الصين: نمو التكنولوجيا يمثل تحدياً أمام توقع الطلب على الطاقة

الصين: نمو التكنولوجيا يمثل تحدياً أمام توقع الطلب على الطاقة

تواجه الصين حالة متزايدة من عدم اليقين في التنبؤ بالطلب على الطاقة، إذ تعمل التغيرات الهيكلية في الاقتصاد والتوسع المتسارع للصناعات الجديدة على إعادة تشكيل أنماط الاستهلاك، حسب مسؤول حكومي رفيع المستوى. 

قال رن يوجي، المدير العام لإدارة التخطيط في الإدارة الوطنية للطاقة، إن الطلب خلال السنوات الخمس الماضية تجاوز توقعات الحكومة.

كما يضيف نمو قطاعات الذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية وغيرها من القطاعات الناشئة مزيداً من التعقيد أمام مخططي الطاقة الذين يسعون إلى وضع تصوراتهم للسنوات الخمس المقبلة. 

كذلك تمتد هذه المداولات لتشمل احتمال إعادة النظر في الخارطة الجغرافية للصين ومواقع استهلاك الكهرباء، وذلك بعد عقود طويلة قضتها الدولة في بناء شبكات الكهرباء لخدمة المدن الكبرى في المناطق الشرقية. 

تحديات التخطيط بشأن الطاقة في الصين حتى 2030 

قال رن في مقابلة حصرية يوم الجمعة، بعد أن كشفت وكالته مزيداً من التفاصيل حول مكوّن الطاقة في الخطة الخمسية الجديدة للصين الممتدة حتى عام 2030: “يمثل التنبؤ بالطلب المستقبلي على الطاقة، وخاصة الكهرباء، تحدياً رئيسياً في دورة التخطيط المقبلة”. 

أوضح رن تُعد مراكز الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي وتطوير السيارات الكهربائية من العوامل المؤثرة”. وأضاف: “شهدت السيارات الكهربائية على وجه الخصوص نمواً أسرع خلال السنوات الأخيرة، وخاصة هذا العام، كما ارتفع الطلب على الشحن بشكل كبير”.

يُعد فهم الطلب المستقبلي على الطاقة أمراً بالغ الأهمية للمخططين الذين يوجهون تريليونات الدولارات من الاستثمارات في الاقتصاد الصيني الأكثر اعتماداً على التخطيط المركزي.

وتزداد هذه المهمة تعقيداً في ظل توجه الصين إلى مصادر الطاقة المتجددة الأكثر نظافة، لكنها أقل استقراراً.

تتوقع الصين حالياً زيادة سنوية متوسطة في الطلب على الطاقة الكهربائية بنحو 600 مليار كيلوواط/ساعة خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لبيانات الإدارة الوطنية للطاقة، وهو حجم يتجاوز إجمالي ما تنتجه ألمانيا من الكهرباء في عام كامل. 

قال رن إن ذلك يقارن بزيادة بلغت 570 مليار كيلوواط/ساعة خلال السنوات الخمس الماضية. كما تتضح تداعيات الخطأ في تقديرات الطلب من خلال التحولات الجوهرية التي شهدتها سياسة الطاقة الصينية على مدى السنوات الخمس الماضية. 

فجوة بين التوقعات والواقع إزاء الفحم في الصين

في عام 2021، قدّر المخططون أن الصين ستحتاج إلى نحو 4.6 مليار طن من مكافئ الفحم سنوياً بحلول عام 2025، بزيادة 14% مقارنة بمستويات عام 2020. بل على العكس من ذلك، نما الطلب بوتيرة سريعة للغاية حتى بلغ إجمالي الإنتاج 5.13 مليار طن في العام الماضي. 

أدت سلسلة من أزمات نقص الكهرباء خلال عامي 2021 و2022 إلى تحول جذري في سياسة الصين تجاه الفحم. دفعت السلطات شركات التعدين إلى تعزيز الإنتاج لمستويات قياسية، كما بدأت في منح الموافقات لإنشاء مئات المحطات الجديدة لتوليد الكهرباء اعتماداً على الفحم. 

تنص خطة الصين الحالية على بلوغ استهلاك الفحم ذروته بحلول عام 2030. لتحقيق هذا الهدف، يتعين أن تشهد الطاقة النظيفة نمواً متسارعاً، وأن تتمتع بالمرونة الكافية لاستيعاب كامل الطلب الإضافي. 

مصادر طلب جديدة ومهمة على الطاقة في الصين 

لا تزال الصناعات التقليدية مثل الصلب تستهلك كميات ضخمة من الطاقة، في حين أصبحت القطاعات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم مصادر مهمة جديدة للطلب.

قال رن إن الصين تسعى في الوقت نفسه إلى تحويل استهلاك الطاقة من الوقود الأحفوري إلى الكهرباء، وهو ما سيفرض ضغوطاً إضافية على شبكة الكهرباء. وأضاف رن: “لن نكتفي بتلبية الطلب التقليدي فحسب، بل سيتعين علينا أيضاً مواكبة الاحتياجات المتنامية للحياة اليومية للأفراد”. وتابع “وبشكل متزايد، أصبحت المجالات الجديدة تؤثر بشكل كبير في الطلب على الطاقة”.

أوضح رن أن مصادر الطلب الجديدة هذه تدفع صناع السياسات حالياً إلى إعادة النظر في التوزيع الجغرافي للطاقة والقدرات الصناعية. 

بدلاً من الاستمرار في نقل كميات هائلة من الكهرباء من غرب الصين إلى المناطق الساحلية في الشرق، تدرس السلطات خياراً بديلاً يتمثل في نقل الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة غرباً لتصبح أقرب إلى مصادر الطاقة المتجددة.

وقال رن: “لطالما ركزت المنطقة الغربية تقليدياً على تصدير الفحم والكهرباء والغاز الطبيعي”. وأضاف: “من المرجح مستقبلاً أن يتحول الغرب إلى تصدير المنتجات النهائية والقدرات الحاسوبية بدلاً من الطاقة الخام”.

المصدر:
أرقام

#الصين #نمو #التكنولوجيا #يمثل #تحديا #أمام #توقع #الطلب #على #الطاقة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *