5
نيروبي – تغطية:
أكدت الدكتورة ريتا بابيهوغا-نسانزي، كبيرة الاقتصاديين ومديرة الأبحاث والاستراتيجية في مؤسسة التمويل الأفريقية (AFC)، أن التحدي الرئيسي الذي تواجهه أفريقيا لم يعد نقص الموارد، بل غياب الترابط المؤسسي القادر على تحويل هذه الموارد إلى قوة إنتاجية مستدامة.
وجاء ذلك خلال عرضها لتقرير البنية التحتية لعام 2026 تحت عنوان: «أفريقيا التي نبنيها: من رأس المال إلى الأنظمة»، والذي يعيد صياغة النقاش التنموي من التركيز على «الفجوات» إلى ضرورة بناء أنظمة اقتصادية متكاملة.
وبحسب التقرير، فإن أفريقيا تمتلك بالفعل قاعدة متنامية من الأصول في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية الرقمية والمدخلات الصناعية، إلا أن غياب التكامل بينها يحد من قدرتها على دعم التصنيع والنمو داخل القارة.
أكثر من 4 تريليونات دولار رأس مال محلي غير مستغل
أبرز التقرير أن حجم رأس المال المحلي في أفريقيا، بما يشمل البنوك وصناديق التقاعد والتأمين والصناديق السيادية ومؤسسات تمويل التنمية، يتجاوز 4 تريليونات دولار.
ورغم هذا الحجم الكبير، لا يزال جزء واسع من هذه السيولة خارج الاستثمار طويل الأجل في البنية التحتية والأصول الصناعية.
وفي المقابل، سجل التقرير تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية بنسبة 23% خلال عام 2025، وهو أكبر انخفاض سنوي مسجل، ما يضع ضغطاً إضافياً على الحاجة لتعبئة رأس المال المحلي وإعادة توجيهه نحو التنمية الإنتاجية.
كشف التقرير عن إعادة رسم خريطة النقل في أفريقيا، مع التحول من النموذج التقليدي القائم على “من المنجم إلى الميناء” إلى ممرات نقل تربط الموارد داخل القارة نفسها.
ويرى التقرير أن النموذج القديم يعكس منطقاً محدود التأثير التنموي، بينما يسمح النموذج الجديد ببناء سلاسل قيمة صناعية داخل أفريقيا، تعزز التصنيع وتزيد القيمة المضافة محلياً بدل تصدير المواد الخام.
أشار التقرير إلى أن إعادة تعريف البنية التحتية يغير أيضاً من طريقة تقييم جدوى المشروعات، إذ إن مشاريع النقل التي كانت تُصنف سابقاً كغير قابلة للتمويل قد تصبح جذابة استثمارياً إذا تم دمجها ضمن منظومة صناعية أوسع.
الطيران… فرصة سريعة بقيمة 4.5 مليار دولار في شرق أفريقيا
سلط التقرير الضوء على قطاع الطيران باعتباره أحد أسرع أدوات تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، واصفاً إياه بأنه “الفرصة السريعة” لتعزيز التكامل التجاري داخل القارة.
وفي هذا السياق، أظهرت تجارب كينيا ورواندا وإثيوبيا أن الدمج بين الرقمنة والاستثمار في البنية التحتية ودعم الناقلات الوطنية يمكن أن يرفع مساهمة القطاع بنحو 4.5 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر ما يقارب مليون وظيفة في منطقة شرق أفريقيا.
أزمة الطاقة: فجوة بين 8 و20 جيجاوات سنوياً
في قطاع الطاقة، انتقد التقرير التركيز على كهربة المنازل فقط، معتبراً أن ذلك يمثل جانباً محدوداً من الطلب، بينما يغيب التركيز على احتياجات الصناعة.
وتضيف أفريقيا حالياً ما بين 6.5 إلى 8 جيجاوات سنوياً، في حين تشير التقديرات إلى حاجة القارة إلى نحو 20 جيجاوات سنوياً لتلبية الطلب الأساسي.
كما أوضح التقرير أن أنظمة الطاقة الحالية لم تُصمم لدعم اقتصاد صناعي حديث، مشيراً إلى مثال جنوب أفريقيا، حيث تقع محطات الفحم في الشمال الشرقي، بينما تتمركز أفضل موارد الطاقة الشمسية والرياح في الغرب، ما يخلق اختناقات في النقل ويحد من توسع الطاقة المتجددة.
خلصت بابيهوغا-نسانزي إلى أن أفريقيا لا تعاني من نقص في رأس المال أو الموارد، بل من غياب الأنظمة المتكاملة القادرة على ربط عناصر الاقتصاد المختلفة وتحويلها إلى قدرة إنتاجية حقيقية.
ويؤكد التقرير أن التحول الحاسم للقارة يكمن في الانتقال من اقتصاد يعتمد على أصول متفرقة إلى اقتصاد قائم على أنظمة مترابطة تدعم التصنيع والتجارة والنمو المستدام.
#التمويل #الأفريقية #أكثر #من #تريليونات #دولار #رأس #مال #محلي #غير #مستغل #بالقارة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #اموال_الغد
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

اترك تعليقاً