جاءت الحرب عقب حملته في العام الماضي لرفع الرسوم الجمركية الأمريكية، فمن المرجح أن تتعرض هذه المرونة لاختبارات جديدة خلال فترة ليست طويلة.

ومع أخذ هذا التحفظ في الاعتبار، يقدم هذا التقرير الدليل الفصلي الذي تعده “بلومبرغ إيكونوميكس” بشأن السياسة النقدية لدى 23 بنكاً مركزياً، تمثل اقتصاداتها مجتمعة نحو 90% من الاقتصاد العالمي.

دول مجموعة السبع

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

سعر فائدة التمويل الحالي (الحد الأعلى): 3.75%.

توقعات “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 3.75%.

توقعات “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 3.5%.

توقعات الأسواق: يراهن المتداولون على رفع كامل بمقدار ربع نقطة مئوية، مع احتمال يبلغ 20% لرفع ثانٍ بحلول نهاية العام.

بدأت حقبة كيفن وارش في بنك الاحتياطي الفيدرالي، ومن المرجح أن تحمل معها مجموعة واسعة من التغييرات.

فقد رفع المستثمرون رهاناتهم على زيادة أسعار الفائدة خلال العام الجاري، بعدما شدد الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي خلال أول مؤتمر صحفي عقده في يونيو على التزام البنك المركزي بمكافحة التضخم في الولايات المتحدة. ووفق أحدث التوقعات الصادرة عن صناع السياسة النقدية، يتوقع نحو نصف مسؤولي مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

كما يعمل وارش على تطوير استراتيجية جديدة للتواصل مع الأسواق، تتضمن تقليص الاعتماد على التوجيهات المستقبلية، ما يعني أن المستثمرين سيحصلون على إشارات أقل بشأن الاتجاه المستقبلي للسياسة النقدية. ويرى مراقبون مخضرمون أن هذا التحول قد يمثل تغييراً جذرياً يحمل في طياته فرصاً ومخاطر في آن واحد.

وقد تكون الطريقة التي يدير بها الاحتياطي الفيدرالي سياسة أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة ذات تداعيات كبيرة على انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر المقبل. ويشكل التضخم والقدرة على تحمل تكاليف المعيشة أولوية بالنسبة لكثير من الأميركيين، لا سيما بعدما أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وغيرها من السلع. وما زال ترمب يدعو إلى خفض أسعار الفائدة، لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الظروف الاقتصادية ستسمح لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الذي اختاره بتحقيق ذلك.

ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي ندوة “جاكسون هول” السنوية في أواخر أغسطس المقبل. كثيراً ما استخدم رؤساء البنك المركزي الأمريكي هذا المنتدى للإعلان عن قرارات مهمة، لذلك سيترقب المتابعون ما إذا كان وارش، الذي تعهد بإحداث “تغيير جذري في نهج عمل البنك المركزي”، ويعمل على تشكيل عدة فرق عمل لمراجعة كيفية إدارة السياسة النقدية، سيسلك النهج نفسه.

البنك المركزي الأوروبي

سعر الفائدة الحالي على الودائع: 2.25%.
توقعات “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 2.5%.
توقعات “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 2%.

توقعات الأسواق: تشير عقود المبادلة إلى احتمال يقارب 80% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، كما تتوقع الأسواق زيادة كاملة بحلول مطلع العام المقبل.

أتاح التقدم نحو السلام في الشرق الأوسط للبنك المركزي الأوروبي وقتاً لتقييم قراره الصادر في يونيو برفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023. فقد أدت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع حاد في أسعار النفط، وانتقل أثر ذلك إلى التضخم، بما في ذلك الضغوط التضخمية الأساسية ومؤشر أسعار الخدمات الذي يحظى بمتابعة وثيقة. وبدأ بعض صناع السياسة النقدية يترددون بشأن الحاجة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات، ما أثار شكوك المستثمرين حول تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

وفي المقابل، يحذر مسؤولون آخرون من التسرع في إعلان زوال الخطر، مؤكدين أن الارتفاع الأولي في تكاليف الطاقة ما زال ينتقل تدريجياً إلى بقية قطاعات الاقتصاد، وقد يدفع العمال في المنطقة إلى المطالبة بزيادات في الأجور مع تسارع تضخم أسعار الغذاء والخدمات بعد فترة من التأخر. وقد يشهد اجتماع سبتمبر، الذي سيصدر خلاله البنك توقعاته الاقتصادية الجديدة، ظهور هذه الخلافات في وجهات النظر إلى العلن بصورة أوضح.

بنك اليابان

سعر الفائدة المستهدف (الحد الأعلى): 1%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 1.25%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 1.5%.

توقعات الأسواق: تراهن أسواق النقد على زيادات إجمالية قدرها 22 نقطة أساس بحلول نهاية العام، ما يعكس احتمالاً يقارب 90% لرفع أسعار الفائدة.

سيحتاج بنك اليابان إلى الموازنة بشأن ما إذا كان ينبغي له رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من الوتيرة الحالية البالغة نحو زيادة واحدة كل 6 أشهر خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار تنامي المخاطر الصعودية للتضخم.

وكان المحافظ كازو أويدا قد رفع تكاليف الاقتراض الشهر الماضي فقط، إلا أن التوقعات تتزايد بالفعل بشأن اتخاذ خطوات بوتيرة أسرع، مع تحذير البعض من احتمال تنفيذ زيادة في سبتمبر.

وانخفض الين الياباني إلى أضعف مستوياته أمام الدولار الأميركي منذ 1986، ما أثار مخاوف من أن تؤدي زيادة تكاليف الواردات إلى تغذية التضخم. ويتوقع بنك اليابان بالفعل أن يظل نمو الأسعار أعلى من مستهدفه البالغ 2% خلال الأعوام المقبلة.

كما ستشكل رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عاملاً رئيساً. ففي حين دأبت على إظهار دعمها للسياسة النقدية التيسيرية، فإن موقفها المائل إلى التيسير أسهم في إضعاف الين، بما قد يزيد الضغوط على بنك اليابان للبدء في تطبيع السياسة النقدية في وقت أبكر مما تفضله.

بنك إنجلترا

سعر الفائدة الحالي: 3.75%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 3.75%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 3.5%.

توقعات الأسواق: يرى المتداولون احتمالاً يبلغ 75% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام الجاري، ويتوقعون زيادة كاملة بحلول منتصف 2027.

خفف التراجع الكبير في أسعار النفط والغاز الضغوط على بنك إنجلترا لرفع الفائدة من أجل احتواء مخاطر التضخم الناجمة عن حرب إيران.

وفي حين قال المحافظ أندرو بيلي إنه ما زال من المبكر التفكير في استئناف خفض أسعار الفائدة الذي كان المسؤولون يخططون له قبل اندلاع الصراع، يتوقع خبراء الاقتصاد حالياً أن يبلغ التضخم ذروته عند مستويات تقل حتى عن أكثر السيناريوهات تفاؤلاً التي طرحها بنك إنجلترا خلال الربيع.

واتبع البنك المركزي البريطاني نهج الانتظار والترقب في التعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب، وكانت السياسة النقدية بالفعل في نطاق تقييدي قبل اندلاعها. وقد يتيح مزيج من تراجع أسعار الطاقة وضعف سوق العمل الآن للبنك تجنب رفع أسعار الفائدة بالكامل.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“من المرجح أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال 2026، بينما يوازن بين تضخم أسعار المستهلكين الذي ما زال أعلى من المستوى المستهدف واقتصاد ضعيف. وقد أدى انخفاض أسعار الطاقة إلى تقليص خطر تحول موجة التضخم المرتفعة الحالية إلى مشكلة أكثر استدامة تتطلب استجابة قوية من البنك. ومن المرجح أن يؤدي احتمال اتباع سياسة مالية أكثر توسعاً بعد تعيين رئيس وزراء جديد إلى اقتصار تحرك البنك المركزي على خفض واحد فقط بمقدار 25 نقطة أساس خلال 2027”.

— دان هانسون

بنك كندا

سعر الفائدة الحالي للإقراض لليلة واحدة: 2.25%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 2.5%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 3%.

توقعات الأسواق: تشير عقود المبادلة إلى احتمال يزيد قليلاً على 50% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

ما زال الاقتصاد الكندي يواجه تحديات قوية نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية والتباطؤ المفاجئ في الهجرة غير الدائمة. ورغم أن النشاط الاقتصادي يبدو أنه تعافى خلال الربع الثاني، فإن هذا التعافي جاء بعد انكماشين فصليين متتاليين استوفيا أحد الشروط الفنية للركود، ما دفع خبراء الاقتصاد إلى خفض توقعاتهم للنمو خلال العام.

وخلال آخر اجتماعاتهم، قال صناع السياسة النقدية في بنك كندا إن اقتران ضعف النشاط الاقتصادي بارتفاع أسعار الطاقة العالمية يضعنا أمام “معضلة” ويعقد عملية اتخاذ القرار.

لكن مع بدء انخفاض أسعار البنزين محلياً واستقرار التضخم الأساسي قرب مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، بدأت المخاطر الصعودية للتضخم تتراجع. ومن شأن ذلك أن يمنح المحافظ تيف ماكليم مساحة أكبر للتخفيف من حدة تصريحاته المتشددة بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة، وتحويل التركيز إلى ضعف سوق الإسكان، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن استثمارات الشركات، وتراجع سوق العمل.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“يشير ضعف النشاط الاقتصادي، وتراجع سوق العمل، وتباطؤ التضخم الأساسي إلى ضرورة إبقاء بنك كندا سياسته النقدية تيسيرية. والكثير من المشكلات التي يعانيها الاقتصاد تقع خارج نطاق سيطرة البنوك المركزية، إلا أن صناع السياسة النقدية أظهروا استعدادهم لتخفيف تقلبات النشاط الاقتصادي خلال «فترة من التحولات الهيكلية»”.

ونتوقع اتضاح الرؤية بشأن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال النصف الثاني من العام، بما يدعم تحسن الاستثمار والتوظيف. ومن شأن ذلك أن يفتح المجال أمام بنك كندا لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قرب نهاية العام إلى 2.5%”.

مجموعة دول “بريكس”

بنك الشعب الصيني

سعر الفائدة الحالي على اتفاقيات إعادة الشراء العكسية لأجل 7 أيام: 1.4%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 1.3%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 1.2%.

أطلق بنك الشعب الصيني الأسبوع الماضي أداة جديدة لاتفاقيات إعادة الشراء العكسية لأجل ليلة واحدة، دعماً لهدف المحافظ بان غونغ شنغ المتمثل في توجيه تكاليف التمويل قصيرة الأجل بدقة أكبر.

ويقرب هذا التحول بكين من نهج البنوك المركزية العالمية، مثل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يعتمد بصورة كبيرة على سعر فائدة رئيسي لليلة واحدة لتوجيه الاقتصاد.

ونظراً إلى تحديد سعر الفائدة عند مستوى يقل عن توقعات الأسواق، اعتبر بعض خبراء الاقتصاد الخطوة بمثابة خفض فعلي لأسعار الفائدة يهدف إلى دعم اقتصاد يتباطأ.

إلا أن قرار بنك الشعب الصيني عدم إصدار إعلان رسمي بشأن سعر الفائدة نفسه أثار انقساماً بين المحللين، إذ رأى آخرون أن هذا النهج يعكس تفضيل السلطات الإبقاء على الوضع الراهن للسياسة النقدية.

بنك الاحتياطي الهندي

سعر إعادة الشراء الحالي: 5.25%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 5.5%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 5.25%.

أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء دون تغيير عند 5.25% في يونيو، مفضلاً انتظار مؤشرات أكثر وضوحاً على أن الضغوط التضخمية أصبحت أكثر انتشاراً على نطاق واسع.

وأظهر محضر اجتماع السياسة النقدية الذي عُقد بين 3 و5 يونيو أن مسؤولي السياسة النقدية توقعوا تحسن الآفاق الاقتصادية مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط، ولم يروا حاجة إلى رفع الفائدة بصورة استباقية، رغم خفض البنك توقعاته للنمو ورفع تقديراته للتضخم خلال العام المنتهي في مارس.

وقال المحافظ سانجاي مالهوترا إن صناع السياسة النقدية “سيواصلون الاعتماد على البيانات، وسيبقون يقظين تجاه اتساع الضغوط التضخمية عبر مختلف قطاعات الاقتصاد”.

وفي حين أدى تراجع أسعار النفط إلى تأجيل توقعات رفع الفائدة، برز شح هطول الأمطار باعتباره أحد أبرز المخاطر. كما أعلن بنك الاحتياطي الهندي إجراءات لدعم الروبية، شملت السماح للبنوك بقبول ودائع بالعملات الأجنبية. وأسهمت هذه الإجراءات في ارتفاع سعر صرف الروبية بأكثر من 2% أمام الدولار الأميركي مقارنة بأدنى مستوى قياسي لها الذي بلغ نحو 97 روبية أمام الدولار في مايو.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“نتوقع أن يبقي بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء دون تغيير حتى أكتوبر، مع مساهمة انخفاض أسعار النفط في تخفيف التضخم. لكن تراجع هطول الأمطار بنحو 40%، إلى جانب تزايد قوة ظاهرة “إل نينيو”، قد يدفع التضخم إلى تجاوز الحد الأعلى للنطاق المستهدف البالغ 6% بحلول أكتوبر المقبل، ما قد يستدعي زيادات تراكمية في أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس بدءاً من ديسمبر قبل نهاية العام الحالي. أما إذا تراجعت أسعار النفط إلى نحو 65 دولاراً للبرميل خلال الربع الأخير، فمن المرجح أن يبقى التضخم ضمن النطاق المستهدف، بما يسمح للبنك المركزي بتمديد فترة إبقاء الفائدة دون تغيير إلى العام المقبل”.

البنك المركزي البرازيلي

سعر الفائدة الحالي المستهدف “سيليك”: 14.25%.
توقع “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2026: 14.25%.
توقع “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2027: 11%.

مدد البنك المركزي البرازيلي دورة التيسير النقدي الحذرة في يونيو، بخفض سعر الفائدة القياسي “سيليك” بمقدار ربع نقطة مئوية للاجتماع الثالث على التوالي، إلى 14.25%، رغم تدهور آفاق التضخم.

وبرر البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بالإشارة إلى أن سياسته النقدية ستعيد التضخم إلى مستوى قريب من مستهدفه البالغ 3% خلال الربع الأول من 2028. وعززت هذه الخطوة توقعات الاقتصاديين بتنفيذ خفض آخر بمقدار ربع نقطة مئوية قبل التوقف مؤقتاً.

وقال صناع السياسة النقدية بقيادة غابرييل غاليبولو إن الحجم الإجمالي لدورة التيسير النقدي في البرازيل سيعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة. وفي هذا السياق، تسارع النشاط الاقتصادي والتضخم. كذلك حذر مجلس إدارة البنك من أن إجراءات التحفيز التي يتبناها الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا قد تدفع الطلب وأسعار المستهلكين إلى الارتفاع قبل انتخابات أكتوبر المقبل.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“يجد البنك المركزي البرازيلي نفسه مرة أخرى أمام معضلة؛ فرغم السياسة النقدية المتشددة للغاية، فإن اتساع نطاق التضخم وتدهور توقعات التضخم يثيران تساؤلات بشأن فعالية السياسة النقدية، ومدى استعداد البنك المركزي البرازيلي وقدرته على إعادة التضخم إلى مستهدفه. وسبق للبنك أن واجه وضعاً مماثلاً، ورد عليه بتبني موقف أكثر تشدداً. ومع بقاء السياسة النقدية عند مستويات تقييدية للغاية بالفعل، فقد يعني ذلك الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، قبل استئناف خفضها تدريجياً خلال العام المقبل، شريطة أن يتباطأ النمو والتضخم وتوقعات التضخم”.

— أدريانا دوبيتا

بنك روسيا

سعر الفائدة الرئيسي الحالي: 14.25%.
توقع “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2026: 13%.
توقع “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2027: 10%.

من المتوقع أن تستمر دورة التيسير النقدي في روسيا حتى نهاية العام، ولكن بوتيرة أبطأ.

وبعدما قلص بنك روسيا المركزي، على غير المتوقع، حجم خفض أسعار الفائدة إلى النصف ليقتصر على 25 نقطة أساس فقط، وسلط الضوء على مجموعة من المخاطر الجديدة، بدأ المشاركون في السوق يخشون أن يلتزم صناع السياسة النقدية بهذه الوتيرة المحدودة في الاجتماعات المقبلة.

وتكتنف التوقعات مخاطر مالية وخارجية. ففي وقت الذي تُكثف الحكومة إنفاقها على الحرب في أوكرانيا، أشار مسؤولون إلى أن عجز الموازنة خلال العام الجاري سيتجاوز الخطة الأصلية، ما دفع المحافظة إلفيرا نابيولينا إلى التعهد بتعويض الأثر التضخمي لذلك.

كما يزيد انخفاض أسعار النفط عقب الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود بعد الهجمات الأوكرانية على المصافي، الضغوط.

بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي

متوسط سعر إعادة الشراء الحالي: 7%.
توقع “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2026: 7%.
توقع “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2027: 6.25%.

عندما يجتمع صناع السياسة النقدية في بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي في وقت لاحق من الشهر الجاري، سينصب تركيزهم على أول ارتفاع في توقعات التضخم منذ أكثر من عامين، بعد صعودها تدريجياً متجاوزةً 4%.

ورفع المسؤولون سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 7% في مايو الماضي، في أول زيادة منذ 3 أعوام، مشيرين إلى مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن حرب إيران إلى تبعات متلاحقة وأن يغذي توقعات التضخم.

وقال المحافظ ليسيتجا كغانياغو، في مقابلة مع “بلومبرغ” في الأول من يوليو الحالي، إن ارتفاع توقعات التضخم برر زيادة أسعار الفائدة في مايو، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأمر قد يتطلب مزيداً من التشديد لترسيخ توقعات التضخم عند مستوى أقرب إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 3%.

وقال: “ارتفعت توقعات التضخم. وهي أعلى من مستهدفنا، وهذا هو مصدر القلق، وهو ما ينبغي أن نستجيب له بالفعل”.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“يُتوقع أن يؤدي انحسار صدمة النفط إلى استقرار التضخم بصورة عامة خلال النصف الثاني من العام، قبل أن يتباطأ إلى مستهدف بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي البالغ 3% بحلول نهاية 2027. لكن الارتفاع الأخير في توقعات التضخم يفاقم صعوبة تبرير إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. ونتوقع أن يكون هذا الارتفاع مؤقتاً مع انحسار صدمة النفط، بما يمنع ترسخ ضغوط سعرية أوسع”.

— إيفون مهانغو

باقي دول مجموعة العشرين

بنك المكسيك

سعر الفائدة الحالي لليلة واحدة: 6.5%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 6.5%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 6%.

أبقى بنك المكسيك سعر الفائدة دون تغيير عند 6.5% في يونيو، منهياً بذلك دورة التيسير النقدي التي استمرت عامين، كما ألمح إلى أنه يتوقع الإبقاء على تكاليف الاقتراض دون تغيير خلال الاجتماعات المقبلة. وقالت المحافظة فيكتوريا رودريغيز سيخا لاحقاً لـ”بلومبرغ نيوز” إن فترة التوقف هذه ليست محددة سلفاً.

ويركز البنك المركزي الآن على تقييم ما إذا كان التضخم الأساسي، الذي يحظى بمتابعة وثيقة، سيواصل التباطؤ، وكذلك على كيفية استجابة الاقتصاد لفترة من السياسة النقدية المتشددة.

وفي المجمل، أقر البنك المركزي المكسيكي باستمرار ضعف النشاط الاقتصادي، لكنه أكد أيضاً أن المخاطر الصعودية التي تهدد أسعار المستهلكين ما زالت قائمة. ويشير ذلك إلى أن أي تعديل مستقبلي في السياسة النقدية سيتطلب قدراً أكبر من اليقين بأن التضخم يسير على المسار الصحيح نحو التباطؤ إلى مستهدف 3%.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“مع وصول سعر الفائدة إلى المستوى المحايد، فإن استمرار التضخم فوق المستهدف، وبقاء توقعات التضخم عند مستويات مرتفعة، وارتفاع حالة عدم اليقين محلياً وخارجياً، كلها عوامل رفعت سقف تنفيذ مزيد من التيسير النقدي، ما يشير إلى فترة توقف طويلة. رغم ذلك، ما زال معظم صناع السياسة النقدية يتبنون اتجاهاً تيسيرياً، إذ يتوقعون أن يؤدي ضعف النشاط الاقتصادي تدريجياً إلى خفض التضخم. ويتمثل السيناريو الأساسي لدينا في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى مطلع 2027، عندما يسمح تباطؤ التضخم واتساع فجوة الناتج السالبة (الناتج الفعلي أقل من الناتج الذي يمكن تحقيقه) للبنك المركزي ببدء دورة تيسير نقدي تدريجية”.

— فيليبي هيرنانديز

بنك إندونيسيا

سعر الفائدة الحالي على اتفاقيات إعادة الشراء العكسية لأجل 7 أيام: 5.75%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 6%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 6%.

يدخل بنك إندونيسيا المركزي الربع الثالث مع هامش أوسع للمناورة، في ظل تراجع الضغوط على العملة إلى حد ما. فبعد رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، وبذل جهود منسقة لدفع عوائد السندات إلى الارتفاع وجذب التدفقات الأجنبية، تراجعت الروبية أخيراً إلى ما دون المستوى المحوري البالغ 18 ألف روبية للدولار. كما أسهم تراجع أسعار النفط العالمية في الحد من المخاطر المالية التي تواجه مستثمري السندات.

إلا أن هذه الهدنة قد تكون مؤقتة، في ظل توقعات بتشديد الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية في وقت لاحق من العام الجاري، ما يقلص الفارق بين العوائد في الولايات المتحدة وإندونيسيا. كما أن المخاوف الأوسع بشأن السياسات التدخلية التي ينتهجها الرئيس برابوو سوبيانتو، بما في ذلك قانون يهدد بتقويض استقلالية البنك المركزي، قد تكبح تدفقات رؤوس الأموال، وتحد من مكاسب الروبية.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“يُبقي العزوف عن المخاطرة والضغوط السعرية احتمالات رفع أسعار الفائدة مطروحة، رغم التشديد القوي للسياسة النقدية في يونيو. وحتى إذا بقيت أسعار النفط قرب مستويات ما قبل الحرب، فإن تراكم المخاطر الداخلية سيبقي المستثمرين في حالة حذر، وسيواصل الضغط الهبوطي على الروبية. وإضافة إلى ذلك، يبدو أن التضخم في طريقه إلى تجاوز الحد الأعلى من النطاق المستهدف لبنك إندونيسيا البالغ بين 1.5% و3.5% خلال النصف الثاني من العام الحالي. وما تزال آثار الارتفاع السابق في أسعار النفط تنتقل عبر سلاسل الإمداد، بينما تغذي البرامج الاجتماعية الحكومية إنفاق الأسر”.

— تامارا هندرسون

البنك المركزي التركي

سعر الفائدة الحالي على اتفاقيات إعادة الشراء لأجل أسبوع: 37%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 37%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 25%.

من المتوقع أن يبقي البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير حتى سبتمبر، وفقاً لغالبية المحللين.

رغم ذلك، من المرجح أن يحصل صناع السياسة النقدية على هامش أكبر للمناورة بفضل تراجع أسعار النفط وعودة التضخم إلى التباطؤ اعتباراً من يونيو. وقد يتيح ذلك للبنك المركزي خفض سعر التمويل الحالي البالغ 40% خلال الشهر الجاري، ليقترب من سعر الفائدة على السياسة النقدية.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“يُتوقع أن ينهي التضخم في تركيا العام الجاري عند مستوى يتجاوز التوقعات الرسمية، فيما ما زالت توقعات التضخم غير راسخة، وما تزال المخاطر تميل في الاتجاهين، ويعود ذلك بصورة رئيسة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بحرب إيران. وفي ظل هذه المعطيات، نتوقع أن يبقي البنك المركزي التركي سعر الفائدة على اتفاقيات إعادة الشراء لأجل أسبوع عند 37% حتى نهاية العام. لكن ذلك لا يعني أن السياسة النقدية ستظل ثابتة، إذ سينقل صناع السياسة تدريجياً التمويل من نافذة الإقراض لليلة واحدة إلى نافذة إعادة الشراء خلال الصيف، ما سيخفض سعر الفائدة الفعلي على التمويل من 40%”.

— سيلفا بهار بازيكي

البنك المركزي النيجيري

سعر الفائدة الحالي للبنك المركزي: 26.5%.
توقع “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2026: 25.5%.
توقع “بلومبرغ إيكونوميكس” لنهاية 2027: 23%.

من المرجح أن يستأنف البنك المركزي النيجيري خفض أسعار الفائدة اعتباراً من يوليو، وإن كان ذلك بحذر، بينما يقيّم صناع السياسة النقدية تأثير الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران على الأسعار.

وأبقى مسؤولو السياسة النقدية أسعار الفائدة دون تغيير عند 26.5% خلال آخر اجتماع لهم في مايو، مع توقع ارتفاع معتدل للتضخم على المدى القريب.

لكنهم كانوا مقتنعين بأن صدمة الطاقة ستكون مؤقتة، وأن الإصلاحات الاقتصادية قوية بما يكفي لدعم عودة التضخم إلى مسار التراجع.

وقد يؤدي ضغط الحكومة على موزعي الوقود لخفض الأسعار في محطات التعبئة، إذا نجح، إلى تقليص تكاليف النقل والغذاء بصورة أكبر.

رغم ذلك، سيواصل صناع السياسة مراقبة الحملات الانتخابية الوطنية التي تبدأ في أغسطس، وهي فترة ارتبطت تاريخياً بضخ كميات كبيرة من السيولة في الاقتصاد.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“من شأن استمرار تباطؤ التضخم اعتباراً من الربع الثالث أن يمنح البنك المركزي النيجيري مساحة لاستئناف خفض الفائدة بدءاً من سبتمبر المقبل. ومن المتوقع أن يؤدي انحسار صدمة النفط إلى دفع التضخم نحو الانخفاض خلال النصف الثاني من العام، مع مساهمة موسم الحصاد في كبح أسعار الغذاء خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. ومن شأن عودة التضخم إلى مسار التراجع أن تدفع صناع السياسة إلى التحول من إبقاء سعر الفائدة دون تغيير عند 26.5% إلى خفضه”.

— إيفون مهانغو

بنك كوريا

سعر الفائدة الأساسي الحالي: 2.5%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 3%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 3.5%.

يدخل بنك كوريا النصف الثاني من 2026 مع تحول التركيز من التمهيد لتشديد السياسة النقدية إلى تحديد موعد أول زيادة في أسعار الفائدة، بعدما دفعت قوة التضخم، واستمرار النمو المدعوم بصناعة أشباه الموصلات، وتزايد المخاطر في سوق الإسكان، صناع السياسة النقدية إلى تبني أكثر مواقفهم تشدداً منذ سنوات. ويعقد البنك المركزي اجتماعه المقبل في 16 يوليو الجاري، فيما تترقب الأسواق ما إذا كانت البيانات الأخيرة تبرر التحرك عاجلاً بدلاً من الانتظار.

وبعيداً عن القرار المرتقب على المدى القريب، سيدرس أعضاء مجلس إدارة بنك كوريا أيضاً ما إذا كان التوسع الاقتصادي المدفوع بصناعة الرقائق يمتد إلى مختلف قطاعات الاقتصاد أم ما زال يقتصر على عدد محدود منها، في وقت تواصل ديون الأسر وأسعار المساكن في منطقة سيؤول الارتفاع. ويؤكد المسؤولون بصورة متزايدة أن السياسة النقدية وسياسات الاحتراز الكلي يجب أن تعملا معاً للحد من الاختلالات المالية من دون تقويض طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“يبدو أن بنك كوريا يتجه إلى رفع الفائدة. فأسعار النفط وضعف الوون يُبقيان الضغوط التضخمية مرتفعة. كما يعزز الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي النمو، ويرفع الصادرات والإنتاج. وتبدو الظروف المالية شديدة التيسير، فيما يزيد الارتفاع القائم على الديون في سوق الأسهم من نشاط التداول في السوق. وأشار المحافظ شين هيون سونغ إلى أن بنك كوريا ينبغي أن يتحرك قبل فوات الأوان. ونتوقع رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 16 يوليو، على أن تعقبها ثلاث زيادات أخرى ترفع سعر الفائدة إلى 3.5% بحلول النصف الأول من 2027”.

— هيوسونغ كوون

بنك الاحتياطي الأسترالي

سعر الفائدة النقدي المستهدف الحالي: 4.35%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 4.35%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 3.35%.

توقعات الأسواق: تنقسم أسواق النقد بصورة شبه متساوية بين توقع إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير وتوقع رفعها بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير في يونيو الماضي، مع تبني موقف متشدد، بعدما رفعها خلال أول 3 اجتماعات عقدها في العام الجاري. ويسعى البنك المركزي إلى تهدئة الطلب بهدف خفض التضخم الذي عاد إلى الارتفاع وتفاقم بفعل صدمة الطاقة في الشرق الأوسط.

ودفع ضعف النشاط الاقتصادي المحلي والاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران بعض خبراء الاقتصاد إلى ترجيح أن تكون الخطوة المقبلة لبنك الاحتياطي الأسترالي خفض الفائدة. رغم ذلك، أظهرت التوقعات المُحدَّثة أن التضخم لن يعود إلى منتصف النطاق المستهدف قبل يونيو 2028، وذلك استناداً إلى افتراض بلوغ سعر الفائدة النقدي 4.7% بنهاية العام الجاري. ويزيد ذلك بمقدار رفع واحد للفائدة على الأقل عن المستوى الحالي البالغ 4.35%، ما يشير إلى أن البنك سيواصل تبني موقف متشدد.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“أدى تباطؤ التضخم وتعاظم تباطؤ سوق الإسكان إلى تغيير ميزان المخاطر أمام بنك الاحتياطي الأسترالي. ومن المرجح أن يظل التضخم العنيد قائماً، لكن تراجع الضغوط على إمدادات الطاقة يقلل خطر استمرار الضغوط السعرية. كما أدت بيانات سوق العمل والتضخم الأضعف إلى خفض احتمالات تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة بعد الزيادات التي شهدتها في فبراير ومارس ومايو. ونتوقع أن يدفع ضعف الطلب، باستثناء أعمال بناء مراكز البيانات، السياسة النقدية نحو التيسير بحلول أواخر 2026 إذا تعمق التباطؤ في سوق الإسكان”.

— جيمس ماكنتاير

البنك المركزي الأرجنتيني

يستهدف البنك المركزي الأرجنتيني حالياً المجاميع النقدية (أي التحكم في المعروض النقدي)، فلم يحدد البنك المركزي الأرجنتيني سعر فائدة رئيسياً منذ يونيو 2025، عندما اعتمد إطاراً للسياسة النقدية يستند إلى استهداف المجاميع النقدية.

وظلت الظروف المالية مُيسّرة، في وقت بلغت القروض المتعثرة للأسر أعلى مستوياتها منذ أن بدأ البنك المركزي الاحتفاظ بهذه السجلات في 2010.

وتباطأ التضخم الشهري في مايو إلى أدنى مستوياته في ثمانية أشهر عند 2.1%، بعد فترة أضافت فيها الحرب في الشرق الأوسط ضغوطاً على أسعار المستهلكين. وتشير التوقعات إلى تراجع معدل زيادة تكاليف المعيشة إلى ما دون 2% في يونيو.

وفي الوقت نفسه، تجاوزت حكومة الرئيس خافيير ميلي هدفها لبناء الاحتياطيات النقدية بحلول نهاية العام، بعدما اشترت ما يزيد على 10 مليارات دولار. ويسهم هذا التراكم في الاحتياطيات، إلى جانب تحسن التصنيف الائتماني السيادي للبلاد، في تعزيز التوقعات بإمكانية عودة الأرجنتين قريباً إلى أسواق السندات الدولية.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“رغم أن تراجع التضخم ما زال يمثل أبرز إنجازات ميلي، فإننا لا نعتقد أنه يحتاج إلى التراجع بدرجة أكبر لتحقيق مكاسب سياسية. ويبدو أن الحكومة تتفق مع هذا الرأي، ولذلك عدّلت سياستها النقدية لتحقيق توازن بين خفض التضخم وأهداف الاقتصاد الكلي الأخرى، بما في ذلك النمو. ونتوقع استمرار هذا النهج، رغم أن تشديد السياسة النقدية سيصبح على الأرجح أمراً لا مفر منه مع اقتراب انتخابات أكتوبر 2027، وما قد يرافقها من اضطرابات في الأسواق. ونتوقع أن يظل سعر الفائدة لليلة واحدة ضمن نطاق منخفض يبلغ نحو 20% حتى نهاية العام، قبل أن يرتفع ليتجاوز 30% خلال 2027”.

— أدريانا دوبيتا

عملات مجموعة العشر واقتصادات شرق أوروبا

البنك الوطني السويسري

سعر الفائدة الحالي: 0%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 0.25%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 0.5%.

توقعات الأسواق: ترى أسواق النقد احتمالاً محدوداً نسبياً لرفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، إذ تتوقع زيادة قدرها 6 نقاط أساس.

فقد الارتفاع المؤقت في الأسعار السويسرية، الذي سببته حرب إيران، زخمه في يونيو، مع تباطؤ التضخم للمرة الأولى في ثمانية أشهر. ويبرز ذلك مدى اعتدال أثر صدمة النفط في سويسرا مقارنة بمنطقة اليورو المحيطة بها. وفي الوقت الذي تعوض فيه زيادة تكاليف الطاقة أثر الفرنك القوي على التضخم، يستطيع صناع السياسة النقدية في البنك الوطني السويسري، ومن بينهم الرئيس مارتن شليغل، مواصلة نهج الانتظار والترقب.

رغم ذلك، سيواصل المسؤولون مراقبة احتمال انخفاض الأسعار عن التوقعات. ويقف سعر الفائدة حالياً عند مستوى الصفر، فيما يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 0.6% خلال العامين الجاري والمقبل.

وإذا دفعت التوترات الجيوسياسية المتجددة المستثمرين إلى اللجوء مجدداً إلى الفرنك السويسري باعتباره ملاذاً آمناً، فسيشكل ذلك جرس إنذار للبنك، نظراً إلى تأثيره الضاغط على التضخم. وقد أكد البنك الوطني السويسري مراراً استعداده المتزايد للتدخل للحد من هذه التدفقات.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“أبقى البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة دون تغيير عند الصفر في يونيو، لكن الظروف المحيطة أصبحت أكثر دعماً. فتراجع مخاطر الانكماش، وضعف الفرنك السويسري، واتباع الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي مواقف أكثر تشدداً، كلها عوامل تعزز مبررات التطبيع التدريجي للسياسة النقدية. رغم ذلك، نتوقع أن ينتظر البنك حتى ديسمبر قبل رفع أسعار الفائدة، مع بقاء المخاطر مائلة نحو الإبقاء عليها دون تغيير لفترة أطول، بالتزامن مع مواصلة التلويح بالتدخل في سوق الصرف للحد من ارتفاع الفرنك”.

— جان دالبار

البنك المركزي السويدي

سعر الفائدة الحالي: 1.75%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 1.75%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 2%.

أشارت أحدث التوجيهات الصادرة عن البنك المركزي السويدي عقب اجتماع السياسة النقدية في يونيو إلى احتمال يبلغ 50% لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام، إلا أن التراجع الأخير في التوترات المرتبطة بإيران يشير إلى أن هذه الزيادة قد لا تتحقق خلال الأشهر المقبلة.

وقال المحافظ إريك تيدين، في محضر اجتماع يونيو، إن البنك المركزي يعدل مساره “في اتجاه أكثر تشدداً بصورة طفيفة”، لكن “حجم التغيير ما زال محدوداً”.

وباتت الكرونة السويدية، التي تعد أسوأ عملات مجموعة العشر أداءً خلال العام الجاري، محور اهتمام صناع السياسة النقدية، إذ وصفها تيدين بأنها “عامل مهم في المرحلة المقبلة”، بينما يسعى البنك المركزي إلى تقييم مخاطر ارتفاع التضخم أكثر من اللازم.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“على الرغم من إحراز تقدم نحو اتفاق سلام، ما زالت حرب إيران تمثل مصدراً رئيساً لحالة عدم اليقين بشأن التضخم والسياسة النقدية. رغم ذلك، نرى أن البنك المركزي السويدي في وضع جيد يسمح له بتجاوز أي تقلبات قصيرة الأجل، مستنداً إلى انخفاض التضخم، وترسخ توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل، إضافة إلى دور مستهدف التضخم بوصفه مرجعاً لمفاوضات الأجور. ونتوقع بقاء سعر الفائدة عند 1.75% حتى النصف الأول من 2027”.

— سيلفا بهار بازيكي

بنك النرويج

سعر الفائدة الحالي على الودائع: 4.25%.
توجيهات البنك المركزي لنهاية 2026: 4.5%.

توقف صناع السياسة في بنك النرويج عن تشديد السياسة النقدية خلال آخر اجتماع لهم، بعدما غيروا مسارهم في مايو استجابة للضغوط السعرية المحلية العنيدة.

وقالوا إن رفعاً آخر لأسعار الفائدة مرجح “في أحد اجتماعات السياسة النقدية المقبلة”، فيما أشارت المحافظة إيدا فولدن باش إلى وجود مؤشرات على “ارتفاع التضخم إلى مستوى أعلى قليلاً”، وتعهدت بإيلاء تطورات الأسعار اهتماماً أكبر.

وتشير التوقعات الجديدة للبنك إلى تساوي احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أغسطس أو سبتمبر، مع احتمال يبلغ 20% لتنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام، وفقاً للمحللين. وما زالت توقعات البنك المحدثة تشير إلى أن التضخم الأساسي لن يقترب من مستهدفه البالغ 2% قبل 2029.

بنك الاحتياطي النيوزيلندي

سعر الفائدة النقدي الحالي: 2.25%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2026: 2.25%.
توقع “بلومبرج إيكونوميكس” لنهاية 2027: 3%.

توقعات الأسواق: تتوقع عقود المبادلة ما بين زيادتين وثلاث زيادات بمقدار ربع نقطة مئوية خلال العام الجاري، مع توقع أول زيادة اعتباراً من الأسبوع الحالي.

من المتوقع أن يرفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة تدريجياً نحو ما يعرف بالمستوى المحايد البالغ 3% أو أكثر خلال ما تبقى من 2026.

رغم ذلك، ما زال من غير المؤكد ما إذا كانت دورة التشديد ستبدأ في وقت مبكر من الشهر الجاري. ويخشى المؤيدون لرفع الفائدة في يوليو من أن يترسخ التضخم في الاقتصاد، ما قد يستدعي استجابة أكثر قوة في وقت لاحق. في المقابل، يرى آخرون أن صناع السياسة النقدية يستطيعون الانتظار حتى سبتمبر، نظراً إلى ضعف النمو الاقتصادي ووجود طاقات فائضة في سوق العمل تحد من نمو الأجور.

وتهدف إجراءات جديدة، مثل الإفصاح عن كيفية تصويت أعضاء لجنة السياسة النقدية، ونسب الاختلافات الجوهرية في وجهات النظر إلى أصحابها، إلى دعم شفافية عملية اتخاذ القرار مستقبلاً. وقد تجلى ذلك في اجتماع مايو الماضي، عندما انقسمت اللجنة بصورة غير متوقعة بالتساوي بنتيجة تصويت 3-3، وحُسم قرار إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير بفضل الصوت المرجح لمحافظة البنك آنا بريمان، ما دفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.

رأي “بلومبرج إيكونوميكس”:

“من شأن انخفاض أسعار النفط أن يمنح الاحتياطي النيوزيلندي قدراً أكبر من الارتياح خلال الأشهر المقبلة. وقد دفع خطر استمرار صدمة تضخمية واسعة النطاق وطويلة الأمد البنك إلى اتخاذ قرار جاء بعد انقسام شديد بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في مايو. ومع تراجع هذا الخطر، بات ميزان مخاطر التضخم يميل الآن نحو فجوة الناتج الواسعة وارتفاع البطالة. ومن المتوقع أن يسمح ضعف الثقة وتأثير الثروة السلبي (انخفاض الإنفاق) لبنك الاحتياطي النيوزيلندي بتجاوز الارتفاع الحالي في التضخم، والإبقاء على موقف نقدي توسعي حتى الربع الثاني من 2027”.

— جيمس ماكنتاير

البنك الوطني البولندي

سعر الفائدة النقدي الحالي: 3.75%.
متوسط توقعات الاقتصاديين لنهاية 2026: 3.75%.
متوسط توقعات الاقتصاديين لنهاية 2027: 3.75%.

أدى تباطؤ التضخم في بولندا إلى تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة بصورة أكبر، مع بدء التوقعات تميل نحو خفضها.

وأوقف البنك المركزي دورة التيسير النقدي خلال الأشهر الأخيرة لتقييم تأثير حرب إيران على الأسعار. لكن بعد التصعيد الأولي، تبين أن تأثير الحرب كان أقل حدة مما كان يُخشى، عقب فرض الحكومة إجراءات مؤقتة لوضع سقف لأسعار البنزين.

وانعكس التباطؤ المستمر في التضخم على مدى أشهر على تبنّي صناع السياسة النقدية في بولندا خطاباً أقل تشدداً بصورة تدريجية. وقال المحافظ آدم غلابينسكي في مايو إن أسعار الفائدة “مرتفعة بما يكفي”.

البنك الوطني التشيكي

سعر الفائدة النقدي الحالي: 3.75%.
توقعات الأسواق لنهاية 2026: 4%.

رفع البنك الوطني التشيكي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو الماضي، بعدما رجحت المخاطر المحلية الناجمة عن استمرار تضخم الخدمات، المدعوم بقوة نمو الأجور، أثر انخفاض أسعار النفط.

وتحدى البنك المركزي الضغوط التي مارسها رئيس الوزراء الملياردير أندريه بابيش، الذي دعا إلى خفض تكاليف الاقتراض. بل إن المحافظ أليش ميخل أشار إلى عجز الموازنة باعتباره أحد الأسباب التي تستدعي انتهاج سياسة نقدية أكثر تشدداً.

ويراهن المستثمرون على زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، رغم تأكيد صناع السياسة أن خطوة يونيو لا تمثل بداية دورة تشديد نقدي.

وقال ميخل الشهر الماضي: “نريد إبطاء نمو المعروض النقدي، وإبطاء التضخم الأساسي. وردّنا على ذلك يتمثل في اتباع سياسة نقدية متشددة، والإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات أعلى مما اعتدنا عليه في السابق”.

المصدر:
اقتصاد الشرق

#حرب #ترامب #على #إيران #سترفع #أسعار #الفائدة #العالمية #لسنوات
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *