انتهاء عصر تمويل رأس المال بالقروض.. و”المركزي” يوجه السيولة لدعم الإنتاج

انتهاء عصر تمويل رأس المال بالقروض.. و”المركزي” يوجه السيولة لدعم الإنتاج

فتح قرار البنك المركزي المصري بحظر استخدام التسهيلات الائتمانية في تمويل رءوس أموال الشركات تحت التأسيس أو زيادات رءوس الأموال، وكذلك تمويل توزيعات الأرباح النقدية وأسهم الإثابة، صفحة جديدة في علاقة الشركات بالتمويل المصرفي، وأعاد رسم الحدود الفاصلة بين التمويل الموجه للنشاط الاقتصادي الحقيقي والتمويل المستخدم في الأغراض الرأسمالية.

وقال متعاملون إن القرار يمثل تحولاً نحو تشديد الانضباط الائتماني، من خلال توجيه السيولة المصرفية إلى الأنشطة الإنتاجية والتشغيلية والاستثمارية القادرة على توليد تدفقات نقدية وقيمة مضافة للاقتصاد، بدلاً من استخدامها في تمويل التزامات رأسمالية أو توزيعات للمساهمين.

وكان البنك المركزي قد ألزم البنوك بعدم منح تسهيلات ائتمانية للعملاء بغرض تمويل سداد قيمة رأسمال الشركات تحت التأسيس أو تمويل زيادات رءوس الأموال، إلى جانب حظر استخدام التمويلات المصرفية في تمويل توزيعات الأرباح النقدية أو أسهم الإثابة.

مسعود: التمويل الذاتي يرفع جدية المستثمرين ويحد من الكيانات غير المؤهلة

وقال محمد فاروق مسعود، العضو المنتدب لشركة جلوبال إنفست لتداول الأوراق المالية، إن القرار يعكس فلسفة تمويلية واضحة تقوم على ضرورة الفصل بين التمويل المخصص للنشاط الاقتصادي وبين الأموال التي يفترض أن يضخها المساهمون في شركاتهم.

وأضاف أن رأس المال يجب أن يمثل مساهمات حقيقية من المؤسسين والمستثمرين، وليس أموالًا مقترضة من البنوك، لأن ذلك يعد مؤشرًا على جدية المستثمرين وقدرتهم المالية على تنفيذ مشروعاتهم.

وأوضح أن القرار يسهم في الحد من دخول كيانات تفتقر إلى الملاءة المالية الكافية، كما يرفع كفاءة توجيه التمويل المصرفي نحو الأنشطة التشغيلية والإنتاجية التي تحتاج بالفعل إلى الائتمان لتحقيق النمو والتوسع.

وأشار إلى أن تمويل توزيعات الأرباح عبر الاقتراض المصرفي لا يتوافق مع المبادئ المالية السليمة، لأن الأرباح يفترض أن تكون ناتجة عن نتائج الأعمال والتدفقات النقدية للشركة، وليس عن الاستدانة.

وأكد أن الضوابط الجديدة ستدفع الشركات إلى الاعتماد بصورة أكبر على مواردها الذاتية عند تأسيس المشروعات أو تنفيذ الزيادات الرأسمالية، بما يعزز استدامة الأعمال ويرفع جودة بيئة الاستثمار.

سيد: توجيه الائتمان للتشغيل يعزز الإنتاج ويزيد كفاءة تخصيص السيولة

وقال أحمد سيد، العضو المنتدب لشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، إن القرار لا يمثل توجهًا جديدًا بالكامل، بل يأتي امتدادًا لتعليمات سابقة أصدرها البنك المركزي في أعوام ماضية بهدف إحكام الرقابة على استخدامات التسهيلات الائتمانية.

وأضاف أن الهدف الرئيسي يتمثل في ضمان توجيه السيولة المتاحة داخل القطاع المصرفي نحو تمويل التشغيل الفعلي للشركات، بما ينعكس على معدلات الإنتاج والنشاط الاقتصادي الحقيقي.

وأوضح أن بعض الشركات كانت تلجأ إلى تمويل زيادات رءوس الأموال بصورة غير مباشرة من خلال الاقتراض، ثم استخدام حصيلة الزيادة في سداد القروض، وهو ما يفقد عملية زيادة رأس المال مضمونها الاقتصادي الحقيقي.

وأشار إلى أن القرار قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في سياسات توزيع الأرباح أو الاحتفاظ بجزء أكبر من الأرباح لتمويل التوسعات المستقبلية بدلاً من الاعتماد على الاقتراض.

سوق المال المستفيد الأكبر

وترى جيهان يعقوب، العضو المنتدب لشركة إيجي تريند لتداول الأوراق المالية، أن القرار يعزز مبادئ الائتمان المصرفي السليم، لأن رأس المال بطبيعته يجب أن يعبر عن أموال يتحمل أصحاب الشركة مخاطرها بشكل مباشر.

وأضافت أن الضوابط الجديدة قد تدفع الشركات إلى تنويع مصادر التمويل والاعتماد بصورة أكبر على الأدوات المتاحة في سوق المال، سواء من خلال زيادة رءوس الأموال عبر مساهمات المساهمين، أو استقطاب مستثمرين جدد، أو إصدار أدوات دين مثل السندات والصكوك.

يعقوب: رؤوس الأموال يجب أن تستند إلى مساهمات فعلية وليس تمويلات مصرفية

وأوضحت أن القرار يحد من مستويات الرفع المالي غير المبررة، ويحسن جودة المراكز المالية للشركات على المدى الطويل، حتى وإن فرض بعض التحديات قصيرة الأجل على عدد من الكيانات.

وأضافت أن بعض الشركات قد تتجه إلى زيادة الاعتماد على توزيعات الأسهم المجانية بدلاً من التوزيعات النقدية للحفاظ على السيولة، خاصة في ظل القيود الجديدة على استخدام التمويل المصرفي في هذا المجال.

وأكدت أن الأسهم المجانية تعتمد على رسملة الأرباح المحتجزة والاحتياطيات، ولا تستلزم خروج سيولة من الشركة، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للعديد من الشركات الراغبة في دعم قاعدة رأس المال.

أمين: القرار يقلص مخاطر الديون غير المنتجة ويحسن جودة الائتمان

وقال مصطفى أمين، المحلل المالي بشركة برايم القابضة، إن القرار يمثل خطوة مهمة للحفاظ على جودة المحافظ الائتمانية لدى البنوك وتعزيز الانضباط داخل القطاع المصرفي.

وأوضح أن تأسيس الشركات أو تمويل الزيادات الرأسمالية من خلال القروض يرفع المخاطر الائتمانية، خاصة إذا كانت الشركات لا تمتلك موارد ذاتية كافية أو تدفقات نقدية قادرة على خدمة الالتزامات المالية مستقبلًا.

وأضاف أن توجيه التمويل المصرفي نحو الأنشطة التشغيلية والاستثمارية والإنتاجية يرفع كفاءة تخصيص الموارد داخل الاقتصاد، ويزيد من قدرة الشركات على تحقيق قيمة مضافة حقيقية.

وأشار إلى أن القرار يحد من استخدام القروض في أغراض لا تولد تدفقات نقدية مباشرة تمكن الشركات من سداد التزاماتها، وهو ما يسهم في تقليل المخاطر الائتمانية وحماية الاقتصاد من تراكم الديون غير المنتجة.

#انتهاء #عصر #تمويل #رأس #المال #بالقروض. #والمركزي #يوجه #السيولة #لدعم #الإنتاج
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *