نادر نور الدين: نحتاج سياسات تحفيزية أكثر جرأة لزيادة إنتاج القمح محلياً

دعا نادر نور الدين، مستشار وزير التموين السابق، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، إلى تبنى سياسات تحفيزية أكثر جرأة لزيادة إنتاج القمح محليًا، مستشهداً بتجارب دول نجحت فى التحول من الاستيراد إلى الاكتفاء الذاتى.

وأكد «نورالدين»، فى حوار لـ«البورصة»، أن تسعير القمح وفقاً للأسعار العالمية فقط لا يمثل حافزاً كافياً للمزارعين، فى ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة مع محاصيل أكثر ربحية، ما يتطلب تدخلاً حكومياً أوسع لدعم الفلاحين وتعزيز الأمن الغذائى.

وطالب بالاقتداء بالتجربة العراقية؛ إذ تحولت من قائمة أكبر 10 دول مستوردة للقمح إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى من خلال مضاعفة سعر التوريد للمزارعين، وتقديم حوافز تضمن زيادة المساحات المنزرعة والإنتاجية، مشيراً إلى أن تحديد الحكومة للسعر وفقاً للأسعار العالمية لا يكفى كحافز.

أشار «نورالدين»، إلى ضرورة زيادة جميع التكاليف الخاصة بالشحن ونولون النقل وجميع التكاليف الأخرى، بجانب تقديم الدعم اللازم على الأسمدة بما يدعم زيادة عادلة فى سعر القمح.

أضاف أن الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، لم تؤثر على الأسعار العالمية للقمح.. لكنها أثرت على أسعار الطاقة والنقل والتى تمثل نحو 10% من إجمالى تكلفة الاستيراد، مشيراً إلى أنه لا يمكن مقارنة الحرب الحالية بالفترة التى أعقبت اندلاع الحرب الروسية ـ الأوكرانية فى تأثيرها على أسعار المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح وزيت الطعام؛ نظراً إلى تحكم روسيا وأوكرانيا فى نحو 34% من غذاء العالم.

أكد «نورالدين»، أن مصر استوردت 12.5 مليون طن قمح، وفقاً لتقرير بورصة القمح الأمريكى الذى توقع الوصول إلى 13 مليون طن حتى نهاية يونيو المقبل.

وأوضح أن تقديم الحوافز للمزارعين للتوسع فى زراعة القمح سيقلل الضغط على الخزانه العامة للدولة، ويوفر السيولة الدولارية، لافتاً إلى أن قيمة استيراد الغذاء خلال العام الماضى بلغت نحو17 مليار دولار.

أضاف أن وزارة الزراعة أعلنت عن زراعة مساحة 3.7 مليون فدان قمح خلال العام الحالى بانتاجية تصل إلى نحو 9 ملايين طن وزيادة 600 ألف فدان على العام الماضى، بينما المستهدف توريد 5 ملايين طن قمح خلال موسم التوريد المحلى الذى بدأ الشهر الحالى.

وقدرت الكميات التى تم توريدها من القمح المحلى، خلال العام الماضى، بنحو 3.5 مليون طن، فى حين يتم استيراد من 30 إلى 40% من إجمالى الاستهلاك الذى يقدر بنحو 12 مليون طن سنوياً.

قال «نورالدين»، إن الدولة تركز حالياً على التوسع فى الصوامع، وزيادة السعات التخزينية، وتوفير مخزون استراتيجى آمن من القمح يغطى مدة تتراوح بين 5 و6 أشهر لضمان عدم التأثر بأى أحداث أو توترات خارجية تؤثر سلباً على الواردات.

وتعد روسيا بفائض قمح يصل إلى 50 مليون طن، وأوكرانيا بفائض 10 ملايين طن، من أهم المناشئ التى يتم استيراد القمح منها؛ نظراً إلى قرب المسافة وقصر فترة الشحن التى لا تتجاوز 10 أيام، مقارنة بالولايات المتحدة التى تصل مدة الشحن منها إلى 24 يوماً، والأرجنتين 28 يوماً، ما يخفض تكلفة نولون النقل أيضاً.

وتحرص مصر، على تعدد المناشئ من الدول السبع الكبرى المصدرة، خصوصاً روسيا وأوكرانيا اللتين تستحوذان على 80% من واردات القمح المصرى، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، وفرنسا، والأرجنتين، وكندا، ورومانيا.

تابع «نورالدين»: «رغم التوسع فى زراعة القمح فى المشاريع القومية ومنها توشكى وأراضى جهاز مستقبل مصر وشرق العوينات والمليون فدان بأرض النوبارية والصالحية، فإن عدم تقديم الحوافز للمزارعين، ووجود محاصيل منافسة مثل البنجر والحمص، يؤثران على المساحات المنزرعة».

وأوضح أن البنجر الذى يقدر سعره بنحو 2500 جنيه للطن يعد من أكبر المحاصيل المنافسة أمام القمح؛ نظراً إلى أن إنتاجية فدان البنجر تصل لنحو 35 طناً للفدان بينما إنتاجية فدان القمح 2.5 طن.

أكد مستشار وزير التموين السابق، أن آلية استيراد القمح الجديدة من خلال جهاز مستقبل مصر لم تضف ميزة تنافسية لسعر الاستيراد، لأنه يتم وفقاً للأسعار العالمية.

كما أن تصدير القمح فى تلك الدول يتم من خلال شركات القطاع الخاص وليس من خلال الحكومات أى دون مفاوضات على الأسعار.

#نادر #نور #الدين #نحتاج #سياسات #تحفيزية #أكثر #جرأة #لزيادة #إنتاج #القمح #محليا
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *