التمويل الأفريقية: إعادة توجيه المدخرات نحو البنية التحتية مفتاح التحول الاقتصادي بالقارة

نيروبي – تغطية:

أكد رئيس مؤسسة تمويل أفريقيا سامايلا زبيرو أن أفريقيا تقف أمام لحظة حاسمة في تاريخها الاقتصادي، مشدداً على أن مستقبل القارة لن يُبنى على الحديث عن الإمكانات، بل على ما يتم إنشاؤه فعلياً من مشروعات وتمويل وربط وإنتاج، في إطار رؤية لتحويل أفريقيا إلى اقتصاد منتج للقيمة وليس مجرد مصدر للمواد الخام.

جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية بقمة “أفريقيا التي نبنيها” المنعقدة في نيروبي، حيث شدد زبيرو على أن القارة لم تعد تُختصر في مفهوم “الإمكانات”، رغم ما تمتلكه من ثروات طبيعية وبشرية، بل في قدرتها على تحويل هذه الإمكانات إلى أنظمة إنتاج واقتصادات متكاملة.

وأوضح أن أفريقيا تستعد لتحول ديموغرافي غير مسبوق، إذ من المتوقع أن يصل عدد سكانها إلى 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، على أن يمثل الأفارقة واحداً من كل أربعة أشخاص على مستوى العالم، في حين ستتوسع القوى العاملة بأكثر من 800 مليون شخص خلال العقود الثلاثة المقبلة، ما يجعلها أكبر إضافة للقوة الإنتاجية البشرية في القرن الحالي.

وأشار إلى أن هذه التحولات تعني طلباً هائلاً على الغذاء والسكن والنقل والطاقة والخدمات الرقمية، إلى جانب الحاجة إلى خلق ملايين الوظائف، مؤكداً أن أفريقيا تمتلك مقومات تجعلها سوق المستقبل، من بينها أكثر من 30% من الموارد المعدنية العالمية، ونحو 60% من أفضل مصادر الطاقة الشمسية في العالم، إضافة إلى امتلاكها أكبر مخزون من الأراضي الزراعية غير المستغلة عالمياً.

وكشف زبيرو أن تقرير المؤسسة الأخير أظهر أن حجم رأس المال داخل الأنظمة المالية الأفريقية ارتفع إلى 4.4 تريليون دولار، مقارنة بنحو 4 تريليونات دولار في التقرير السابق، ما يعكس وجود سيولة محلية ضخمة لم تُستغل بعد بالشكل الكافي في تمويل التحول الاقتصادي.

وأضاف أن مدخرات صناديق التقاعد وشركات التأمين في شرق أفريقيا وحدها تتجاوز 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن إعادة توجيه 10% فقط من هذه المدخرات نحو البنية التحتية يمكن أن يوفر نحو 5 مليارات دولار من التمويل طويل الأجل لمشروعات تشمل الطرق والسكك الحديدية والطاقة والمطارات والمنصات اللوجستية والمناطق الصناعية.

وأوضح أن هذا التمويل يمكن أن يتحول إلى نحو 20 مليار دولار إذا جرى هيكلته بشكل فعال عبر أدوات مثل السندات والبنية التحتية الائتمانية وآليات تقاسم المخاطر، بما يسهم في إنشاء فئة أصول جديدة للبنية التحتية في أفريقيا.

وأكد أن المشكلة لم تعد في حجم رأس المال، بل في طريقة توجيهه، موضحاً أن جزءاً كبيراً من المدخرات لا يزال موجهاً إلى أدوات قصيرة الأجل، مثل أذون الخزانة، في حين أن مشروعات التحول الاقتصادي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل.

وانتقد استمرار اعتماد القارة على استيراد الوقود المكرر والأسمدة والمنتجات الصناعية، رغم امتلاكها موارد طبيعية ضخمة، مشيراً إلى أن فجوة البنية التحتية أصبحت فجوة في القدرة على الصمود الاقتصادي، خصوصاً في قطاعات الطاقة وسلاسل الإمداد.

ولفت إلى أن شرق أفريقيا يمتلك احتياطيات من النفط والغاز يمكن أن تدعم إنشاء صناعات إقليمية في مجالات التكرير والبتروكيماويات والأسمدة، ما يعزز من فرص التكامل الصناعي الإقليمي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وأعلن زبيرو عن اتفاق بين المؤسسة وحكومة كينيا لإنشاء أول مكتب إقليمي للمؤسسة في نيروبي، مؤكداً أن الخطوة تعكس أهمية المدينة كمركز إقليمي يربط بين التجارة والطاقة ورأس المال والتصنيع.

وأوضح أن المكتب الجديد سيساهم في دعم تطوير الممرات الاقتصادية، ومشروعات الطاقة الإقليمية، وسلاسل القيمة الصناعية، إلى جانب تعزيز تعبئة رؤوس الأموال المحلية نحو مشروعات قابلة للاستثمار.

كما أكد على أن نجاح القمة لا يُقاس بالتصريحات، بل بالنتائج، مشيراً إلى أن الهدف خلال الفترة المقبلة هو تحويل المشروعات من أفكار إلى تنفيذ، وتعزيز الشراكة بين رأس المال المحلي والمؤسسات الإقليمية، وصولاً إلى قمة 2028 حيث يمكن قياس ما تم تحقيقه فعلياً من قيمة واستثمارات وفرص عمل.

#التمويل #الأفريقية #إعادة #توجيه #المدخرات #نحو #البنية #التحتية #مفتاح #التحول #الاقتصادي #بالقارة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #اموال_الغد
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *