الأسواق تستعد لتطبيق قواعد أكثر صرامة على تجارة السيارات الكهربائية بدءاً من عام 2027
تأمل القيادة البريطانية في “داونينج ستريت”، في تأمين اتفاقات مع الاتحاد الأوروبي بشأن الصلب والسيارات الكهربائية، في إطار سعيها إلى تحديث العلاقة الاقتصادية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وفي ظل حالة انعدام اليقين الاقتصادي الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط والتوترات في العلاقات مع الولايات المتحدة، يسعى رئيس الوزراء كير ستارمر إلى تعزيز الروابط الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.
تريد المملكة المتحدة التوصل إلى اتفاقات بشأن الصلب والمركبات الكهربائية لتجنب تضرر الصناعة البريطانية من التغييرات المقررة في قواعد التجارة.
اتفق الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع على فرض قيود تجارية على واردات الصلب، استجابةً لتدفق الواردات الصينية الرخيصة بشكل مصطنع التي أدت إلى انخفاض الأسعار العالمية.
ورغم أن المملكة المتحدة، التي تعد واحدة من أكبر أسواق الاتحاد الأوروبي، ليست المستهدف، فإنها ستتضرر من الرسوم الجمركية الأعلى التي تدخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو، بحسب ما نقلته صحيفة “الجارديان” البريطانية.
كانت المملكة المتحدة قد أعلنت بالفعل في وقت سابق من هذا الشهر عن إجراءات لحماية صناعة الصلب المحلية، إذ ستخفض حصص الصلب المعفى من الرسوم الجمركية بنسبة 60%، وستفرض رسوماً بنسبة 50% على الواردات التي تتجاوز هذا المستوى اعتباراً من الأول من يوليو.
بشكل منفصل، من المقرر أن تدخل قواعد تجارية أكثر صرامة للسيارات الكهربائية حيز التنفيذ في عام 2027.
وقال وزير مكتب مجلس الوزراء، نيك توماس-سيموندز، للصحفيين في بروكسل هذا الأسبوع إن الصلب والمركبات الكهربائية “يجب أن يكونا موضع نقاش هذا العام” في ظل السياق الحالي.
وأضاف: “حتى لو لم تكن هناك مناقشات أوسع لإعادة ضبط العلاقات، فإن الصلب في هذه اللحظة سيكون موضوعاً للنقاش”، مشيراً إلى وجود وضع مماثل فيما يتعلق بقواعد المنشأ في قطاع السيارات، لافتاً إلى أن القيمة المرتفعة لبطاريات السيارات تمثل المشكلة.
في عام 2023، مُنحت شركات تصنيع السيارات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي مهلة ثلاث سنوات للامتثال لمتطلبات أكثر صرامة بشأن المحتوى المحلي.
الاتفاقات تُلزم الشركات بإثبات أن 40% من قيمة السيارة الكهربائية مصنعة داخل بريطانيا وأوروبا
للتأهل للحصول على إعفاء من الرسوم الجمركية بموجب اتفاق التجارة والتعاون بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، يتعين على الشركات إثبات أن 40% من قيمة السيارة الكهربائية تتكون من أجزاء مصنوعة داخل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
وتم تأجيل رفع متطلبات المحتوى المحلي حتى عام 2027، بناءً على طلب الصناعة، إذ إن محدودية إنتاج البطاريات تعني أن المنتجين في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة سيواجهون صعوبة في تلبية المعايير، في حين يمكن أن تمثل البطارية ما يصل إلى 50% من قيمة السيارة الكهربائية.
ورفض توماس سيموندز تحديد القطاعات التي تسعى الحكومة إلى مواءمتها مع الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى عملية التفاوض ورغبة في عدم الكشف عن معلومات حساسة للسوق. وقال إنه سيتبع “نهجاً عملياً صارماً” لتقييم “أين تكمن مصلحتنا الوطنية في المواءمة”.
يخشى المسؤولون البريطانيون تكرار تجربة سنوات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عندما قدمت الحكومة قائمة مطالب إلى بروكسل، قبل أن يتم رفض المقترحات حتى قبل نشرها، كما حدث مع خطة تشيكرز التي طرحتها تيريزا ماي.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن العلاقات مع المملكة المتحدة، ماروش شيفتشوفيتش، خلال مؤتمر منتدى الاتحاد الأوروبي-المملكة المتحدة هذا الأسبوع: “لقد أخذنا علماً جيداً برغبة المملكة المتحدة في العمل على مواءمة أوثق مع الاتحاد الأوروبي ونستكشف ما يمكن القيام به”. ورفض متحدث باسم المفوضية الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
من المقرر أن يعقد الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة قمة في الصيف بهدف إبرام اتفاقات بشأن الغذاء والمشروبات وتنقل الشباب والطاقة، إلا أن جدول أعمال تعميق العلاقات الاقتصادية خارج هذه القضايا لم يتم تحديده بعد.
وقال ديفيد هينيج، مدير مشروع سياسة التجارة في المملكة المتحدة، إن الجانبين يجريان نقاشاً “غير منظم” بشأن مستقبل العلاقة الاقتصادية، تعوقه محادثات “متعثرة” حول اتفاق لتنقل الشباب.
واقترح هينيج أن يتم بناء علاقة اقتصادية أعمق تحت مظلة الأمن الاقتصادي، استجابةً لرسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمنافسة الصينية، قائلاً: “قد يكون ذلك مفيداً، لأنه يتيح معالجة بعض القضايا بطريقة لا تعيد فتح بعض الملفات القديمة المعقدة”، في إشارة إلى الخطوط الحمراء المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وبعد ما يقرب من عقد من استفتاء الاتحاد الأوروبي عام 2016، يرى بعض الأصوات البارزة داخل الاتحاد أن الوقت قد حان لتجاوز مرحلة بريكست.
وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن الجانبين لديهما “ضرورة استراتيجية” لإعادة ضبط العلاقة، داعيةً إلى نهج مخصص في التعامل مع المملكة المتحدة، مضيفة: “نحتاج إلى الحديث عن نموذج بريطاني فريد”، واصفةً المملكة المتحدة بأنها “ليست مجرد دولة ثالثة أخرى”، بل عضواً سابقاً في الاتحاد “يجب التعامل معه على هذا الأساس”.
يشعر المسؤولون البريطانيون بالتفاؤل بعد أن فتح شيفتشوفيتش الباب أمام اتفاق بشأن الصلب.
ففي الشهر الماضي، دعا شيفتشوفيتش، الذي يشرف على سياسة التجارة في الاتحاد الأوروبي، إلى إقامة تحالف غربي للصلب يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة استجابةً لفائض الطاقة الإنتاجية في الصين.
لكن المفوضية تعطي الأولوية لمحادثات الصلب مع الولايات المتحدة بدلاً من المملكة المتحدة، ولا يُتوقع التوصل إلى اتفاق مع أي منهما قبل دخول الرسوم الجمركية الأعلى على الصلب حيز التنفيذ في الأول من يوليو.
فيما يتعلق بالسيارات الكهربائية، قال متحدث باسم المفوضية إنه لا يوجد تغيير في قرار عام 2023، موضحاً: “بعبارة أخرى، من المقرر أن تنتهي قواعد المنشأ الحالية للسيارات الكهربائية والبطاريات في 31 ديسمبر 2026. ويمكن إجراء مزيد من المناقشات حول هذه القضايا والموضوعات ذات الصلة في إطار المفاوضات الجارية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة”.
قواعد المنشأ الجديدة تهدد تجارة سيارات بقيمة 80 مليار يورو بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا
وقال مايك هاوز، الرئيس التنفيذي لجمعية مصنعي وتجار السيارات، إن التغييرات المرتقبة في قواعد المنشأ تهدد تجارة سيارات بقيمة 80 مليار يورو سنوياً بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
وأضاف أن القدرة الصناعية، لا سيما في ما يتعلق بالبطاريات ومكوناتها، “غير كافية رغم الاستثمارات الكبيرة”.
واختتم قائلاً: “يجب على الجانبين السعي إلى حل يتجنب فرض رسوم جمركية تقوض نفسها — ما يعني تكاليف إضافية — على المركبات التي ترغب الحكومات والصناعة في أن يشتريها المستهلكون”.
#هل #تنجح #المملكة #المتحدة #فى #إبرام #اتفاقات #الصلب #والسيارات #مع #الاتحاد #الأوروبى
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

اترك تعليقاً