ربطت الصين، فرضها لقواعد جديدة صارمة على سلاسل التوريد، بالحرب في إيران وبنزاع قائم حول الموانئ في بنما.
وحذرت بكين من أنها “مجرد بداية”، ما يرفع منسوب التوتر قبل قمة مرتقبة الشهر المقبل بين الرئيس شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.
تهدف القيود الجديدة، التي أُعلن عنها هذا الشهر، إلى حماية سلاسل الإمداد الصينية من الاضطرابات والعقوبات الأجنبية، وهي توسع بشكل كبير تعريف ما يُعد تدخلاً في الشؤون التجارية للبلاد، وتشمل عقوبات قاسية على المخالفين، مثل حظر مغادرة البلاد.
قال حساب “يويوان تانتيان”، وهو حساب على وسائل التواصل الاجتماعي تديره جهة إعلامية تابعة للحزب الشيوعي الصيني عبر “تشاينا ميديا جروب”، إن”نطاق هذه اللوائح يتجاوز المسائل التجارية والاقتصادية”، مضيفاً أن الإجراءات ليست سوى “نقطة انطلاق”.
وأضاف الحساب أنه “من المتوقع صدور مزيد من التشريعات مع استمرار الصين في تحسين نظامها القانوني المتعلق بالشئون الأجنبية”.
وأشار إلى أن إجراءات مثل تهديدات الولايات المتحدة بفرض عقوبات ثانوية على البنوك الصينية بسبب تورطها في شراء النفط الإيراني، وإلغاء امتيازات تشغيل الموانئ في بنما الخاصة بشركة “سي كيه هاتشيسون” من هونج كونج، تخلق “مخاطر انتقالية” للشركات الصينية.
وتهدد هذه الإجراءات بإشعال التوترات قبل أسابيع فقط من لقاء مرتقب بين ترامب ونظيره الصيني في بكين، إذ من المتوقع أن يناقش الزعيمان تمديد هدنة لمدة عام في حربهما التجارية، بحسب ما نقلته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
وقد ضاعفت الصين تقريباً ثلاث مرات ضوابطها الجديدة على الصادرات خلال السنوات الخمس الماضية، في إطار تعزيز وتقنين حملة ردّ على تحركات الولايات المتحدة الرامية إلى كبح تقدمها في مجالات التكنولوجيا المتقدمة مثل أشباه الموصلات.
وأعلنت بكين ، الشهر الحالي، عن مجموعتين جديدتين من القواعد، تُعرفان بالأمرين 834 و835، وتهدفان إلى حماية أمن سلاسل الإمداد والتصدي لمحاولات أجنبية لفرض سيطرة خارج الحدود على الشركات الصينية، على سبيل المثال من خلال العقوبات.
تندرج هذه الإجراءات ضمن شبكة متنامية من اللوائح الصينية التي يمكن استخدامها لمعاقبة الشركات التي تنفذ ضوابط تصدير أجنبية أو إجراءات أخرى تعرقل دخول السوق الصينية أو تحد من قدرتها على استيراد السلع الأساسية.
كما تهدف القواعد إلى حماية الشركات الصينية ليس فقط من الاستهداف المباشر، بل أيضاً من أن تصبح أضراراً جانبية، أو أن “تتلطخ بالدماء” نتيجة أفعال أجنبية، بحسب ما جاء في المنشور.
قال حساب يويوان تانتيان: “في الماضي، كان يمكن أن تنتقل الولاية القضائية الأجنبية غير الملائمة إلى داخل الصين عبر وسطاء مثل الشركات والبنوك وشركات الخدمات اللوجستية ومنصات الإنترنت”.
أضاف: “الآن، تنص القاعدة صراحة على أن هؤلاء الوسطاء لا يمكنهم أن يكونوا أبواقاً أو منفذين، وهذا يقوّض فعالية الولاية القضائية الأجنبية غير الملائمة من مصدرها “.
قال محللون إن القواعد الجديدة من المرجح أن تزيد التوترات مع شركاء الصين التجاريين، الذين يرون أن هذه الإجراءات استباقية وليست مجرد رد على خطوات مماثلة من الولايات المتحدة أو أوروبا.
وحذر حساب يويوان تانتيان، من أن القواعد يمكن تعديلها وفق الحاجة لمواجهة الإجراءات الأجنبية المعنية، وأن التدابير الأجنبية خارج نطاق القضاء لن تؤدي تلقائياً إلى رد انتقامي.
استخدمت الصين لسنوات وسائل ضغط تجاري غير رسمية، مثل حجب المعادن الأرضية النادرة الحيوية للصناعة عن اليابان في عام 2010، أو معاقبة أستراليا بعد امتناعها عن شراء بضائعها عقب دعوة كانبيرا إلى إجراء تحقيق مستقل بشأن منشأ جائحة كوفيد-19.
يرى بعض المراقبين، أن القوانين التي أُعلنت هذا الشهر كُتبت على الأرجح قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، وبالتالي لا يمكن نسبها إلى هذا الصراع.
وأثارت هذه القوانين قلقاً خاصاً لدى الشركات متعددة الجنسيات بسبب العقوبات المحتملة القاسية، التي تشمل احتجاز موظفين مقيمين في الصين أثناء التحقيق في الانتهاكات.
وحذرت شركة المحاماة “مورجان لويس” في مذكرة من أن الشركات متعددة الجنسيات ينبغي أن “تعيد تقييم تعرض التنفيذيين للمخاطر” نتيجة هذه القواعد، مضيفة: “المسئولية الجنائية الصريحة وحظر السفر يرفعان بشكل كبير المخاطر الشخصية على التنفيذيين في الصين”.
#الصين #تدعم #سلاسل #الإمداد #الوطنية #قبل #لقاء #شي #وترامب
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
📡 المصدر : #جريدة_البورصة
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖

اترك تعليقاً