27
قدّر البنك الدولي الاستثمارات الرأسمالية اللازمة لتطوير منظومة إدارة الثروة العقارية (REWMS)، المعروفة بـ”منظومة الرقم القومي العقاري”، في مصر بما يتراوح بين 44.4 مليون دولار و110.3 مليون دولار، مع تكاليف تشغيل سنوية بين 2.3 مليون دولار و2.87 مليون دولار، داعياً إلى إعادة ترتيب مراحل تنفيذ المشروع قبل التوسع على المستوى الوطني.
ووفق ورقة سياسات اطلعت عليها «أموال الغد» أصدرها البنك الدولي في يونيو المنصرف بعنوان «من الأصول إلى القيمة: «تعزيز التحول الرقمي لإدارة الثروة العقارية في مصر»، فإن مشروع الحكومة يمثل محاولة لمعالجة ضعف التسجيل الرسمي للعقارات من خلال التحول الرقمي، إلا أن البنك يرى أن نجاحه يتطلب استكمال الإصلاحات المؤسسية والقانونية وتوسيع قاعدة التسجيل العقاري قبل إنشاء منصة رقمية متكاملة، مؤكداً أن المنصة الرقمية وحدها لا يمكن أن تحل محل الأسس القانونية والمؤسسية والبيانية اللازمة لإدارة منظومة عقارية فعالة.
ما هي منظومة الرقم القومي العقاري ؟
تعمل الحكومة المصرية منذ عدة سنوات على تنفيذ مشروع الرقم القومي العقاري، الذي يستهدف منح كل وحدة عقارية في مصر رقماً تعريفياً موحداً، بما يسمح بربط بياناتها بالجهات الحكومية المختلفة، وتطوير إدارة الثروة العقارية وتقديم الخدمات الرقمية المرتبطة بها.
لماذا دعا البنك إلى تعديل خطة تنفيذ المنظومة؟
وتشير ورقة البنك الدولي إلى أن الحكومة بدأت إصدار أرقام تعريفية للعقارات اعتباراً من صيف 2024، وأن نحو 30 مليون وحدة من أصل نحو 37 مليون وحدة سكنية وتجارية تمتلك عدادات كهرباء حصلت على رقم تعريف عقاري، في حين لا تزال نسبة العقارات المسجلة رسمياً في منظومة التسجيل القانونية أقل من 10% فقط من إجمالي الوحدات.
ولفت البنك إلى أن الحصول على رقم تعريف عقاري لا يعني بالضرورة استكمال التسجيل القانوني للعقار، معتبراً أن انخفاض معدلات التسجيل الرسمي يحول دون استخدام جانب كبير من الثروة العقارية كضمان للحصول على التمويل، كما يقلص كفاءة التحصيل الضريبي والتخطيط العمراني ويحد من الاستفادة الاقتصادية من الأصول العقارية.
ويرى أن خارطة الطريق الحالية تركز على إنشاء منصة رقمية وطنية تضم عشرات الخدمات، بينما لا تزال هناك تحديات أساسية تتعلق بتسجيل الملكيات، وتبادل البيانات بين الجهات الحكومية، والإطار القانوني، والاستدامة المالية للمشروع.
وأشار البنك إلى أن بيانات العقارات لا تزال موزعة بين أكثر من 14 جهة حكومية، تعمل كل منها بقاعدة بيانات مستقلة ودون تبادل لحظي للمعلومات، ما يعني أن أي منصة رقمية جديدة ستعتمد على بيانات غير مكتملة أو غير متوافقة إذا لم تُعالج هذه التحديات أولاً.
توصيات البنك الدولي
قال البنك إن التسلسل الصحيح للتنفيذ ينبغي أن يبدأ بإعادة تصميم إجراءات التسجيل العقاري، ثم إجراء التعديلات التشريعية اللازمة، يلي ذلك تنفيذ مشروعات تجريبية، قبل الانتقال إلى شراء المنصة الرقمية والتوسع على المستوى الوطني، محذراً من أن عكس هذا الترتيب قد يحد من فعالية المشروع.
وأوصى بإعادة تصميم الرقم القومي العقاري نفسه، موضحاً أن التصميم الحالي يعتمد على الإحداثيات الجغرافية وأرقام عدادات الكهرباء، وهو ما قد يجعله عرضة للتغيير إذا تغيرت هذه البيانات مستقبلاً، واقترح استبداله برقم تسلسلي ثابت مستقل عن أي بيانات إدارية أخرى.
كما أوصى البنك الدولي بالبدء في تنفيذ المشروع من خلال محافظة الإسكندرية وإحدى المدن التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، قبل التوسع في باقي المحافظات، معتبراً أن هذه المرحلة ستسمح باختبار النموذج التشغيلي وقياس الجدوى الفنية والمالية للمشروع، وبناء الخبرات اللازمة قبل التطبيق على مستوى الجمهورية.
ودعا إلى إنشاء هيئة تنظيمية موحدة تتولى الإشراف على المنظومة وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة، إلى جانب تشكيل لجنة توجيهية على مستوى مجلس الوزراء لإدارة المشروع.
وأشار البنك إلى أن تقديرات الاستثمار الواردة في الورقة تمثل تقديرات ضمن إطار السياسات المقترح، مؤكداً أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من المشروع يجب أن يسبقه إعداد دراسة جدوى رسمية وتحليل للتكلفة والعائد ونموذج للاستدامة المالية، وهي عناصر قال إنها غير متوافرة في خارطة الطريق الحالية.
البنك أوصى أيضًا بإشراك القطاع الخاص في تنفيذ المشروع، سواء من خلال شركات المساحة أو شركات التكنولوجيا، ضمن نموذج شراكة يضمن احتفاظ الحكومة بملكية البيانات والإشراف على المنظومة، مع وضع ضوابط تمنع الاعتماد المفرط على الشريك الخاص.
ماذا يتوقع البنك من المشروع؟
استند البنك الدولي إلى تجارب برامج مماثلة في أوروبا وآسيا الوسطى، قال إنها حققت متوسط عائد على الاستثمار تجاوز 600% خلال عشر سنوات، موضحاً أن مصر قد تحقق مكاسب اقتصادية من توسيع التسجيل الرسمي للعقارات، تشمل تنشيط التمويل العقاري، وتوسيع القاعدة الضريبية، وخفض النزاعات على الملكية، وتحسين التخطيط العمراني.
لكنه شدد على أن تقدير هذه العوائد بالنسبة لمصر يتطلب دراسة جدوى مستقلة قبل تنفيذ المشروع على نطاق واسع، مؤكداً أن تحقيق هذه المكاسب يعتمد على استكمال الإصلاحات المؤسسية والقانونية وتحسين جودة البيانات، وليس على إنشاء المنصة الرقمية وحدها.
#البنك #الدولي #أقل #من #من #عقارات #مصر #مسجلة #رسميا #رغم #إصدار #مليون #رقم #قومي #عقاري
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #اموال_الغد
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
اترك تعليقاً