هل تحتاج آليات الرقابة الضريبية داخل المناطق الحرة إلى تشديد؟

ناقشت جمعية الضرائب المصرية، خلال ندوة متخصصة، المعاملة الضريبية لمشروعات المناطق الحرة في ضوء المتغيرات الدولية المرتبطة باتفاقيات منع تآكل الوعاء الضريبي، بالتوازي مع توجه الدولة لتعظيم الإيرادات العامة دون التأثير على جاذبية الاستثمار.

وأجمع المشاركون على أن الإطار التشريعي الحالي، وعلى رأسه قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، يحقق توازنًا دقيقًا بين تحفيز التصدير والحفاظ على حقوق الخزانة العامة، رغم استمرار الجدل حول حدود الإعفاءات وطبيعة الرسوم المفروضة.

كما أكد المشاركون، أن المناطق الحرة تظل أداة استراتيجية لدعم التصدير، وأن الإعفاء الضريبي ليس مطلقًا بل يرتبط بنظام رسوم خاص، فيما يخضع أي تعامل مع السوق المحلي لقواعد الاستيراد والضرائب.

وشددوا على أن الرقابة الضريبية تهدف إلى ضمان الالتزام وليس فرض ضرائب مباشرة، مع ضرورة مراجعة التشريعات بشكل مستمر لتحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وتعظيم موارد الدولة في ظل المتغيرات العالمية.

عبدالهادي: التوسع غير المنضبط في توجيه الإنتاج للسوق المحلى يخلق تشوهات

قال عبدالرسول عبدالهادي، عضو مجلس إدارة الجمعية، إن فلسفة إنشاء المناطق الحرة ترتكز على دعم التصدير وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، موضحًا أن القوانين المتعاقبة منذ قانون 230 لسنة 1989 وحتى القانون الحالي حافظت على هذا الهدف.

وأشار إلى أن النصوص التشريعية لم تمنع التعامل مع السوق المحلي بشكل مطلق، لكنها قيدته بضوابط دقيقة تشمل الحصول على موافقات الجهات المختصة، بما يضمن عدم الإخلال بالتوازن الضريبي أو الإضرار بالمنافسة.

ولفت عبدالهادي، إلى أن التوسع غير المنضبط في توجيه إنتاج المناطق الحرة للسوق المحلي، يخلق تشوهات في السوق ويؤثر سلبًا على الشركات العاملة داخليًا.

ونوه إلى أن قواعد المعاملة الضريبية لم تشهد اختلافًا جوهريًا بين نظام ضريبة المبيعات السابق وضريبة القيمة المضافة، مشيرًا إلى أن التغيرات انحصرت في التوسع ليشمل المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة.

أضاف أن السلع والخدمات التي تورد من السوق المحلي إلى المناطق الحرة تخضع لسعر صفر، بينما يتم فرض الضريبة بالكامل عند إعادة إدخالها إلى السوق المحلي.

وأشار إلى وجود اختلافات جوهرية بين المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة، حيث تركز الأولى على الأنشطة التصديرية، بينما تتيح الثانية نطاقًا أوسع يشمل الخدمات والأنشطة اللوجستية.

وتابع: “مطالب مجتمع الأعمال بزيادة نسبة البيع في السوق المحلي إلى 50% ليست جديدة، إذ سبق تطبيقها مؤقتًا خلال جائحة كورونا والأزمات العالمية استنادًا إلى مبدأ القوة القاهرة، بما وفر مرونة لدعم المستثمرين”.

عبدالقادر: فرض ضريبة موحدة على رقم الأعمال لا يحقق العدالة الضريبية

وقال مصطفى عبد القادر، عضو مجلس إدارة الجمعية ورئيس مصلحة الضرائب الأسبق، إن النظم الضريبية العالمية تتجه إلى تقليص الحوافز المفرطة في ظل تطبيق الحد الأدنى العالمي للضريبة.

وأشار إلى ضرورة الحفاظ على جاذبية المناطق الحرة دون الإخلال بمبدأ العدالة الضريبية، من خلال منع إساءة استخدام الإعفاءات وضمان عدم تسرب المنتجات للسوق المحلي دون ضرائب عادلة.

لفت عبدالقادر، إلى أن عدم خضوع مشروعات المناطق الحرة لضريبة الدخل قد يخلق تشوهات ضريبية، خاصة عند تقديم خدمات داخل السوق المحلي يتم خصمها كتكلفة دون إخضاعها كإيراد للضريبة.

وأوضح أن هذا الوضع يتعارض مع مبدأ “المقابلة” في الفكر الضريبي، الذي يقتضي ارتباط التكلفة بإيراد خاضع للضريبة، مشيرا إلى أن الاتجاهات الدولية تدفع نحو إعادة النظر في الإعفاءات، مع التأكيد على خضوع الشركات للضريبة في دولة الإقامة وتجنب الازدواج الضريبي عبر آليات الخصم.

وانتقد عبدالقادر، الاعتماد على الرسوم بدلًا من الضرائب، معتبرًا أنه قد يؤدي إلى فقدان موارد ضريبية مهمة في ظل ضغوط الموازنة.

وأوضح أن تطبيق السعر “صفر” على الصادرات يعكس مبدأ فرض ضريبة القيمة المضافة في دولة الاستهلاك وليس الإنتاج، بما يضمن عدالة المنافسة العالمية.

كما أن فرض الضريبة على التصدير كان سيؤدي إلى تشوهات في التجارة الدولية واتجاه المستهلكين إلى الدول الأقل ضريبة.

أكد عبدالقادر، أن ضريبة القيمة المضافة يتحملها المستهلك النهائي وليس المستثمر، موضحًا أن تطبيق السعر صفر يتيح رد الضريبة على المدخلات بالكامل.

أيضا فإن زيادة الاعتماد على الضرائب غير المباشرة، كما في بعض الدول الأوروبية، يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.

وأثار تساؤلًا حول جدوى التمييز الضريبي بين الشركات المصدرة داخل وخارج المناطق الحرة، داعيًا إلى إعادة تقييم هذه السياسات.

واقترح إخضاع الجزء الذي يتم بيعه داخل السوق المحلي للضريبة وفق القواعد العامة، مع إمكانية تطبيق ذلك عبر الفصل المحاسبي أو التوزيع النسبي للتكاليف، مؤكدًا أن فرض ضريبة موحدة على رقم الأعمال لا يحقق العدالة الضريبية.

جاب الله: عدم خضوع المشروعات لقوانين الضرائب لا يعني الإعفاء الكامل

وقال محمود جاب الله عضو مجلس إدارة الجمعية، إن عدم خضوع مشروعات المناطق الحرة لقوانين الضرائب لا يعني الإعفاء الكامل، وإنما إخضاعها لنظام ضريبي خاص.

فالقانون يميز بين الضرائب والرسوم، إذ تخضع هذه المشروعات لرسوم محددة، منها 1% من الإيرادات في حالة التصدير للخارج للمناطق الحرة الخاصة، و2% عند دخول المنتجات للسوق المحلي.

وأوضح أن هذه الرسوم تؤول إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ولا تعد ضريبة بالمعنى التقليدي، وهو ما يفسر عدم تعارضها مع نصوص القانون، لافتا إلى أن خضوع هذه المشروعات للرقابة الضريبية والجمركية يستهدف التأكد من الالتزام بالقواعد، وليس إخضاعها للضرائب المباشرة.

خليل: شرط تصدير 80% يمنع التحول إلى منافس مباشر للسوق المحلى

وقال محمود خليل، عضو مجلس إدارة الجمعية، إن المعاملة الضريبية للمناطق الحرة في ظل قانون الضريبة على القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016 لم تختلف جوهريًا عن نظام ضريبة المبيعات السابق.

وأشار إلى أن الواردات من الخارج إلى المناطق الحرة لا تخضع لضريبة القيمة المضافة، بينما يُعامل التعامل مع السوق المحلي كاستيراد ويخضع للضريبة والرسوم الجمركية، في حين تظل الصادرات معفاة اتساقًا مع الهدف التصديري.

ولفت خليل، إلى أن شرط التصدير، خاصة نسبة 80%، يمثل حجر الزاوية في تحديد المعاملة الضريبية ومنع تحول المناطق الحرة إلى منافس مباشر للسوق المحلي.

وأوضح أن قرار الترخيص لمشروعات المناطق الحرة يصدر عن وزير الاستثمار بصفته رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار، وفق منظومة تشريعية متكاملة، مع إلزام اللائحة التنفيذية بنشر القرارات وإخطار الجهات المعنية.

أضاف أن نظام العمل يتضمن تقديم بيان معتمد من محاسب قانوني يوضح المكونات الأجنبية للمنتج عند دخوله السوق المحلي، في إطار إحكام الرقابة وتطبيق نظام الشباك الواحد.

وتخضع صادرات المناطق الحرة، لسعر صفر في ضريبة القيمة المضافة، بينما لا تخضع الواردات للضريبة عند دخولها المنطقة الحرة، باستثناء سيارات الركوب.

أكد خليل أن السلع عند دخولها السوق المحلي تُعامل كسلع مستوردة وتخضع لكامل الضرائب والرسوم، مع احتساب وعاء ضريبة القيمة المضافة على كامل قيمة السلعة وليس فقط المكون الأجنبي.

وشدد على أنه لا يجوز استخدام ضريبة القيمة المضافة كبديل للرسوم الجمركية، موضحًا أن القواعد الدولية تفرض معاملة ضريبية متساوية بين السلع المحلية والمستوردة.

#هل #تحتاج #آليات #الرقابة #الضريبية #داخل #المناطق #الحرة #إلى #تشديد
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *